قلق من التوتر السياسي بالأردن   
الأحد 1432/11/20 هـ - الموافق 16/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 18:22 (مكة المكرمة)، 15:22 (غرينتش)

35 شخصا جرحوا و27 مركبة تعرضت للتكسير في مهرجان سلحوب (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

ينظر سياسيون ومحللون بعين القلق لتصاعد التوتر السياسي في الأردن على خلفية العودة القوية لممارسات "البلطجة" ضد فعاليات مطالبة بالإصلاح، علاوة على مظاهر الشغب على خلفية ملف البلديات، وصولا لمطالبة نوابٍ الملكَ الأردني عبد الله الثاني بإقالة حكومة معروف البخيت.

وعاشت عمان ليلة ساخنة السبت بعد هجوم نفذه من يعرفون بـ"البلطجية" على مهرجان مطالب بالإصلاح دعت له تجمعات عشائرية في منطقة سلحوب شمال عمان.

وجرح 35 من المشاركين بالمهرجان، وتعرضت 27 مركبة للتكسير، منها سيارة رئيس الوزراء ومدير المخابرات الأسبق أحمد عبيدات رئيس الجبهة الوطنية للإصلاح.

تصعيد
وصعد قادة حراكات إصلاحية وعشائرية ليلة أمس من لهجتهم تجاه الملك وجهاز المخابرات، وحملوا الملك المسؤولية المباشرة عن الهجوم على مهرجان سلحوب.

وسبق الهجوم على المهرجان الذي حضره عبيدات هجمات نفذها "بلطجية" على مهرجان حضره المعارض البارز ليث شبيلات نهاية الشهر الماضي بقرية ساكب شمال عمان، كما تكررت الاعتداءات في الجمعتين الماضيتين على ثلاث مسيرات في إربد وسحاب شرق عمان.

ويتحدث سياسيون معارضون عن تشكيل "جهاز بلطجة رسمي" يتبع مرجعيات عليا في الدولة، وهي أنباء سخر منها سياسيون مقربون من الحكومة اعتبروا ما يجري بأنه رفض من قبل قوى مجتمعية لاستخدام أسماء عشائر ومناطق بعيدة عن الحراك السياسي في الخصومة بين دعاة الإصلاح والجانب الرسمي، على حد وصفهم.

وترافق هذا المشهد مع تكرار مشاهد قطع العديد من الشوارع الحيوية من قبل محتجين عشائريين يطالبون باستحداث بلديات جديدة، منذ قرار الحكومة الثلاثاء الماضي استحداث 99 بلدية جديدة إضافة لـ93 بلدية قائمة حاليا.

واضطرت الحكومة لاستحداث عشرات البلديات الجديدة على مدى الأيام الماضية، وهي خطوة انتقدها سياسيون وحزبيون اعتبروا أن الحكومة تكافئ من يستقوي على الدولة، مع اتساع دعوات تأجيل انتخابات البلديات المقررة نهاية العام الجاري.

وتهكم إعلاميون على "استرضاء" الحكومة لمغلقي الشوارع، واعتبروا أن الحكومة تطبق شعار "أغلق شارع واحصل على بلدية".

ودخل مجلس النواب على خط الأزمة، حيث وجه 69 نائبا مذكرة للملك يتوقع أن ترفع اليوم الأحد يطالبون فيها بإقالة حكومة معروف البخيت، ويحملونها مسؤولية الأزمات التي تعيشها البلاد.

وتواجه الحكومة خيارات الإقالة من الملك مباشرة، أو أن تقدم استقالتها، أو أن تواجه اقتراحا بحجب الثقة مع عودة البرلمان للانعقاد نهاية الشهر الجاري.

عبيدات في مهرجان سلحوب قبل الهجوم عليه (الجزيرة نت)
وصفة الخراب

وبرأي رئيس تحرير صحيفة العرب اليوم فهد الخيطان، فإن ما شهدته عمان مساء السبت كان "أسوأ سيناريو يمكن توقعه"، معتبرا أن "الجنون انتصر على العقل" في مواجهة دعاة الإصلاح.

وقال -للجزيرة نت- إن توجيه أبناء عشائر لمهاجمة تجمع عشائري "وصفة خراب داخلي لا يعرف مداها أحد".

واعتبر أن كل من دفع بخيار البلطجة من جديد خاصة على تجمعات عشائرية بحسن نية أو بسوء نية "يكاد يقع في المحذور، وهو الصدام المباشر مع النظام الهاشمي مما سيوقعنا في موقف خطير".

وبرأي الخيطان فإن التخبط السياسي في عمل الأجهزة الرسمية وخاصة في ملف البلديات زاد من سخونة المشهد، وأظهر مدى الاستقواء الخطير على الدولة في الأردن.

وانتقد الداعين للمهرجان وقال إنه كان عليهم تأجيل المؤتمر الذي سبقه توتر واضح، معتبرا أن عدم الانزلاق نحو الهاوية "مسؤولية المعارضة كما هي مسؤولية الدولة".

ما السبب؟
ويتساءل الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية محمد المصري عن السبب الذي يجعل الحكومة وأجهزتها "تفتعل أزمات تزيد منسوب التوتر".

وقال -للجزيرة نت- "خلق الأزمات من قبل الحكومة سببه إما غباء سياسي أو أن تكون مقصودة بهدف دفع الأمور نحو المواجهة"، معتبرا أن مسؤولية الدولة فكفكة الأزمات ومعالجتها لا افتعالها كما بات واضحا مؤخرا.

وبرأي المصري فإن الحراك الأردني لا زال نخبويا ولم يتحول لحراك شعبي، ورغم ذلك فإن كل المحطات التي كان على الدولة أن تستفيد منها لاقناع الناس بجديتها بالإصلاح "تحولت لمحطات تؤكد تشكيك المعارضين بها وبتوجهاتها".

وقال إن سياسة البلطجة "خطيرة" ولها عواقب خطيرة، مطالبا الدولة بمطالبة من تصفهم بالموالين لعمل فعاليات سلمية بدلا من البلطجة ضد فعاليات المعارضين واعتبار البلطجة "وجهة نظر".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة