ثلاثة خيوط تربك حكومة أبو مازن   
الثلاثاء 1424/2/13 هـ - الموافق 15/4/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

محمود عبد الغفار
عرفات وأبو مازن قبيل اجتماع للمجلس التشريعي الشهر الماضي (رويترز)
تشابكت خيوط عدة داخل البيت الفلسطيني أدت إلى حدوث أزمة في اعتماد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لحكومة محمود عباس (أبو مازن) الجديدة قبل عرضها على المجلس التشريعي. ولم يتبق أمام أبو مازن سوى تسعة أيام قبل انتهاء المهلة الثانية له لاعتماد تشكيلته الوزارية أمام المجلس التشريعي.

وتبذل جهود حثيثة حاليا لتطويق الأزمة الناشبة بين الرئاسة الفلسطينية واللجنة المركزية لحركة "فتح" وبين رئيس الحكومة الجديد. وتواصلت النقاشات في مقر عرفات وفي منزل أبو مازن إضافة إلى أروقة المجلس التشريعي، بغية إدخال تعديلات على التشكيلة تكون مرضية للجميع.

وهناك ثلاثة أطراف تقريبا تتجاذب الخيوط المحيطة بالحكومة الجديدة ترتبط بمصالح ذاتية وموضوعية.

عرفات يعترض
الطرف الأول في يد عرفات نفسه إذ يبرز الخلاف بشكل أساسي -بحسب مصادر فلسطينية- في احتفاظ أبو مازن بحقيبة الداخلية من جهة، وتعيين محمد دحلان وزير دولة للشؤون الداخلية من جهة أخرى، وهو أمر اعتبره البعض ضد رغبة عرفات و"التفافاً" على قرار مركزية "فتح" القاضي بحصر هذا المنصب بين أعضائها، والهادف أيضا إلى استبعاد دحلان وتعزيز فرص وزير الداخلية الحالي هاني الحسن لهذا المنصب.

وذكرت مصادر مقربة من السلطة الفلسطينية أن عرفات اعترض بالفعل على تعيين دحلان الذي تدعمه واشنطن، ويفضل تعيين قيادي لا يكون قريبا جدا من أبو مازن.

ياسر عبد ربه وصائب عريقات

كذلك تتضمن التشكيلة الحكومية أسباب خلاف أخرى أبرزها محاولة تهميش أسماء يريدها عرفات واعتماد أخرى لا يريدها، فمثلاً سحب أبو مازن وزارة الحكم المحلي من صائب عريقات، ووزارة الثقافة والإعلام من ياسر عبد ربه، وعيّنهما في منصب "وزير دولة مع مهمات خاصة في ملف المفاوضات". كما سحب وزارة التجارة والاقتصاد من ماهر المصري وعينه وزيراً للطاقة. وترددت أنباء عن رفضهم الانضمام إلى الحكومة.

وفي المقابل قسم أبو مازن وزارة الثقافة والإعلام إلى وزارتين، فعيّن عضو المجلس التشريعي وأستاذ العلوم السياسية زياد أبو عمرو وزيراً للثقافة، ووزير الشؤون البرلمانية السابق نبيل عمرو وزيراً للإعلام، علماً بأنهما من دعاة الإصلاح وكانا وجها انتقادات للحكومة السابقة.

مطالب النواب
أعضاء المجلس التشريعي أثناء التصديق على مشروع قانون يستحدث منصب رئيس للوزراء الشهر الماضي (رويترز)
ويبرز خيط آخر بين أعضاء المجلس التشريعي وسياسيين مستقلين يطالبون بإحداث تغييرات جذرية في الوجوه الوزارية بحيث لا تغلّب تيارا سياسيا بعينه أو تغفل عن ضرورة الاستعانة بعدد مناسب من الاختصاصيين في المجالات (التكنوقراط) لإحداث إصلاحات داخلية تحتاجها الأراضي الفلسطينية بعد قيام حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل بقيادة أرييل شارون من تدمير متعمد للبنية التحتية لقمع الانتفاضة.

وفي هذا الإطار قال عبد الكريم أبو صلاح الذي يتولى رئاسة لجنة القوانين إن أعضاء المجلس لن يقبلوا بغير ذلك، مؤكدا أن عدة نواب يطالبون "بحكومة تكنوقراط".

ومن جهته انتقد مصطفى البرغوثي رئيس حزب "المبادرة الوطنية الفلسطينية" التشكيلة التي عرضها أبو مازن قائلا إن "الأسماء قد تكون مختلفة لكن كلها تأتي من الخط السياسي نفسه من حركة فتح الذي يمثل فقط الحرس القديم"، مشيرا إلى استطلاع فلسطيني للرأي نشر أمس يظهر أن 26% فقط من الفلسطينيين يدعمون فتح.

والطرف الأخير يتمثل في تحالف المقاومة الفلسطينية الرافض بشدة لرؤية أبو مازن بشأن معارضته لعسكرة الانتفاضة والتي تلتقي مع الشروط الرئيسية للولايات المتحدة وإسرائيل لطرح خطة "خريطة الطريق" لاستئناف العملية السلمية.

ويرى قادة المقاومة أن تنفيذ رؤية أبو مازن يعني إسقاط أحد الكروت الضاغطة الرامية إلى نيل حقوق الشعب الفلسطيني، إضافة إلى التضحية بدماء نحو ثلاثة آلاف شهيد دون مقابل.

وإذا كانت حركتا المقاومة الإسلامية حماس والجهاد الإسلامي قد أعلنتا في وقت سابق رفضهما وقف الانتفاضة أو المشاركة مع هذه الحكومة، فإن فرع حركة فتح في جنين أعلن أمس في بيان له أن "المقاومة مستمرة لرفض الإملاءات الصهيونية الأميركية على شعبنا".

وجاء بيان فتح في جنين بعد يوم واحد من صدور تقرير ذي مغزى لوزارة الدفاع الإسرائيلية ذكر أن 10.5 آلاف قطعة سلاح فردية وضعت بتصرف المستوطنين اليهود في الضفة الغربية وقطاع غزة والذين يقدر عددهم بـ226 ألفا حسب آخر أرقام وزارة الداخلية الإسرائيلية.

ولا شك أن غلبة أحد هذه الخيوط سيرتبط بما تمتلكه كل جهة من قوة ذاتية وقوة دفع شعبية وتأثرها بفعل الأطراف الأخرى الخارجية عربيا وإسرائيليا ودوليا، في المشاركة بعملية الشد والجذب للانتصار لطرف على حساب الآخر.

_______________
* الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة