حكومة بنكيران وامتحان الإصلاح   
السبت 16/4/1435 هـ - الموافق 15/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 17:23 (مكة المكرمة)، 14:23 (غرينتش)
مظاهرة احتجاجية للاتحاد العام للشغل بالمغرب على إجراءات الحكومة (الجزيرة)

عبد الجليل البخاري-الرباط

أثارت تصريحات رئيس الحكومة المغربية عبد الإله بنكيران استعداده للتضحية بـ"شعبية" حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي إليه حاليا تساؤلات بشأن الحسابات السياسية للحزب في ظل وضعية اقتصادية واجتماعية متوترة. والتضحية المعروضة مقابل تنفيذ "إصلاحات اقتصادية واجتماعية" تصفها المعارضة بأنها "لا شعبية".

وتتعزز هذه التساؤلات والقراءات في وقت بدأت فيه المعارضة السياسية وهيئات نقابية رئيسية توسيع تحالفاتها، والتصعيد ضد قرارات الحكومة التي اعتبرتها أنها "تجهز على المكتسبات والقدرة الشرائية للمواطن المغربي".

بنكيران قال إنه لا يتخوف من معاقبة الشعب المغربي له بالانتخابات المقبلة (الجزيرة)

وكان بنكيران قال الأربعاء الماضي أمام مجلس المستشارين (الغرفة الثانية بالبرلمان) إنه "لا يتخوف من معاقبة الشعب المغربي له في الانتخابات المقبلة، لأنه لا يمارس التضليل عليه، والشعب المغربي ما زال يتفهم القرارات التي اتخذها لأنها في صالحه".

واتخذت الحكومة مؤخرا عدة إجراءات وصفتها بالإصلاحية منها رفع الدعم عن أسعار المحروقات بدعوى إصلاح صندوق المقاصة المخصص لدعم أسعار المواد الأساسية، وبدء الاقتطاع من أجور المضربين، وإعداد مخطط لإصلاح نظام التقاعد ينص على رفع سن التقاعد تدريجيا من ستين إلى 65 عاما.

ولقيت هذه الإجراءات وغيرها انتقادات حادة من قبل المعارضة والنقابات، التي أعلنت عن مسلسل للاحتجاجات والتهديد بإضرابات قطاعية على المستوى الوطني ضد حكومة أقرت بأن الاقتصاد المغربي مجبر خلال الأعوام المقبلة على اعتماد سياسة تقشف.

بعض المشاركين بالاحتجاجات طالبوا
برحيل حكومة بنكيران (الجزيرة)

مذكرة نقابية
ووجهت ثلاث هيئات نقابية (الاتحاد المغربي للشغل، الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، الفدرالية الديمقراطية للشغل) مذكرة مشتركة إلى بنكيران، حذرته فيها مما وصفته بتفاقم تدهور الأوضاع الاقتصادية وتزايد الاحتقان الاجتماعي، وطالبت بعدة نقاط من بينها الزيادة في الأجور العامة وضمان الحريات النقابية والقوانين الاجتماعية.

وبعيدا عن المعارضة والنقابات، دخلت الحكومة في حرب أرقام مع مندوبية التخطيط بالمملكة (هيئة وطنية مستقلة عن الحكومة) بعد أن توقعت مؤخرا ألا تتجاوز نسبة النمو 2.4% عام 2014، مقابل 4.4% العام الماضي، وهو ما رفضته الحكومة رسميا قائلة في بيان لوزارة المالية إنه يتوقع أن يتم الحفاظ على النسبة بحدود 4%.

والأكثر من ذلك هو انخراط الحكومة في تراشق إعلامي مع الهيئة، متهمة إياها بـ"تصفية حسابات سياسية والإضرار بصورة المغرب في الخارج" وهو ماردت عليه الهيئة بالتأكيد على استقلاليتها في تقديم المعطيات الاقتصادية.

ولم تقف متاعب "إصلاحات" الحكومة عند الوصفات الاقتصادية مثار الانتقادات والجدل، لكنها تجاوزتها إلى اندلاع احتجاجات لعدة قطاعات ذات حساسية اجتماعية، كالقضاة والمحامين وتلاميذ المدارس، إضافة إلى تهديدات قوية بإضرابات وطنية لأرباب المخابز.

وفي ظل هده التجاذبات، أكدت الحكومة على لسان بنكيران أنها "ليست مسؤولة عن السلبيات التي شهدها المغرب مند استقلاله عام 1956" بل إنها استطاعت -وفق وزير الاتصال والناطق باسم الحكومة مصطفى الخلفي- تحقيق مكتسبات اقتصادية واجتماعية خاصة مجال التغطية الصحية ودعم الاستثمارات.

إحزيرن: مواقف بنكيران تتضمن
خطابا تكتيكيا متذبذبا (الجزيرة)

تكتيك متذبذب
ويرى أستاذ العلوم السياسية عبد المالك إحزيرن -في تصريح للجزيرة نت- أن مواقف بنكيران "تتضمن خطابا تكتيكيا متذبذبا، باعتبار أن ملف الإصلاحات الاقتصادية في قطاعات حساسة وحيوية اجتماعيا ستكون له تأثيرات سياسية فيما بعد".

وقال إحزيرن إن محاولة بنكيران معالجة هذا الملف بطريقة عقلانية وحسابية صرفة تنفيذا لتوصيات البنك الدولي وتبنيه خطابا "تكتيكيا يروم من خلاله نيل ثقة المؤسسة الملكية أكثر من خدمة الحزب، ستكون تكلفته السياسية باهظة له ولحزبه".

وبرر ذلك بأن أي حكومة سابقة في تاريخ المغرب بعد الاستقلال لم تستطع تطبيق حقيقة الأسعار التي ينادي بها البنك الدولي، لأنها تعلم "المخاطر الناجمة عنها في ظل وضع اقتصادي واجتماعي صعب".

أما الإعلامي خالد العيموني فاعتبر أن مواقف بنكيران "موجهة أساسا للطبقة السياسية ولمكونات المعارضة بشكل خاص في إطار نوع من التحدي السياسي".

وأضاف للجزيرة نت أن استشعار بنكيران "لضعف المعارضة هو ما يشجعه على إطلاق هذه التصريحات السياسية، ويتبعها بتصريحات أخرى موجهة لفئات عريضة من الشعب تؤكد حرصه على الإصلاح ومحاربة الفساد".

ويرى العيموني أن شعبية العدالة والتنمية -الذي قال إن فئات عريضة من المجتمع علقت عليه طموحات كبيرة- ستكون موضع اختبار حقيقي بالانتخابات المقبلة، لأن هناك نوعا من الإحساس العام لدى الطبقات الضعيفة والمتوسطة العريضة بأنها هي من يقع على كاهله الأثر السلبي الاقتصادي والاجتماعي لهذه الإصلاحات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة