أليعازر يعطي جيشه الضوء الأخضر لاقتحام مناطق السلطة   
الأحد 1422/2/12 هـ - الموافق 6/5/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
فلسطيني يتفقد منزله المدمر الذي قصفته الدبابات الإسرائيلية أثناء اقتحامها لبلدة بيت جالا بالضفة الغربية

قال وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن أليعازر إنه أعطى جنوده الضوء الأخضر  لاقتحام أية أراض خاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية متى كان ذلك ضروريا على حد قوله، وذلك بعد ساعات من اقتحام قوات الاحتلال لبلدة بيت جالا قرب القدس الشرقية.

في هذه الأثناء أعلن الفلسطينيون موافقتهم رسميا على مسودة تقرير اللجنة الدولية لتقصي الحقائق في أسباب اندلاع الانتفاضة الفلسطينية والتي يرأسها السيناتور الأميركي السابق جورج ميتشل ووصفوا التقرير بأنه إيجابي. 

وقال وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه "إن التقرير وبالرغم من مواطن الضعف فيه إلا أنه كان محاولة حقيقية من المجتمع الدولي لمساعدة الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني في التحرك من الاحتلال والصراع إلى المفاوضات والدولة الفلسطينية".

وكانت مصادر إسرائيلية قد ذكرت أن التقرير الذي تسلم الجانبان نسخة من مسودته أول أمس الجمعة أوصى بوقف بناء المستوطنات، لكنه لم يقترح إرسال قوات حماية دولية كما طالب الفلسطينيون. ولم يلق التقرير باللوم في إراقة الدماء على الإسرائيليين، إلا أنه قال إنه كان يجب على إسرائيل أن تدرك آثار زيارة قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون للحرم القدسي الشريف.

ومن المنتظر أن يقدم الإسرائيليون في وقت لاحق اليوم ردهم على مسودة التقرير. وستقدم إسرائيل أيضا تعليقاتها قبل نشر نسخة نهائية من التقرير، بعد أن رفضت دعوة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أمس السبت لعقد اجتماع قمة دولي في منتجع شرم الشيخ المصري لمناقشة التقرير.

شهيد وجرحى
جندي إسرائيلي يجلس في سيارة عسكرية بعد إصابته بجروح خلال اقتحام قوات الاحتلال لبيت جالا
وفي السياق ذاته قال متحدث عسكري إسرائيلي إن قوات الاحتلال اقتحمت تحت حماية الدبابات والقصف المدفعي المنطقة الخاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني في بلدة بيت جالا. وكعادتها قالت القوات الإسرائيلية إنها اقتحمت المناطق ردا على تعرضها لرصاص مقاتلين فلسطينيين، غير أن متحدثين فلسطينيين وشهود عيان قالوا إن المنطقة لم تشهد أي إطلاق نار قبل الاقتحام الإسرائيلي للمنطقة.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن اقتحام بيت جالا يأتي في سياق محاولات قوات الاحتلال لإقامة أحزمة أمنية متقطعة لإحكام سيطرتها على المناطق الفلسطينية. وأضاف أن شابا في الثالثة والثلاثين يدعى محمد عبيات وهو من نشطاء حركة فتح استشهد من جراء القصف الإسرائيلي الذي بدأ في الساعة السابعة من صباح اليوم قبل أن تقوم قوات الاحتلال باقتحام المنطقة بمرافقة جرافات ودبابات لهدم منازل فلسطينية. وأصيب أكثر من عشرين فلسطينيا بجروح جراح بعضهم خطيرة جراء الاجتياح الإسرائيلي لبيت جالا. ومن بين الجرحى الطفل نيقولا أبو غزال (5 سنوات) إصابة بالغة بقذيفة دبابة إسرائيلية أفقدته كتفه وذراعه.

وذكر مسؤولون فلسطينيون أن مقاومين فلسطينيين أرغموا القوات الإسرائيلية على التراجع عن المنطقة عند حافة بيت جالا التي شهدت العديد من الاشتباكات في الضفة الغربية منذ اندلاع الانتفاضة.

عرفات وموراتينوس
واحتج الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ومبعوث الاتحاد الأوروبي ميغيل موراتينوس على الهجوم أثناء اجتماعهما في غزة اليوم.

وعلى الصعيد نفسه أفاد مراسل الجزيرة في فلسطين بأن قوات الاحتلال اختطفت في منطقة نابلس يوم الجمعة الماضي ثلاثة طلاب يدرسون في جامعة النجاح في المدينة. وأضاف أنهم اقتيدوا إلى منطقة خارج مناطق السلطة الفلسطينية. والطلاب المختطفون هم من نشطاء الكتلة الإسلامية المؤيدة لحركة حماس في الجامعة.

وأعرب مراقبون عن اعتقادهم بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي المتشدد أرييل شارون يحاول القول للسلطة الفلسطينية إنه لن يتحرك تبعا لأي خطوط حمراء، وإن اتفاقات أوسلو لم تعد قائمة إلا بالقدر الذي يوفر الأمن والحماية للإسرائيليين.

انفجار وهاون
وفي ضاحية بتاح تكفا القريبة من تل أبيب قالت الشرطة الإسرائيلية إن عبوة انفجرت مما أدى إلى إصابة أربعة أشخاص بجروح، في وقت تم فيه تسجيل أربعة انفجارات بالقرب من طريق عسكرية محاذية للحدود الشمالية لقطاع غزة إلا أنها لم توقع إصابات حسب ادعاء الشرطة الإسرائيلية.

أفراد من الشرطة الإسرائيلية يبحثون عن متفجرات محتملة في أحد أحياء تل أبيب

وفي الوقت نفسه قالت الإذاعة الإسرائيلية إن أربع قذائف هاون أطلقت -على ما يعتقد- من قطاع غزة وسقطت قرب مستوطنة سيديروت، ولكنها لم توقع إصابات. وجاءت هذه الانفجارات غداة تصعيد عسكري إسرائيلي تمثل في قصف قوات الاحتلال لمدينة أريحا مما أسفر عن استشهاد أحمد عيسى أسعد -وهو ناشط من حركة الجهاد الإسلامي اغتالته القوات الإسرائليية في قرية أرطاس في ضواحي بيت لحم جنوبي الضفة الغربية- وإصابة العشرات من الفلسطينيين بجروح، كما أسفر أيضا عن تدمير مقر الاستخبارات الفلسطينية في المدينة.

لقاء مصري-أردني
مبارك وعبد الله
وفي شرم الشيخ بمصر، بحث الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الأردني عبد الله الثاني الأوضاع في الأراضي الفلسطينية وتفعيل المبادرة المصرية الأردنية. وقال وزير الإعلام المصري في تصريحات صحفية إن مباحثات "مبارك وعبد الله" ركزت على الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط والموقف المتدهور في الأراضي الفلسطينية. وأضاف أنهما بحثا أيضا ردود الأفعال على المبادرة المصرية الأردنية التي تستهدف وقف المواجهات وكيفية تنشيطها، إلى جانب تقرير لجنة ميتشل.

وفي السياق نفسه أعلن وزير الخارجية الأميركي كولن باول أن الولايات المتحدة "ملتزمة التزاما عميقا" بمواصلة الجهود الرامية إلى خفض ما أسماه بالعنف بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وقال أثناء حفل أمام مجموعة عربية أميركية أمس السبت إن الرئيس الأميركي جورج بوش وأنا "ملتزمان التزاما عميقا ببذل جهود يومية حثيثة لخفض مستوى العنف وإعادة قدر من الثقة بين الجانبين" الفلسطيني والإسرائيلي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة