جدل بمقاطعتين فرنسيتين حول بناء مسجدين   
السبت 1426/10/18 هـ - الموافق 19/11/2005 م (آخر تحديث) الساعة 6:02 (مكة المكرمة)، 3:02 (غرينتش)
يطالب مسلمو المقاطعتين بتعديل قانون 1905 ليتمكنوا من بناء مسجدين (الفرنسية -أرشيف) 
 
 
تشهد كل من مقاطعتي بروفانس-ألب-كوت دازور والألزاس بالتزامن مع الجدل الدائر فرنسياً حول التمييز العنصري، نزاعاً على بناء مسجد بسبب الرفض الذي يقابل به مشروع البناء من قبل مسؤولين سياسيين محليين من حزب الأغلبية (الاتحاد من أجل حركة شعبية) وحزب الجبهة الوطنية من أقصى اليمين.
 
ففي مدينة نيس الواقعة بالمقاطعة الأولى جنوب البلاد قال عمدتها جاك بيرا العضو في مجلس الشيوخ عن حزب الأغلبية "سأستخدم صلاحية حق الشفعة "لشراء المبنى الذي يريد المسلمون شراءه وتحويله إلى مسجد".
                                   
وصعد بيرا من لهجته قائلاً "ليست هذه اللحظة المناسبة التي نشهد فيها أحداث العنف في المدن ونشهد فيها صعود الإسلام الأصولي، لكي يتم تأسيس أرض للإسلام في قلب نيس".
 
وذكر أنه سيعارض أي تأسيس لمسجد في نيس. لكن السناتور المنتمي إلى حزب الرئيس جاك شيراك ووزير الداخلية نيكولا ساركوزي لا يمانع في امتلاك مسلمي المدينة مكاناً للصلاة في سهل (فار) الذي يقع على مسافة عشرة كيلومترات من وسط المدينة.
 
وأثار المشروع معارضة الجيران والتجار الذين جمعوا 3000 توقيع في عريضة تهدف إلى عدم إتمام صفقة البيع.
 
من جانبه رفض نائب المحافظ بيير بروي عرقلة مشروع المسجد قائلاً "يجب بصفة خاصة عدم رفض التصريح لأنه يتعلق بمسجد فهناك ضرورة في (الألب) كما في غيره من المناطق ليكون للمسلمين مكان يؤدون فيه شعائرهم في المدينة وليس بالضرورة في الضواحي البعيدة".
 
وكان كل من باتريك بيندر وكزافيير كوديرين قد وزع منشوراً يظهر مزارعين من الألزاس في وضع السجود وفي الأفق مئذنة مسجد. وحمل المنشور عنوان "لا كاتدرائية في مكة، لا مسجد في ستراسبورغ" وعبارة "لا لأسلمة الألزاس".
 
وتوجه المسؤولان المحليان باللوم إلى الحزبين الحاكم والمعارض لأنهما يقومان بإيجاد "جمهورية إسلامية" في إشارة إلى المنحة المالية التي قدمها المجلس الإقليمي لبناء مسجد ستراسبورغ الكبير وقيمتها 423 ألف يورو.
 
"
وجود مشروع المسجد في وسط المدينة أمر طبيعي نظراً للكثافة السكنية للمسلمين بها
"
جدل مقابل

وكان مبارك عبد الحميد رزوق رئيس جمعية (مبارك) بالاشتراك مع جمعية (مسلمي فرنسا) قد قطع شوطاً في التفاوض مع إحدى الوكالات العقارية لشراء مبنى مساحته 800 متراً مربعاً وتحويله إلى مسجد، قبل أن يفاجأ بأن المالك أنهى فجأة التوكيل الممنوح للوكالة العقارية.
 
وسجل الشيخ أحمد الكسار عضو المجلس الإقليمي الفرنسي للديانة الإسلامية (كوت دازور) رفضه لأساليب العمدة بيرا الذي مارس ضغوطاً على صاحب العقار لإلغاء وكالة البيع الممنوحة للوكالة العقارية.
 
وذكّر الكسار في تصريحات خاصة للجزيرة نت أن بيرا "عضو سابق في الجبهة الوطنية (صاحبة الأطروحات العنصرية) على مدى 15 عاماً".
 
وأوضح أن وجود مشروع المسجد في وسط المدينة أمر طبيعي نظراً للكثافة السكنية للمسلمين بها، ودعا المسؤول المحلي في المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية إلى  تعديل قانون عام 1905 ليسمح للدولة بدعم دور العبادة.
 
وقال إن مبارك رزوق المشرف على مشروع المسجد رجل فرنسي خدم فرنسا طويلاً وحارب في صفوف القوات الفرنسية في حرب الهند الصينية، ولا يستحق أن ينظر إليه كغريب عن المجتمع الفرنسي.
 
في تلك الأثناء تنطق محكمة جنح ستراسبورغ في الحادي والعشرين من الشهر الحالي بالحكم في قضية اتهام عضوين في المجلس الإقليمي عن حزب الجبهة الوطنية بالحض على التمييز والكراهية العنصرية أو الدينية على خلفية بناء المسجد الكبير في مدينة ستراسبورغ.
 
وتتمتع المقاطعة باستثناء من قانون العلمانية الصادر عام 1905 الذي يحظر على الدولة دعم المؤسسات الدينية لأنها كانت تابعة لألمانيا في ذلك الوقت.
________________
مراسل الجزيرة نت                        
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة