تتار القرم.. من التشكيك بانتمائهم إلى رمز الوطنية   
الاثنين 1435/6/1 هـ - الموافق 31/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 17:17 (مكة المكرمة)، 14:17 (غرينتش)
جانب من مظاهرة مناوئة لروسيا ومؤيدة لسلطات كييف في خاركيف (الجزيرة)


محمد صفوان جولاق-خاركيف

حتى الأمس القريب كانت شريحة واسعة من الأوكرانيين تشكك بحقيقة انتماء تتار إقليم شبه جزيرة القرم، وتعتبرهم انفصاليين يسعون على المدى البعيد إلى إنشاء دولة خاصة بهم، على غرار ما كان عليه الحال في القرون الوسطى.

وفي أعين شريحة أخرى من الأوكرانيين، كانت تهمة الخيانة خلال الحرب العالمية الثانية ملازمة للتتار الذين هُجروا من القرم بسببها العام 1944، رغم أن البرلمان السوفياتي برأهم منها العام 1967، لكن دون السماح لهم بالعودة لموطنهم.

لكن الأزمة الأوكرانية كشفت واقعا دفع الكثيرين إلى تغيير موقفهم من التتار الذين برزوا كأكثر فئة قرمية تتمسك بالقرم كجزء من الأراضي الأوكرانية، وعارضت استفتاء القرم وضمه إلى الأراضي الروسية، ولم تعترف بكافة الإجراءات التي ترتبت على هذه الخطوة.

هلوشينكو أكد وقوف التتار ومسلمي البلاد مع وحدة الأراضي الأوكرانية (الجزيرة)

رمز الوطنية
نظرة الأوكرانيين السلبية إلى التتار كانت واضحة في مدن وأقاليم الشرق التي كانت الأكثر موالاة للنظام السوفياتي فيما سبق، على عكس مدن وأقاليم الغرب التي انتشر فيها الفكر القومي التحرري خلال الحرب وبعدها.

ليديا (سيدة تبلغ من العمر 87 عاما، من مدينة خاركيف) تقول للجزيرة نت إن الراديو أقنعهم في السابق أن التتار خونة، ولكن التلفاز اليوم أظهر أن التتار وطنيون أكثر من غيرهم، وعبرت عن أسفها لأنها أساءت الظن بهم كغيرها من أقرانها.

وفي خاركيف، وأثناء مظاهرة مناوئة لروسيا ومؤيدة لسلطات كييف والتقارب مع أوروبا، ووسط ترحيب حار لافت، أكد ممثل الإدارة الدينية لمسلمي أوكرانيا (أمة) عبد الله هلوشينكو وقوف التتار وغيرهم من مسلمي البلاد مع وحدة أراضي أوكرانيا، ودعا إلى دعم رسمي وشعبي للتتار والأوكرانيين وغيرهم من رافضي الانفصال في القرم.

حمزين: التتار يعملون بكل الوسائل السلمية المتاحة لإعادة القرم إلى أوكرانيا (الجزيرة)

ظلم فإنصاف
وتعتبر شخصيات تتارية أن السلطات بدأت إنصاف التتار، لاسيما بعد أن أقر البرلمان قبل أيام قانونا اعتبر التتار سكانا أصليين للقرم، الأمر الذي لم يتم طوال الأعوام التي تلت الاستقلال عام 1991.

رئيس قسم العلاقات الخارجية بمجلس شعب تتار القرم، وهو أبرز مؤسسة قرمية تتارية ذات طابع سياسي، قال للجزيرة نت إن التتار عانوا من ظلم وتجاهل السلطات المتعاقبة التي هربت من التعاطي بجدية أمام حلول لقضايا العودة من المهجر واستعادة الحقوق والممتلكات، لكنها اليوم تسارع الخطى إنصافا، لأنهم الأمل شبه الوحيد للحفاظ على القرم في أوكرانيا.

ويضيف علي حمزين أن الماضي انتهى، ولا فائدة من العودة إليه والتوقف عنده. وتابع أن التتار يعملون بكل الوسائل السلمية المتاحة في إطار السياسة والقانون الدولي لإعادة القرم إلى أوكرانيا، ومن تلك الوسائل استفتاء على فيدرالية خاصة بهم كسكان أصليين يرفضون التبعية لروسيا "هذا حقنا كأقلية يعترف الجميع بأنها أقدم السكان".

وبالفعل، أقر المؤتمر العام لشعب تتار القرم (قورولتاي) يوم الجمعة هذا الخيار، لكن رئيس المجلس التتاري رفعت تشوباروف قال إن "إجراء الاستفتاء لن يكون مباشرا، وسيعتمد على طبيعة المرحلة المقبلة التي لم تتضح بعد".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة