هل حققت الثورة المصرية أهدافها؟   
الأربعاء 1/3/1433 هـ - الموافق 25/1/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:41 (مكة المكرمة)، 12:41 (غرينتش)

ميدان التحرير ساحة احتفاء المصريين بذكرى الثورة

في الوقت الذي تحتفل فيه مصر بالذكرى الأولى لثورة 25 يناير المدنية التي أسقطت حكما استمر ثلاثين عاما، فإن اللافت أنه ليس هناك اتفاق على كيفية الاحتفال أو حتى ما إذا كان الابتهاج بهذه المناسبة أمرا سليما..، هكذا استهل دانييل ويليامز الباحث في هيومان رايتس ووتش مقاله في صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية.

وتساءل الكاتب عما ينبغي أن يحتفل به المصريون فيما يتعلق بحقوق الإنسان، إذ ليس هناك الكثير للاحتفال به.

نعم، الرئيس المخلوع حسني مبارك يحاكم على قتل المتظاهرين، ونعم مصر أجرت انتخابات لبرلمان جديد سادت فيه الأحزاب الإسلامية على العلمانيين والليبراليين، ونعم وسائل الإعلام المستقلة تعمل جاهدة لمراقبة تجاوز الحكومة.

جل تركة مبارك القمعية بقيت محفوظة بل وتعززت، فالمجلس العسكري يحكم عوضا عن مبارك، وقد أشار إلى ضرورة بقائه في السلطة خلف الكواليس كما فعل طوال ستين سنة منذ الإطاحة بالمَلكية
ولكن جل تركة مبارك القمعية بقيت محفوظة بل وتعززت. فالمجلس العسكري يحكم عوضا عن مبارك، وقد أشار إلى ضرورة بقائه في السلطة من خلف الكواليس كما فعل طوال ستين سنة منذ الإطاحة بالمَلكية.

وما زال المصريون يُحكَمون بقانون الطوارئ القديم حتى وإن زعم المشير محمد حسين طنطاوي أنه أمر برفعه إلا في حالات البلطجة. وهذه الإيماءة من طنطاوي بعيدة عن كونها كافية، لأن المحاكم العسكرية العام الماضي أدانت مئات المتظاهرين المسالمين بتهم البلطجة والاستثناء في رفع حالة الطوارئ فيه استمرار لمثل هذه الاعتقالات والإدانات، ومن ثم تكريس آخر لسنوات مبارك بمحاكمة المدنيين عسكريا، والبعض ما زال مسجونا.

ونبه ويليامز إلى أن القانون المصري الحالي ما زال يخول الشرطة -التي تقع تحت سيطرة العسكر- صلاحيات واسعة لإطلاق النار على المتظاهرين. والقوانين مستمرة في ملاحقة المواطنين لمجرد ممارستهم حرية التعبير، وكذلك تجريم الإضرابات والمظاهرات التي تعوق مصالح الشعب.

وأكد ضرورة مسارعة البرلمان الجديد في محو قائمة القوانين المقيدة لحرية التعبير والتجمع، وتلك التي تخول الشرطة سلطة واسعة لإطلاق النار على المتظاهرين. ويجب على أعضاء البرلمان أن يقيدوا صلاحية المحاكم العسكرية لتكون مقصورة على العسكريين فقط وإلغاء قانون الطوارئ تماما. كما يجب على الدول الأجنبية الصديقة -بما في ذلك أميركا- أن تدعم الإصلاحات، وتقاوم الإيحاء بأن استمرار الدكتاتورية يعني الاستقرار.

آراء الشباب
وفي سياق متصل، أيضا استطلعت مجلة فورين بوليسي آراء وتطلعات خمسة ممن وصفتهم بالمحتجين الفاعلين في ثورة مصر التي انطلقت في هذا اليوم من العام الماضي، وتمكنت خلال 18 يوما من الإطاحة بنظام مبارك.

ومن بين هؤلاء جيجي إبراهيم التي تنشط في صحافة المواطن، وهي منسقة للجبهة الاشتراكية الثورية، حيث تعمل مع منظمات العمل لزيادة الحد الأدنى من الأجور، وهي قضية ترى أنها في غاية الحيوية كي يستمر نجاح الثورة.

وتقول جيجي "لو فشلنا كجبهة اشتراكية ثورية في تعبئة وتنظيم العمال وجلبهم إلى الثورة، ولو عجزنا عن توسيع نطاق أفكارنا الثورية، فلن نُسحق وحسب، بل ستسحق الثورة برمتها".

والشخصية الثانية هي المحامي زياد العليمي، وهو أحد 17 شخصا شكلوا "ائتلاف شباب الثورة" الذي نظم احتجاجات 25 يناير/كانون الثاني بعد اجتماعات سرية، وتنسيق عبر شبكات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك، لتحديد مكان وزمان المسيرات الصغيرة التي تصب في ميدان التحرير.

ويعد العليمي أحد أصغر النواب الـ498 في البرلمان الجديد، وقد حقق بالفعل إصراره على تغيير النظام القائم. وسيعمل من داخل البرلمان على تلبية كافة مطالب الثورة (رفع الأحكام العرفية وإلغاء المحاكم العسكرية للمدنيين وغيرها)، رغم أنه ما زال عضوا في ائتلاف الثورة الذي يحاول أن ينظم  مسيرات ضخمة في الذكرى الأولى للثورة.

وهناك محمد عباس -الذي كان عضوا في شباب الإخوان المسلمين- يعرب عن دهشته من الإقبال الذي شهده ميدان التحرير، وقد ساهم في تعبئة أعضاء جماعته، رغم الحظر الرسمي الذي أصدرته الجماعة على الانضمام للاحتجاجات المبكرة.

محمود سالم: بتغيير القيم يتغير النظام (الفرنسية)
وكان عباس ضمن ثلاثين شابا من الإخوان الذين أسسوا في يونيو/حزيران الماضي حزب التيار المصري بالاشتراك مع أحزاب ليبرالية لتعبئة الشباب، تأييدا لدولة مدنية تحمي الحريات الفردية وتتمسك بالقيم الإسلامية لكنها لا تطبق الشريعة الإسلامية.

ومثل عباس، كان علي خفاجي من شباب الإخوان الذين نزلوا ميدان التحرير ضد موقف الجماعة، لكنه ترك الجماعة لينضم إلى حزب الحرية والعدالة المنبثق عنها كنائب تنظيمي عن الشباب في محافظة الجيزة.

ومثله كمثل باقي الناشطين الشباب، كانت لدى خفاجي شكوك بشأن عملية الإصلاح البطيئة في الإخوان. وكان هدفه الرئيسي هو العمل من خلال الجماعة لفصل الحزب السياسي عن الحركة الاجتماعية. ويردد خفاجي صدى موقف الإخوان بأن 25 يناير هذا هو احتفال وليس بداية ثورة ثانية.

وهناك محمود سالم أحد أبرز المدونين الذين رأوا في 25 يناير/كانون الثاني 2011 تتويجا لسنوات من النشاط السياسي المحبط ضد نظام مبارك. وقد رشح نفسه لمنصب في البرلمان ليقدم شيئا مختلفا من خلال حزب المصريين الأحرار العلماني، وليكون متراسا ضد القوة المتنامية للإسلاميين، وخاصة في قضايا حرية التعبير.

ويلوم سالم الأحزاب الإسلامية والحكومة الانتقالية العسكرية على منع تقدم الثورة، ويتنبأ بزوالهم لعجزهم عن وقف دوامة تدهور الاقتصاد. ويعتبر سالم الثورة أكثر من مجرد انتفاضة لأنها تغير الطريقة التي يعمل ويتصرف بها الناس. ويقول إنه بتغيير القيم يتغير النظام، وإن الإصلاح لا يأتي من أعلى إلى أسفل.

حكومة ديمقراطية
أما وائل غنيم -وهو أحد الوجوه المعروفة التي برزت في الثورة- فيتساءل في مجلة تايم عما إذا كان هناك لا يزال أمل في مصر ديمقراطية، ويقول "يبدو من غير المرجح على نحو متزايد أن نحقق حكومة ديمقراطية مع حلول أبريل/نيسان" لعدة أسباب:

1- سيكون هذا مخالفا لما وافق عليه المصريون في الاستفتاء لأنه يغير تسلسل الأحداث المتفق عليها، ويجعل المجلس العسكري مسؤولا لمدة أطول.

2- من المستحيل تعيين الجمعية التأسيسية وإعداد مسودة الدستور وطرحها للنقاش العام وإجراء استفتاء عليها في أقل من 45 يوما.

3- الأهم من ذلك هو أن إعداد مسودة الدستور ينبغي ألا يتم أثناء وجود المجلس العسكري في السلطة. فهو ليس سلطة منتخبة من قبل الشعب ليقوم بهذا الدور.

وقال غنيم إن مصر بحاجة فورا لتسليم السلطة إلى هيئة مختارة ديمقراطيا ومنتخبة من كل الشعب. هذه هي القضية التي أعتقد أنها أهم مهمة لنا وآمل أن يقوم البرلمانيون المنتخبون بدور بارز في تحقيق هذا. وكلما طالت فترتنا الانتقالية زادت المشاكل الاقتصادية والسياسية وزاد الجدل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة