أسرى القدس والداخل مؤجلون   
الثلاثاء 1434/12/25 هـ - الموافق 29/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 18:35 (مكة المكرمة)، 15:35 (غرينتش)
شقيقة الأسير المقدسي محمود عيسى ترفع صورته (الجزيرة)

ميرفت صادق-رام الله

مرة أخرى كانت عائلة الأسير المقدسي محمود عيسى على موعد مع خيبة الأمل، فقد تحلق أفرادها بغياب والده الذي توفي خلال سنوات أسره العشرين، وهم ينتظرون ورود اسمه في الدفعة الثانية من الأسرى القدامى الذين تقرر الإفراج عنها اليوم أو غدا ضمن اتفاق العودة للمفاوضات بين القيادة الفلسطينية وإسرائيل، لكنه لم يكن بينهم.

واستثنت إسرائيل 25 أسيرا بينهم 11 من القدس و14 من فلسطينيي 1948 من دفعات الإفراج التي بدأت منتصف أغسطس/آب، رغم موافقتها على إطلاق 104 من الأسرى القدامى الذين اعتقلوا قبل توقيع اتفاق أوسلو عام 1993 وكانت قد رفضت الإفراج عنهم في كل الصفقات وعمليات التبادل السابقة.

وأفرجت إسرائيل في 14 أغسطس/آب الماضي عن 26 أسيرا ضمن الدفعة الأولى من القدامى بعد اتفاق تعهدت السلطة الفلسطينية بموجبه بوقف مساعيها للانضمام للمنظمات الدولية، خصوصا المرتبطة بمحاكمة مجرمي الحرب، مقابل الإفراج عنهم جميعا.

وتبدي "أم عبادة" شقيقة الأسير محمود عيسى من بلدة عناتا القريبة من القدس، كباقي أهالي أسرى المحافظة والداخل المحتل عام 1948، تخوفا من عدم الإفراج عنهم قائلة "إنهم يلعبون بأعصابنا".
وقالت للجزيرة نت إن عائلتها تواصلت مع وزارة شؤون الأسرى ومؤسسات فلسطينية مختلفة للاطلاع على موعد محدد للإفراج عنهم، لكن لا معلومات بهذا الخصوص.

ومرت على أسرى القدس والداخل والمعتقلين قبل اتفاق أوسلو تسع صفقات وعمليات تبادل جرت بين الفلسطينيين وحزب الله منذ العام 1983 حيث اعتقل أقدمهم كريم يونس، واستثني غالبيتهم منها بدعوى أنهم يحملون الهوية الإسرائيلية وليسوا فلسطينيين.

استعدادات فلسطينية لاستقبال 26 أسيرا اعتقلوا أكثر من 20 عاما (الجزيرة)

وتقول شقيقة عيسى "متخوفون جدا لأن تأجيلهم حتى الدفعة الأخيرة كما تتوقع السلطة يعني أن كل الخيارات واردة، خاصة أنه لا دور لها نهائيا في هذه الدفعات".

واعتقل محمود عيسى بعد أن شارك في اختطاف وقتل جندي إسرائيلي قرب مدينة اللد عام 1992 لتحرير مؤسس حركة حماس الشيخ الشهيد أحمد ياسين الذي كان معتقلا في السجون الإسرائيلية حينها. وحكم عليه بالسجن المؤبد وعزل انفراديا 11 عاما متواصلة.

دفعت سلفا
وكان رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس قد أكد أن السلطة الفلسطينية دفعت سلفا ثمن هذه الإفراجات من خلال التزامها بتعليق جهودها للانضمام للمنظمات الدولية في الأمم المتحدة لمدة تسعة أشهر، وهي السقف الزمني الذي وضع للمفاوضات الثنائية التي استؤنفت في 29 يوليو/تموز المنصرم برعاية أميركية.

لكن منسق رابطة أهالي أسرى القدس أمجد أبو عصب عبر عن خشيته من أن يصبح ملفهم ورقة ضغط وابتزاز على الجانب الفلسطيني بعد استثنائهم من دفعات الإفراج الأولى والثانية.

وقال مدير الوحدة القانونية بنادي الأسير الفلسطيني جواد بولص إن النادي ومؤسسات حقوقية أخرى قدم اقتراحا للمفاوض الفلسطيني بأن يكون المعيار الأساسي في إطلاق الأسرى هو الأقدمية حسب تاريخ الاعتقال، لكن إسرائيل لم تقبل ذلك.

وزير الأسرى: لا دور للسلطة في تحديد الاسماء (الجزيرة)

وشدد في تصريحات صحفية على أن الفلسطينيين نفذوا ما تعهدوا به، وهناك ضمانات أميركية وغيرها للإفراج عن كل الأسرى القدامى بمن فيهم أسرى القدس والداخل. ووصف تأخير الإفراج عنهم "بالتعسف الإسرائيلي المتعمد وبالانتقائية الكيدية غير المبررة".

لآخر دفعة
بدوره، شدد وزير شؤون الأسرى في السلطة الفلسطينية عيسى قراقع على أن الاتفاق مع الجانب الإسرائيلي يشمل الإفراج عن كل الأسرى المعتقلين ما قبل أوسلو بمن فيهم أسرى القدس والمناطق المحتلة عام 1948. وقال للجزيرة نت إن "إسرائيل ستؤخر الإفراج عنهم لآخر دفعة ربما، لكن في النهاية يجب الإفراج عنهم".

وبين قراقع أن إسرائيل لم تبلغ السلطة بذلك رسميا، "ولكن يبدو أمرهم خاضعا لإجراءات إسرائيلية خاصة بسبب حملهم الهويات الإسرائيلية". وقال إن الجانب الفلسطيني لم يتدخل في وضع معايير للإفراج عن الأسرى القدامى الذين تبقى منهم دفعتان سيفرج عنهم في نهاية ديسمبر/كانون الأول ونهاية مارس/آذار القادمين.

وأكد وزير الأسرى أن إسرائيل رفضت الطلب الفلسطيني بالشراكة والتدخل في وضع أسماء القوائم التي ستفرج عنها واحتفظت لنفسها بذلك، ولم تبلغ السلطة الفلسطينية بتفاصيل الدفعة الثانية إلى أن نشرتها المواقع الإسرائيلية ليل الأحد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة