طلاب الصومال بين جحيم الحرب وحرقة التعلم   
الثلاثاء 1429/12/19 هـ - الموافق 16/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 1:36 (مكة المكرمة)، 22:36 (غرينتش)
الأطفال أكثر المتضررين من غياب نظام تعليمي مجاني بالصومال (رويترز-أرشيف)

مهدي علي أحمد-مقديشو
 
رغم الجهود التي يقوم بها مثقفون وموظفون سابقون في وزارة التربية والتعليم الصومالية، لم يتمكن هؤلاء من توفير تعليم مجاني لأبناء الشعب الصومالي الذي يعاني من ضعف في الإمكانات المادية إضافة إلى الحالة الأمنية المتردية في البلاد.
 
الأطفال هم أكثر المتضررين من غياب نظام تعليمي مجاني لأن الأسر الفقيرة التى تمثل الأغلبية الساحقة من الشعب الصومالي تعكف على إيجاد لقمة العيش ولا تعير أهمية لتعليم أبنائها.
 
وتفوق مصاريف الدراسة في العاصمة مقديشو -مثلا- أكثر من 300 دولار في العام للطفل الواحد، حسب ما أفاد للجزيرة نت عبد الرحمن أحدي الأستاذ في مدرسة محجوب في محافظة هودن جنوبي مقديشو.
 
قبل الحرب
وتشير تقارير أصدرها تجمع يضم معظم المدارس في مقديشو وأقاليم عدة بالصومال إلى أن 30% فقط من الطلاب هم الذين وجدوا فرصا في التعليم، وكان ذلك قبل اندلاع الحرب بين المحاكم الإسلامية وزعماء الحرب قبل أكثر من عامين.
 
وبعد الإطاحة بالمحاكم ومجيء حكومة عبد الله يوسف أحمد الانتقالية المدعومة بقوات إثيوبية، دخلت البلاد في حرب جديدة تسببت في انهيار مؤسسات التعليم العام وتحولت المدارس والجامعات إلى ساحة حرب بين الجانبين.
 
وأدت أعمال العنف أيضا إلى نزوح أهالي سكان معظم المحافظات فى مقديشو إلى ضواحيها ومن ثم إغلاق جميع المدارس والجامعات بسبب شدة القصف المتبادل ومطاردة القوات الإثيوبية للمدنيين وخصوصا الطلاب على أنهم الأغلبية في المقاومة الصومالية.
 
إحدى المدارس تعرضت لقصف وحشي
 حسب مديرها (رويترز)
قصف وحشي

يقول شيخ مختار جامع مدير إحدى المدارس في محافظة حمر جديد والتي أوصدت أبوابها "لم نتمكن من مواصلة العام الدراسي قبل الماضي بسبب كثرة المواجهات حيث تعرضت مدرستنا لقصف وحشي أجبرنا على النزوح والانتقال بالمدرسة من حي لآخر، الأمر الذي عكر أجواء الدراسة".
 
ويقول يوسف حسن محمد مدير مدرسة محجوب "قمنا بنقل مدرسة محجوب من محافظة هودن وخاصة حي كيلومتر 4 إلى محافظة وابري وذالك خوفا من إصابة الطلاب والمدرسين بسوء أثناء الدراسة جراء تبادل المدافع القصف".
 
كما أكد أحد الطلاب للجزيرة نت أنهم "واجهوا عدة مشاكل منها تعرضهم للنهب والضرب في حالة وقوع انفجار ما أو أي مواجهة أخرى قرب مدارسهم أو أثناء مرورهم بالقرب من مواقع القوات الحكومية في مقديشو التي تقوم مباشرة بتفتيش ومداهمة المدارس وقتل الطلاب أو ضربهم بشكل مريع".
 
وذكر عدد من الطلاب للجزيرة نت أن زملاءهم توزعوا على ثلاث فئات، الأولى تصر على مواصلة الدراسة مهما حصل، والثانية انضمت إلى المقاومة الإسلامية، والثالثة فضلت الانقطاع عن الدراسة لأسباب مادية وأمنية.
 
يذكر أن الحكومة الانتقالية وعدت مؤخرا بفتح الجامعات والمدارس والطرق المؤدية إليها التي أغلقت بسبب المواجهات والعنف الدائر في مقديشو.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة