سياسيو إسرائيل يجهرون بارتياحهم من رحيل عرفات   
الخميس 1425/10/5 هـ - الموافق 18/11/2004 م (آخر تحديث) الساعة 0:22 (مكة المكرمة)، 21:22 (غرينتش)
ولوج عرفات بوابة المفاوضات لم يشفع له حتى بعد موته (الفرنسية-أرشيف)
 
قوبل خبر وفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بمواقف عدة في الشارع الإسرائيلي بين من اعتبره عقبة كؤودا أمام السلام مع الفلسطينيين خلال السنوات الماضية، ومن اعتبره رجلا إرهابيا شارك في إعطاء الأوامر عبر التاريخ لقتل الإسرائيليين.
 
فقد أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في أول تصريح له أنه يأمل أن تبدأ مرحلة جديدة في الشرق الأوسط تؤدي إلى السلام في المنطقة، مشيرا إلى أن إسرائيل دولة تطمح إلى السلام وتواصل بذل جهودها من أجل التوسط فيه مع الفلسطينيين دون عراقيل حسب قوله.
 
وأضاف شارون في بيانه الذي بثته كافة وسائل الإعلام الإسرائيلية أنه يأمل من القيادة الجديدة للشعب الفلسطيني "أن تعي أن التقدم في العلاقات بين الفلسطينيين والإسرائيليين وحل المشاكل العالقة يكمن في محاربة الإرهاب".
 
من جانبه صرح الرئيس الإسرائيلي موشيه كتساف للإذاعة الإسرائيلية تعقيبا على وفاة الرئيس عرفات بأنه يأمل أن "ينتعش الفلسطينيون سريعا من الحزن وينتخبوا قيادة جديدة تعمل من أجل مصلحة الشعب الفلسطيني لإنقاذه من معاناته".
 
وأضاف كتساف أن "وفاة عرفات قد تؤدي إلى بداية مرحلة جديدة في علاقاتنا مع الفلسطينيين"، وأعرب عن أمله في أن "تسير القيادة الجديدة في طريق آخر يضع حدا للعنف والإرهاب" من أجل توفير الظروف الملائمة لاستئناف المفاوضات السياسية بشأن التسوية بين الطرفين.
 
على الصعيد نفسه قال رئيس الحكومة الإسرائيلي السابق إيهود باراك للقناة الثانية في إسرائيل "إن وفاة عرفات الذي كان قائد ورمز الحركة الوطنية الفلسطينية أدت إلى انتهاء مرحلة"، مضيفا أن قيادة عرفات كانت "كارثة لشعبه ولنا وأن هدفه لم يكن تحقيق السلام أو إنهاء الصراع وإنما الإرهاب والعنف".
 
من جانبه اعتبر زعيم حزب العمل شمعون بيريز في حديث لإذاعة الجيش الإسرائيلي أنه "الآن بمقدور إسرائيل أن تعي مع من تتكلم في صفوف السلطة الفلسطينية" وأنه ليس لديه شك في أن الزعامة الجديدة ممثلة في محمود عباس وأحمد قريع تريد التوصل إلى سلام مع الإسرائيليين.
 
وزير العدل يوسف لبيد كان عنيفا في موقفه حيث قال لإذاعة الجيش الإسرائيلي "جيد أنه انصرف من العالم وإن موته سيدشن عهدا جديدا في الشرق الأوسط ولن يكون هناك ضرورة إلى خطة فصل من طرف واحد".
 
واعتبر أفرايم سنيه عضو الكنيست الإسرائيلي أن موت عرفات بمثابة فرصة تاريخية لبدء المفاوضات، مضيفا أنه إذا تم تفويت هذه الفرصة فإن إسرائيل "ستبكي لعدة أجيال", فيما عقب رئيس الكنيست روبن ريفلين على وفاة عرفات بالقول إنه يجب على الإسرائيليين الانتظار حتى تتطور الأمور في السلطة، معتبرا عرفات في مرتبة الزعيم النازي هتلر.
 
أما زعيم حزب المفدال آفي إيتان فقد اعتبر موت عرفات كالغمامة الكبيرة التي أزيلت من على قيم الحياة والحرية لدى الإسرائيليين حسب تعبيره، فيما أعلن اليمين الإسرائيلي "فرحته المدوية" بموت عرفات من خلال دعوة المنظمات الاستيطانية المتطرفة "حاييم حاي" ومجلس "يشع الاستيطاني" المستوطنين إلى حضور الحفل الغنائي الذي سيقام في القدس الليلة بمناسبة وفاة الرئيس عرفات.
 
لكن شاؤول منشه المحلل السياسي الإسرائيلي والخبير في شؤون الشرق الأوسط يرى أن عرفات بلا شك كان الزعيم الأبرز في تاريخ الشعب الفلسطيني والذي استطاع أن يوصل القضية الفلسطينية إلى الساحة العربية والإسلامية والدولية.
 
وقال منشه في حديث خاص بالجزيرة نت "لقد كرس عرفات جل حياته لخدمة قضيته وشعبه وأقنع العالم أنه لابد من الوصول إلى إقامة دولة فلسطينية وتقرير حق المصير للشعب الفلسطيني.. لقد كان عرفات قائدا يشار إليه بأصابع البنان بالنسبة للشعب الفلسطيني".
 
وأضاف "أن هذا القائد الذي أنجز ما أنجز لشعبه وقع في خطأ كبير.. ألا وهو الإخفاق في إقامة دولة فلسطينية".
 
"
شاؤول منشه: كرس عرفات جل حياته لخدمة قضيته وشعبه وأقنع العالم أنه لابد من الوصول إلى إقامة دولة فلسطينية وتقرير حق المصير للشعب الفلسطيني
"
ويرى منشه أن خطأ عرفات الكبير هو الاستمرار في العمل على وتيرة الكفاح المسلح حتى بعد أوسلو، فعرفات -حسب قوله- كان يحلم بدخول القدس كصلاح الدين ومعه الملايين من الشهداء ولم يكن يعلم أن الماضي تغير والظروف تغيرت وكل هذه الأسباب منعت قيام الدولة الفلسطينية.
 
وقال منشه إن غالبية الشعب الإسرائيلي ينظرون إلى عرفات على أنه إرهابي في حين ينظر إليه اليسار الإسرائيلي على أنه رجل سلام مختتما حديثه بالقول إن عرفات كان أكبر زعيم مخلص للشعب الفلسطيني لكنه أخطأ على الصعيد السياسي.
 
أما الكاتب والصحافي علي واكد مراسل الشؤون العربية لموقع صحيفة يديعوت أحرونوت الإلكتروني فقال إن غالبية الإسرائيليين ينظرون بارتياح لوفاة عرفات، لكنهم يخشون أن تتقلب الأمور وتصبح مقاليد الفلسطينيين بيد أناس "أكثر إرهابا منه".
 
ويرى واكد أن اليمين بعد وفاة عرفات يطالب بإلغاء مشروع فك الارتباط والانسحاب من قطاع غزة معتبرين أنه بات لا مبرر له. لكن عملية الانسحاب في الحقيقة تتوقف على مدى صمود حكومة شارون في الائتلاف القائم.


 
_____________
 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة