الهدوء في غزة يمهد لهدنة أم يسبق العاصفة؟   
الأربعاء 6/3/1429 هـ - الموافق 12/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:36 (مكة المكرمة)، 21:36 (غرينتش)

باراك لم يقر بوجود "اتفاق" وشدد على أن وقف نار قد يعاد النظر فيه (الجزيرة)

وديع عواودة-حيفا

رغم الهدوء المتواصل على الأرض في حدود غزة لليوم الخامس, تنفي إسرائيل وجود اتفاق هدنة بينها وبين حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي، وسط نقاش داخلي متصاعد حيالها.

فقد نفى رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت ووزير الدفاع إيهود باراك ما تناقلته وسائل إعلام عربية وعبرية وما جاء على لسان الرئيس محمود عباس عن وجود مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع حركة حماس.

وكان باراك قد شدد أمس على عدم وجود اتفاق الآن مع حماس لوقف النار. وأوضح أن هذا "غير قريب"، لافتا إلى أن إسرائيل ستدرس موقفها حيال وقف النار فقط في حال توقف إطلاق صواريخ القسام وعمليات "الإرهاب" وتم تقليص تهريب السلاح.

وإلى جانب قرارها الأربعاء الماضي بالتصعيد أوفدت الحكومة الإسرائيلية مسؤولا رفيعا إلى مصر لإجراء محادثات حول وقف إطلاق النار المتواصل فعليا منذ عملية القدس.

ورجحت مصادر إسرائيلية إعلامية أن الجيش تلقى تعليمات بالتهدئة كجزء من تفاهمات جديدة، وغير مباشرة، أخذت تتبلور هذه الأيام بين إسرائيل وحماس بوساطة مصرية ودعم أميركي.

"
نقلت صحيفة هآرتس عن مسؤول إسرائيلي قوله إن قواعد اللعبة الجديدة تقضي بامتناع إسرائيل عن مهاجمة القطاع طالما أن حماس تمتنع عن إطلاق صواريخ القسام دون الإشارة لما سيجري في الضفة الغربية المحتلة
"

قواعد اللعبة
ونقلت صحيفة هآرتس عن مسؤول إسرائيلي قوله إن "قواعد اللعبة الجديدة" تقضي بامتناع إسرائيل عن مهاجمة القطاع طالما أن حماس تمتنع عن إطلاق صواريخ القسام دون الإشارة لما سيجري في الضفة الغربية المحتلة.

وكانت أوساط اليمين قد اتهمت الحكومة بالخنوع والتوسل وفقدان قوة الردع، واعتبر رئيس لجنة الخارجية والأمن البرلمانية النائب يوفال شطاينتس (ليكود) أن الهدنة تشكل نجاحا لحركة حماس. وتابع في حديث للإذاعة العامة اليوم "أثبتت حماس قدرة ردعها وأجبرت إسرائيل على التسليم بنشوء كيان إيراني في القطاع".

وقال وزير الخارجية السابق النائب سلفان شالوم (ليكود) لإذاعة الجيش إن وقف النار عبر هدنة يضر قوة الردع، واتهم حكومة أولمرت بالبحث عن البقاء السياسي، ودعا لاجتياح بري واسع كحل "جذري وقبل تمكن الفلسطينيين من مضاعفة قوتهم".

واقتبس شالوم تحذيرات أوساط عسكرية تعرب عن شكوكها بثبات الهدنة أو التهدئة وتقول إنه علاوة على محاولة معاينة الهدوء على الأرض هناك أسباب أخرى تعيق عمليات الجيش منها الجو الغائم.

وردا على سؤال حول أثر الهدنة على مستقبل الحصار المفروض على غزة دوليا، قال الوزير عامي أيلون (ليكود) للإذاعة ذاتها إن الهدنة غير المعلنة أمنية وليست سياسية، لافتا لأهمية توفير الأجواء لاستعادة الجندي الأسير جلعاد شاليط كمهمة إنسانية أخلاقية مرموقة.

"
أوساط اليمين اتهمت الحكومة بالخنوع والتوسل وفقدان قوة الردع، واعتبر رئيس لجنة الخارجية والأمن البرلمانية النائب يوفال شطاينتس (ليكود) أن الهدنة تشكل نجاحا لحركة حماس
"

لا بديل
وقال المحاضر الجامعي د. رؤوفين بديتسور إنه لا بديل أمام الطرفين سوى الهدنة لأنه لا حل عسكريا للوضع القائم، موضحا أن التصادم الدموي مكلف جدا لهما، ورجح أن يتوصلا لتسوية بخصوص المداهمات والعمليات العسكرية في الضفة الغربية أيضا.

وردا على سؤال حول نفي إسرائيل توصلها للهدنة، أكد المراقب الإسرائيلي في تصريح للجزيرة نت وجود حالة ارتباك كبير في إسرائيل لأنها لا تعرف كيف تتصرف بعدما جربت القوة المفرطة في "الشتاء الساخن". وأضاف "إسرائيل طالما فضلت إبقاء مستقبل أمنها بيدها فقط حرصا على قوة ردعها".

وعن تحذيرات إسرائيلية من مخاطر الهدنة على صورة إسرائيل، أكد تعذر استعادة قوة الردع وأن تعطيل صواريخ القسام مهمة غير ممكنة بالطريقة العسكرية.

وأكد المعلق العسكري لصحيفة هآرتس أمير أورن أنه لا توجد فرصة حقيقية أمام هدنة بين إسرائيل وقطاع غزة، وتوقع أن تقتصر على عملية وقف نار قصيرة وهشّة.

وفي تصريح للجزيرة نت قال أورن إنه يكفي أن يتم التخطيط لعملية عسكرية واحدة في غزة تنفذ في الضفة الغربية أو داخل إسرائيل كي تتهم حماس بخرق الهدنة وتشعل الجبهة من جديد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة