حكومة الجنزوري بلا مقر   
السبت 14/1/1433 هـ - الموافق 10/12/2011 م (آخر تحديث) الساعة 21:58 (مكة المكرمة)، 18:58 (غرينتش)

المعتصمون أمام مقر الحكومة حرصوا على التذكير بشهداء الثورة (الجزيرة نت)

أنس زكي-القاهرة

ثلاثة أيام مرت على أداء الحكومة المصرية الجديدة برئاسة كمال الجنزوري اليمين القانونية أمام رئيس المجلس العسكري الحاكم، وما زالت هذه الحكومة غير قادرة على دخول مقرها القريب من ميدان التحرير في وسط العاصمة القاهرة، والذي يعتصم به عشرات الشباب اعتراضا على هذه الحكومة وعلى طريقة المجلس العسكري في تسيير المرحلة الانتقالية.

ولادة هذه الحكومة كانت شبه متعسرة واحتاج رئيسها لما يقرب من أسبوعين حتى يكمل تشكيلتها في مواجهة اعتراضات عديدة ومتنوعة، وبعد اكتمال التشكيل استمر سوء الحظ مرافقا لهذه الحكومة، التي يقال إنها حصلت على صلاحيات غير مسبوقة، فكانت النتيجة أنها دخلت اليوم الرابع من عمرها وهي لا تستطيع حتى عقد اجتماع في مقرها، الذي يقع مع مبنى البرلمان على بعد أمتار من الميدان الذي شهد تفجر الثورة المصرية التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك.

عشرات من الشباب المصريين يواصلون افتراش الطريق المؤدي إلى مقر الحكومة بعد أن انتقلوا إليه قادمين من ميدان التحرير، الذي كانوا يرابطون فيه مطالبين بسرعة نقل السلطة من المجلس العسكري إلى مجلس رئاسي مدني، وكذلك بمحاكمة المسؤولين عن مقتل أكثر من ثلاثين شابا خلال المواجهات التي شهدها شارع محمد محمود خلال الثلث الأخير من الشهر الماضي.

الجزيرة نت تجولت في المنطقة وحاورت عددا من المعتصمين الذين كانت إجابتهم واحدة عندما سألنا عن أسمائهم مؤكدين أنها ليست سرا لكنهم يرون أن الاسم ليس هو المهم، وإنما المبدأ أو القضية التي يدافعون عنها، وهي أن المجلس العسكري عرقل مسار الثورة التي انطلقت في 25 يناير/كانون الثاني الماضي وأجبرت مبارك على التنحي في 11 فبراير/شباط، حيث أوشك العام على الانتهاء دون أن يتحقق أي شيء من أهداف الثورة، حسب قولهم.

عودة حركة المرور إلى ميدان التحرير بالقاهرة (الجزيرة نت)

تحايل وخذلان
ويعتقد المعتصمون أن العسكر تحايلوا من أجل تمديد الفترة الانتقالية التي تعهدوا في البداية بألا تتجاوز ستة أشهر.

ويؤكدون أن الحكومة السابقة بقيادة عصام شرف خذلتهم بعدما ارتضت أن تعمل كمجرد "سكرتير" لدى المجلس العسكري، وأن الحكومة الحالية لا يمكن أن تحقق تطلعاتهم، خاصة وأن رئيسها اقترب من الثمانين، فضلا عن كونه كان رئيسا سابقا للحكومة في عهد مبارك.

في المقابل، فإن الجنزوري -الذي يقول المجلس العسكري إنه فوض له صلاحياته في كل المجالات باستثناء الجيش والقضاء- سعى إلى النأي بنفسه عن نظام مبارك وحاول مغازلة الشباب، مذكرا بأنه عارض الرئيس المخلوع في قرارات عدة، كما أنه المسؤول الوحيد الذي عمل مع مبارك ولم يحصل بعد خروجه على أي وسام تكريمي أو حتى وظيفة مرموقة خارج الوزارة كما كان يحدث مع الآخرين.

وبدا كأن الرجل يحاول استمالة الشباب عندما استفاض خلال مؤتمر صحفي عقده الجمعة في تأكيد أنه لم يكن من أركان النظام السابق مدللا على ذلك باختلافه مع مبارك ووقوفه في وجه الفساد، وانحيازه إلى العديد من القضايا التي تهم الجماهير، مطالبا بإعطائه الفرصة للعمل قبل الحكم عليه.

ولم يفت الجنزوري أن يشير إلى القدرة على فض هذا الاعتصام خلال دقائق قبل أن يؤكد أن حكومته لن تلجأ إلى العنف، مكتفيا بمطالبة المعتصمين بفض الاعتصام من أجل مصلحة الوطن.

وأكد عدد من المعتصمين أن رئيس الحكومة أرسل لهم مندوبين للتفاوض بشأن إنهاء الاعتصام لكنهم أبلغوهم بضرورة تكوين مجلس رئاسي مدني مع سرعة محاكمة قتلة الثوار.

المعتصمون يعانون صعوبات بينها البرد لكنهم يؤكدون تمسكهم بموقفهم (الجزيرة نت)
روح الثورة

وتعليقا على تصريحات الجنزوري قال أحد المعتصمين للجزيرة نت، "إننا نعلم أن الأمن يستطيع فض اعتصامنا بالقوة، خاصة أن عددنا قليل، لكننا نشعر مع ذلك أننا الأقوى ولا نبالي بما قد يفعله الآخرون لأننا ندافع عن مبدأ ونشعر أن ما نفعله هو من أجل وطننا ومستقبل أبنائنا".

واستطرد المعتصم موضحا أنهم لا يستهدفون الجنزوري لشخصه، ولكنهم لا يريدون لحكومة ثورة أن يقودها شخص قادم من العهد البائد مهما كانت درجة اتفاقه أو اختلافه مع هذا العهد، وإنما يريدون شخصا يعبر عن روح الثورة ويشعر بمبادئها ويعمل من أجل تحقيقها.

وعندما سألناه لماذا لا يستمعون للرجل ويعطونه فرصة ولو قصيرة قبل الحكم على أدائه؟ قال لنا "إن المجلس العسكري والحكومات التي أتى بها حصلت على الفرصة لنحو عشرة أشهر ولم تفعل أي شيء، فلماذا نقع في الفخ ونثق بهم مجددا، خاصة أننا جربنا وعودا كثيرة لم تنفذ، بل إن البرلمان الذي يجري انتخابه من الشعب حاليا يتعرض هو الآخر لمؤامرة تستهدف تقليص صلاحياته".

جدير بالذكر أن شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب دخل على الخط وناشد المعتصمين إتاحة الفرصة لحكومة الجنزوري لتبدأ عملها، وذلك في بيان صدر مساء الجمعة وتضمن أيضا دعوة للمجلس العسكري بأن يأخذ آراء الشباب مأخذ الجد والاعتبار والإنجاز.

وفي المقابل، فقد زار أستاذ العلوم السياسية والبرلماني السابق جمال زهران المعتصمين وأعلن تضامنه مع مطالبهم، كما أعلن الروائي والناشط السياسي علاء الأسواني أنه سيقوم مع عدد من الشخصيات العامة بالانضمام للمعتصمين الذين وصفهم بأنهم حراس الثورة الحقيقيون.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة