سياسيون ومحللون فلسطينيون يقيّمون دعوات التهدئة   
الثلاثاء 1428/12/16 هـ - الموافق 25/12/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:15 (مكة المكرمة)، 22:15 (غرينتش)

جنود إسرائيليون يفحصون مكان سقوط صاروخ فلسطيني جنوبي إسرائيل (رويترز)

أحمد فياض-غزة

رغم نفي تل أبيب وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن يكون أي منهما قد تقدم بمبادرة لـ"الهدنة"، أكد المستشار السياسي في وزارة خارجية الحكومة الفلسطينية المقالة الدكتور أحمد يوسف عدم ممانعتها التوصل إلى "تهدئة شاملة متبادلة متزامنة"، يتحقق من خلالها تخفيف معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة.

وشدد يوسف في حوار خاص مع الجزيرة نت على أن الحكومة المقالة لم تجدد رغبتها الدخول مجددا في تهدئة جديدة مع الاحتلال، كما ادعى مراسل إحدى قنوات التلفزة الإسرائيلية، مشيرا إلى أن التهدئة سبق أن عرضت خلال الحكومتين العاشرة والحادية عشر تهدئة متبادلة وشاملة ومتزامنة وإسرائيل رفضت القبول بها لأنها تريد تهدئة من طرف واحد، حسب قوله.

وأوضح أن الحكومة المقالة دائما ومن خلال لقاءاتها المتواصلة مع الوفود الأوروبية التي تأتي إلى غزة تطرح فكرة الهدنة التي تنهي معاناة الفلسطينيين وتفتح المعابر وتوقف الاغتيالات والتوغلات الإسرائيلية, وأن تكون هذه الهدنة متبادلة.

من جهتهم يرى محللون وأكاديميون فلسطينيون أن ما يتردد في وسائل الإعلام الإسرائيلية عن مقترح للتهدئة مؤخرا بالتزامن مع تصعيد الجيش الإسرائيلي حملته الشرسة على قطاع غزة، دليل على إخفاقه في وقف إطلاق صواريخ المقاومة الفلسطينية صوب البلدات الإسرائيلية.

خيارات محدودة وصعبة
ويعتبر أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية الدكتور عبد الستار قاسم أن التوتر القائم في قطاع غزة واستمرار عمليات الجيش الإسرائيلي, وفشله في إيقاف صواريخ المقاومة الفلسطينية على إسرائيل، يجعل الخيارات المطروحة أمام حكومة تل أبيب محدودة وصعبة.

وأشار إلى أن ما يهم الاحتلال في الفترة المقبلة هو التوصل إلي ضمانات وليس إلى هدنة أو تهدئة مع حركة حماس, من أجل إيقاف عجلة تصنيع وتطوير الصواريخ والمعدات العسكرية لدي حماس, خوفا من أن يصل مداها إلى أعماق أعماق المستوطنات والمناطق الإسرائيلية شمال قطاع غزة.

وأضاف قاسم، في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت، أن قبول حماس بفكرة التهدئة ووقف إطلاق الصواريخ سوف يضعها في موقف لا تحسد عليه في الجبهة الداخلية من قبل القوى الفلسطينية الموجودة على الساحة الفلسطينية.

أبو شرخ: تكرار الحديث عن تهدئة يأتي في سياق بالونات الاختبار الإسرائيلية (الجزيرة نت)
محاولة للتغطية
ولا يختلف المحلل السياسي أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر الدكتور مخيمر أبو سعدة، في تشخيصه لكثرة الحديث عن التهدئة في وسائل الإعلام الإسرائيلية، عن سابقه.

فقد أكد للجزيرة نت، أن التصريحات الرسمية التي دعا من خلالها وزيران إسرائيليان إلى ضرورة دراسة الحكومة مقترح التهدئة مع حماس, يأتي في إطار محاولة التغطية على فشل الجيش الإسرائيلي في وقف صواريخ المقاومة, وإبقاء الجبهة الداخلية في إسرائيل متماسكة في ظل تهاوي صواريخ المقاومة على سكان المستوطنات الإسرائيلية.

من جانبه رأى الكاتب والأكاديمي الفلسطيني أسعد أبو شرخ أن الحديث عن هدنة ووقف إطلاق النار سوف يواجه برفض كبير من الأطراف الفلسطينية.

وقال إن تكرار الحديث عن عرض تهدئة يأتي في سياق بالونات الاختبار التي يهدف الاحتلال من ورائها إلى إلهاء المقاومة الفلسطينية بقضية التهدئة, من أجل وقف إطلاق صواريخها على المستوطنات الإسرائيلية.

وأضاف أن طرح الهدنة في الوقت الحالي من قبل الحكومة الإسرائيلية غير جدي, ودليل ذلك رفض الجهاز الأمني الإسرائيلي لطلب الهدنة واستمرار الجيش بالعمليات العسكرية في قطاع غزة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة