البنتاغون تستخدم منظمات تنصيرية بعمليات التجسس   
الجمعة 1437/1/17 هـ - الموافق 30/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 15:56 (مكة المكرمة)، 12:56 (غرينتش)

كشف موقع "إنترسبت" الأميركي عن أن وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) تستخدم منظمات تنصيرية أميركية للتجسس على كوريا الشمالية ومناطق أخرى في العالم، وذلك في ما يعده مختصون انتهاكا صارخا للمبادئ الدولية.

فقد أشار الموقع إلى أن الرئيس الأميركي السابق جورج بوش رعى في عصر العاشر من مايو/أيار 2007 في الصالة الشرقية من البيت الأبيض حفل تكريم لعدد من أبرع قادة خدمة المجتمع في البلاد، الذين يحظون بشرف نيل جائزة الرئيس للخدمة التطوعية.

وكان من بين الذين نالوا هذه الجائرة التشريفية كاي هيرامين مؤسس منظمة إغاثية دولية ومقرها في كولورادو، والذي أعرب له بوش عن المزيد من الثناء نظير الدور الذي قامت به منظمته في إغاثة ضحايا كارثة إعصار كاترينا من خلال مركز عمل به أكثر من 1500 متطوع.

وأضاف الموقع أن هيرامين كان في الحقيقة أحد العملاء البارزين العاملين ضمن برنامج تجسس سري عالي المستوى أعدته وزارة الدفاع الأميركية، وهي التي تموّل منظمة هيرامين الخيرية الدولية للقيام بأعمالها التجسسية.

برنامج تجسسي
وأوضح الموقع أن هذا البرنامج التجسسي السري يعود إلى 2004، وأنه استمر مدة طويلة خلال الفترة التي تسلم فيها الرئيس الأميركي باراك أوباما سدة الحكم في البلاد. وأشار الموقع إلى أن مسؤولا كبيرا في استخبارات وزارة الدفاع الأميركية إبان فترة حكم بوش هو من أسس هذا البرنامج السري، وهو الفريق وليام "جيري" بويكين.

كان يصعب على الاستخبارات الأميركية اختراق الأمن في كوريا الشمالية، وأنه لم يكن للبنتاغون أي جاسوس داخل كوريا الشمالية، لكن منظمة هيرامين الخيرية تمكنت من ذلك بوصفها مؤسسة إغاثية

وأضاف الموقع أن الفريق بويكين يتبع الكنيسة الإنجليكانية، وسبق أن واجه في 2003 انتقادات لتصريحاته المعادية للإسلام، وأنه يسعى لإيجاد طرق جديدة وغير تقليدية لاختراق كوريا الشمالية عن طريق هذه المنظمات الإنسانية.

وأشار الموقع إلى أنه كان يصعب على الاستخبارات الأميركية اختراق الأمن في كوريا الشمالية، وأنه لم يكن للبنتاغون أي جاسوس داخل كوريا الشمالية، لكن منظمة هيرامين الخيرية تمكنت من ذلك بوصفها مؤسسة إغاثية تقدم العون للمحتاجين البائسين.

وأضاف الموقع أن قلة من العاملين في منظمة هيرامين يعلمون بالعمليات التجسسية التي تقوم بها المنظمة لصالح البنتاغون، وأن الكشف عن أن البنتاغون يستخدم هذه المنظمات غير الحكومية للأغراض التجسسية تم بعد أشهر من التحقيقات التي أجراها الموقع نفسه مع العديدين.

وأوضح الموقع أنه أجرى مقابلات على مدار أشهر مع عدد من مسؤولي البنتاغون ومسؤولي الاستخبارات السابقين والحاليين، ومع عاملين في مجال الإغاثة ومسؤولي منظمات تنصيرية ومسؤولين أميركيين وموظفين في المنظمات المذكورة.

وأضاف الموقع أن منظمة هيرامين تلقت تحويلات بملايين الدولارات من البنتاغون، قبل تفكيكها في 2013، وذلك عبر شبكة من المنظمات بهدف التمويه على مصدر التمويل، وذلك وفقا لما ذكره مسؤول سابق كان على صلة ببرنامج التجسس، وكما وضحته بعض الوثائق التي تمت مراجعتها من جانب مصدر تحقيقي في موقع إنترسبت.

ونسب الموقع إلى سام وورثينغتون رئيس جمعية "إنترآكشن" الخيرية التي تضم نحو مئتي منظمة غير حكومية أميركية قوله إن ما يفعله البنتاغون في هذا المجال يعد "تجاوزا للحدود"، وأضاف وورثينغتون أن استغلال المنظمات الإغاثية للقيام بأعمال تجسسية يعد انتهاكا صارخا للمبادئ الدولية، وأنه يعرض هذه المنظمات والعاملين فيها للخطر.

وأضاف وورثينغتون أنه يعد من غير المقبول أن يقوم البنتاغون أو أي وكالة استخبارية أميركية باستغلال المنظمات الإغاثية لجمع المعلومات الاستخبارية، وأوضح أن هذا الفعل يعد انتهاكا صارخا للثقة الأساسية بين الحكومة الأميركية والقطاعات المدنية في البلاد.

وأشار الموقع إلى أن البنتاغون كان يستغل الشحنات الإغاثية والطبية التي يتم إرسالها إلى بعض الدول مثل كوريا الشمالية وأفغانستان وإيران وغيرها، وأنه نسق شحنات من المواد الإغاثية لترسل إلى كوريا الشمالية في الفترة بين 2004 و2006.

وكانت الشحنة إلى كوريا الشمالية هذه المرة تتكون من ملابس اعتادت الحكومة الكورية الشمالية قبولها لمساعدة سكانها في تحمل فصل الشتاء القاسي في البلاد، وكانت الشحنة تحوي نسخا عديدة من الأناجيل.

وكانت عملية إرسال أناجيل إلى كوريا الشمالية الشيوعية تنم عن مخاطر جمة، ولكن البنتاغون استغل قدرة منظمة هيرامين على إيصال الأناجيل، وذلك لإرسال أجهزة استشعار عسكرية ومعدات تجسسية أخرى وإدخالها إلى البلاد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة