هجوم بالخضيرة وتهديدات باغتيال عرفات   
الجمعة 1422/11/4 هـ - الموافق 18/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

آثار هجوم مسلح نفذه مقاتل فلسطيني في الخضيرة (أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــ
مسلح يقتل ويجرح عشرات الإسرائيليين في قاعة للرقص في مدينة الخضيرة
ـــــــــــــــــــــــ

كتائب أبو علي مصطفى تهدد بقتل قادة الأمن الفلسطيني وعلى رأسهم مدير المخابرات العامة في الضفة الغربية وقائد شرطة رام الله
ـــــــــــــــــــــــ
قوات الاحتلال تحكم حصارها حول جميع مدن الضفة الغربية وتختطف ضابط استخبارات فلسطينيا من مخيم عايدة قرب بيت لحم
ـــــــــــــــــــــــ

قتل خمسة إسرائيليين وأصيب أكثر من ثلاثين آخرين بجراح عندما هاجم مسلح قاعة للاحتفالات في مدينة الخضيرة وسط إسرائيل.

ويأتي الهجوم بعد ساعات من تظاهرات احتجاج فلسطينية هدد أثناءها بعض المشاركين باغتيال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، في واحدة من أعنف الضغوط التي تتعرض لها السلطة الفلسطينية للتوقف عن اعتقال قادة وأنصار المقاومة الفلسطينية.

هجوم في الخضيرة
فقد أعلنت الإذاعة العسكرية الإسرائيلية أن مسلحا مجهولا دخل قاعة للاحتفالات في مدينة الخضيرة - التي كانت هدفا لسلسلة من الهجمات الفدائية الفلسطينية- وأطلق النار باتجاه المحتفلين مما أدى إلى مصرع خمسة إسرائيليين وإصابة 30 آخرين على الأقل.

ويأتي الهجوم لينهي أسابيع من وقف لإطلاق النار التزمت به الفصائل الفلسطينية بعد ضغوط من السلطة عليها، وكانت حدة التوتر قد تصاعدت مجددا بعد أن أقدمت القوات الإسرائيلية على اغتيال رائد الكرمي وهو مسؤول في كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية.

ويقول مراقبون إن من شأن هذا الهجوم أن يعيد الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل إعلان الرئيس الفلسطيني وقفا غير مشروط ومن جانب واحد مع الإسرائيليين.

تهديدات فلسطينية لعرفات

ويواجه عرفات تحديا داخليا لسلطته بلغ حد التهديد باغتياله من جانب متظاهرين في بلدة جباليا في قطاع غزة خرجوا للاحتجاج على اعتقال الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعادات.

أحمد سعدات
وشارك في تظاهرة جباليا مئات من نشطاء الجبهة الشعبية وفصائل فلسطينية بما فيها حركتا فتح والجهاد الإسلامي والجبهة الديمقراطية. ورفع المتظاهرون أعلاما فلسطينية ورايات للقوى الفلسطينية وصورا كبيرة لسعادات كتب عليها "الحرية للأمين العام للجبهة الشعبية"، كما رددوا هتافات، منها "لا.. لا للاعتقالات ولا.. لا للتنسيق الأمني".

وقد ردد بعض الملثمين في المسيرة تهديدات جريئة باغتيال عرفات، وردد المحتجون هتافات تهدد عرفات بأنه سيقتل بيدي شعبه وأنه سيلقى مصير الرئيس المصري الراحل أنور السادات.

وقد شهدت التظاهرة مواجهات محدودة بين المحتجين وبعض أنصار الرئيس عرفات. ودعا المتظاهرون السلطة الفلسطينية للإفراج الفوري عن سعادات وكل المعتقلين السياسيين, معبرين عن رفضهم للضغوط الإسرائيلية والأميركية على القيادة الفلسطينية والرئيس عرفات.

من جانبه هدد الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين باغتيال قيادات الأمن الفلسطيني إذا لم يتم الإفراج عن زعيم الجبهة المعتقل. ففي بيان أصدرته كتائب الشهيد أبو علي مصطفى اعتبرت إلقاء السلطة الفلسطينية القبض يوم الثلاثاء الماضي على سعدات خضوعا للإملاءات الإسرائيلية والأميركية.

وكانت الحكومة الإسرائيلية قالت إنها لن تسمح لعرفات بمغادرة مدينة رام الله مالم يعتقل سعادات والمشاركين في قتل وزير السياحة الإسرائيلي السابق رحبعام زئيفي، الذي لقي حتفه برصاص مقاتلي الجبهة ردا على اغتيال إسرائيل الأمين العام السابق للجبهة الشهيد أبو علي مصطفى.

وطالب البيان قيادات الأمن الفلسطيني بإطلاق سراح سعادات والكف عن اعتقال أعضاء الجبهة وإلا "ستصل أيدي كتائب الشهيد أبو علي مصطفى لهذه القيادات بصرف النظر عن عدد الحراس حولهم". وهذه أول مرة يهدد فيها الجناح العسكري لأحد الفصائل الفلسطينية مسؤولين بالسلطة. وقد حذر البيان بصفة خاصة كلا من مدير المخابرات العامة في الضفة الغربية توفيق الطيراوي قائد شرطة رام الله ومحمد صالح.

طفل فلسطيني يرفع صورة سعادات أثناء تظاهرة في نابلس لمطالبة السلطة الفلسطينية بإطلاق سراحه
موقف القيادة السياسية للجبهة
ونأت القيادة السياسية للجبهة بنفسها عن هذا البيان. ودعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إلى اجتماع عاجل للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية لبحث قضية اعتقال أحمد سعادات.

وقال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية رباح مهنا إن الجبهة بصدد القيام بمجموعة من الإجراءات والفعاليات الاحتجاجية في الوطن والخارج للتعبير عن الشجب والرفض لاعتقال الأمين العام. وأوضح أنه تم إرسال مذكرة عاجلة للرئيس عرفات باسم جميع القوى المنضوية تحت لواء منظمة التحرير تطالبه بالعمل على الإفراج الفوري عن سعادات. وقال مهنا في تصريحات صحفية إن اعتقال سعدات لا يخدم إلا رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون.

من جهته اعتبر مؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جورج حبش أن اعتقال الأمين العام للجبهة تمهيد لخطوات أخرى تستهدف تدمير منظمة التحرير الفلسطينية. وقال حبش في بيان رسمي إن "الإمعان في الاستجابة للشروط الأميركية الصهيونية يشكل فاتحة لخطوات أخرى تستهدف تدمير منظمة التحرير الفلسطينية كائتلاف وطني".

جندي إسرائيلي عند حاجز في جنين بالضفة الغربية

حصار إسرائيلي
وعلى الصعيد الميداني أحكمت قوات الاحتلال الإسرائيلي حصارها لجميع المدن الفلسطينية في الضفة الغربية. فقد تلقى الجيش الإسرائيلي الذي يحاصر مدن طوكرم ونابلس ورام الله أوامر من الحكومة الأمنية المصغرة بتشديد الحصار المفروض على مدينتي قلقيلية وجنين. وذكرت مصادر عسكرية إسرائيلية أن هذا الإجراء يأتي ردا على مقتل ثلاثة إسرائيليين في الأيام القليلة الماضية.

وفي غضون ذلك أفاد شهود عيان بأن عناصر من الوحدات الخاصة الإسرائيلية دخلوا أمس مخيم عايدة في مدينة بيت لحم الفلسطينية في الضفة الغربية متنكرين في زي باعة خضار واختطفوا ضابط الاستخبارات الفلسطيني علي درويش.

وكان مسؤول أمني فلسطيني أعلن في وقت سابق أن قوات الاحتلال قتلت مسؤولا بارزا في كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح في محيط مدينة نابلس. وقد استشهد خميس أحمد عبد الله (42 عاما) في اشتباك مسلح استمر نصف ساعة شارك فيه أعضاء مسلحون من الكتائب بمخيم عسكر للاجئين، وأضافت المصادر الأمنية أن الشهيد قتل برصاصة في صدره.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة