ناشرو إسبانيا ينتظرون أعياد الميلاد   
الأربعاء 1432/1/3 هـ - الموافق 8/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 19:03 (مكة المكرمة)، 16:03 (غرينتش)
بيع بإسبانيا العام الماضي 945 مليون كتاب لكن ذلك انخفض حاليا بنسبة العشر (الجزيرة نت)

محسن الرملي-مدريد
 
انخفض إجمالي المبيعات في سوق الكتاب الإسباني بنسبة 10% بين أغسطس/آب 2009 وأغسطس/آب 2010. مما حدا بالصحافة الإسبانية إلى القول إن الأزمة الاقتصادية تحجز الكتب في المخازن، وإن حجم الأعمال المرتجعة بلغ رقما قياسيا أو "تاريخيا"، على حد وصفها.

وقامت الجزيرة نت بطلب إحصائيات من مصادر مختلفة كمراكز الدراسات والمؤسسات الرسمية الإسبانية، وجرى تزويدنا ببعض الإحصائيات إلى جانب بعض الأرقام التي نشرتها وزارة الثقافة والمعهد الوطني للإحصاء ووسائل الإعلام فيما يخص حصيلة الأعوام الأخيرة.

ونناقش هنا مجموعة مختارة مما نعتقده أكثر أهمية في المجال الثقافي ويهدف إلى تسهيل معرفة الحال ووضع الثقافة في إسبانيا، والقيمة الاجتماعية والاقتصادية العامة باعتبارها أحد مصادر الثروة.

وتفيد الأرقام التي اطلعنا عليها بأنه تم بيع 945 مليون كتاب سنة 2009 مقابل 845 مليونا للفترة نفسها سنة 2010، أي أنه قد حصل انخفاض قدره 10% خلال فترة عام.
 
 الصحف اعتبرت تراجع مبيعات
الكتاب حدثا تاريخيا (الجزيرة نت)
تراجع المبيعات
وتراجعت مبيعات دور النشر الإسبانية بنسبة تراوح بين 7% و34%، وانهار البيع في المكتبات التقليدية بنسبة 16% بينما ارتفعت نسبة بيع الكتب في محلات السوبر ماركت بمقدار1%. فيما فقد هذا القطاع أربعمائة مليون يورو حتى الآن، بسبب عمليات تنزيل الكتب غير القانونية (قرصنة) من شبكة الإنترنت، أي ضعف خسارة العام الماضي 2009.

وإلى جانب الأزمة الاقتصادية والقرصنة يضيف أصحاب المكتبات سببا آخر، وهو عدم حدوث "معجزة"، أي بروز عنوان كتاب أو رواية أكثر مبيعا "بيست سيلر"، يحقق رقما مليونيا في بيع النسخ هذا العام كما حدث في أعوام سابقة مع روايات مثل (شفرة دافنشي) أو(ظل الريح) أو (عالم صوفيا).

ويعول الناشرون وأصحاب المكتبات على اقتراب أعياد الميلاد في زيادة المبيعات، وبعد انقضائها سيسعون إلى الابتكار في طرق النشر والعرض والتي يمكن معها التخفيض من الأسعار، على الرغم من أن تجربة كتب الجيب الرخيصة لم تأت أكلها المنتظَر.

"
ساهم القطاع الثقافي بنسبة 2.9% من مجمل الإنتاج المحلي عام 2008

"
ولكنهم يصرون على الثبات في خنادق المقاومة وتحدي الصعوبات وتقلبات الموضة والسوق قدر الإمكان. وقد تم نُشر أكثر من مائة ألف عنوان كتاب ورقي سنة 2009 إضافة إلى 13 ألفا و250 كتابا إلكترونيا.

قراء الصحف
وقالت رابطة الناشرين الإسبانيين إن الصحف المحلية أنهت العام الماضي بخسائر بلغت 44.4 مليون دولار على الرغم من زيادة نسبة القراء بواقع 1.4%. وبأنها شهدت أسوأ أزمة في تاريخها بين عامي 2008 و2009 بتراجع وصل إلى 41% في مبيعات الإعلانات. من ناحية أخرى كشفت الرابطة عن أن عدد القراء الأسبانيين ارتفع خلال العام المنصرم ليصل إلى 14 مليون شخص.

وساهم القطاع الثقافي بنسبة 2.9% من مجمل الإنتاج المحلي عام 2008، وارتفع إلى 3.7% فيما يخص عموم الأنشطة الاقتصادية المتعلقة بالملكية الفكرية. وتبرز صناعة الكتاب والصحافة المطبوعة من حيث تفوق مساهمتها التي بلغت 1.1% من مجموع النتاج المحلي وهو ما يمثل 38.5% في حصة الأنشطة الثقافية، تليها: الإذاعة والتلفزيون (16.8%)، والسينما والفيديو (10.7%).
 
وللقطاعات المتبقية حصة أقل من 10% الفنون البصرية (9.7%)، والفنون المسرحية (5.5%)، والتراث (4%)، والمحفوظات والمكتبات (2%) والموسيقى المسجلة (2%).
 
تراجع الإقبال على شراء الكتب في إسبانيا (الجزيرة نت)
العاملون بالثقافة
كما بلغ عدد العاملين في القطاع الثقافي قرابة 55 ألف شخص سنة 2009، وهو ما يمثل 2.9% من إجمالي العمالة في إسبانيا. وبلغ مجموع الشركات والمؤسسات التجارية المختصة بالنشاطات الثقافية ما مجموعه 103 آلاف شركة ومؤسسة في أوائل عام 2009، أي 3.1% من مجمل الشركات المسجلة في الدليل العام للشركات.

أما إجمالي ما استحصلته كيانات إدارة حقوق الملكية الفكرية للعام الماضي فقد بلغ 457 مليون يورو، أي بزيادة 13% عن عام 2008، وكسر الارتفاع الملحوظ في الفترة 2000-2008. ومثلت منها نسبة حقوق الكُتاب 75.2%. وبلغت حقوق الفنانين 13.6%، فيما كانت حقوق المنتجين 11.2%.
 
أما الأرقام التي تضمنتها النسخة السنوية الأخيرة من القيد العام لتسجيل الملكية الفكرية فقد أشارت إلى تسجيل ما يزيد عن 34 ألف عمل إبداعي جديد، مشيرا إلى أن 71% هي أعمال أدبية وعلمية و17% مصنفات موسيقية.

"
ارتفع إنفاق الأُسر على السلع والخدمات الثقافية في عام 2008 إلى 16.7 مليون يورو

 "

سياحة ثقافية
وفيما يتعلق ببيانات التجارة الخارجية للسلع الثقافية في عام 2009 فقد بلغت قيمة الصادرات 835.5 مليون يورو. أما في شأن السياحة الثقافية، فحسب معهد الدراسات السياحية يُعتبر القطاع الثقافي محركا حيوياً ضمن القطاعات السياحية الأخرى، حيث تم رصد 12.7 مليون رحلة داخلية قام بها المواطنون والمقيمون في إسبانيا بدوافع ثقافية.
 
أما عن سفرات الوافدين والسياح الدوليين لأسباب ثقافية فقد بلغت 5.7 ملايين وهو رقم يمثل 13.5% من مجموع الرحلات لأنشطة الترفيه والتسلية أو الإجازات.
 
الصرف العائلي
وارتفع إنفاق الأُسر على السلع والخدمات الثقافية في عام 2008 إلى 16.7 مليون يورو، أي بزيادة 0.5% عن عام 2007. حيث بلغ متوسط الإنفاق للأسرة الواحدة على السلع والخدمات الثقافية 997 يورو أما متوسط الإنفاق للفرد الواحد فقد وصل إلى 368.3 يورو.

وفي طليعة هذه النفقات العائلية، جاءت حصة شراء الكتب والدوريات (19.4%)، تلتها بقية الشؤون الثقافية الأخرى كالمسرح والموسيقى وغيرها بنسبة (29.1%) ثم الأجهزة السمعية والبصرية والإنترنت (43.3%).

تراجع الإقبال على شراء الكتب في إسبانيا(الجزيرة نت)
أرقام مهمة
بلغت مجموعة العقارات المسجلة في عام 2009 بوصفها أصولا ذات أهمية ثقافية 15 ألفا و904 عقارات، وهو رقم أعلى بقليل مما كان عليه في 2008، أما ما يمكن تسميتها بالممتلكات المنقولة كالفرق الفنية وغيرها فقد وصلت إلى سبعة آلاف و771.
وتشير الإحصاءات التي وضعتها وزارة الثقافة بالتعاون مع وزارة الدفاع، والتراث الوطني ومناطق الحكم الذاتي والمدن، إلى أن عدد المتاحف قد بلغ ألفا و560 في عام 2008 واستقبلت أكثر من 56 مليون زائر. أما عدد المكتبات العامة فقد وصل إلى ستة آلاف وستمائة مكتبة في عام 2008.

وكان عدد الكتب المسجلة والحاصلة على رقم إيداع (ردمك) في عام 2009، يزيد عن 110 آلاف كتاب، أي بزيادة قدرها 5.7% عن 2008. مع ملاحظة أن 97 ألفا منها، هي كتب ورقية و13 ألفا ومائتان الباقية هي إلكترونية أو بصيغ إنتاج أخرى.

تساؤلات ومقارنة
وتثير هذه الأرقام تساؤلات عدة، كما تستدعي المقارنة، فهذه بعض أرقام الحراك الثقافي في إسبانيا، التي لا يتجاوز عدد سكانها الخمسين مليون نسمة، وهي التي تواجه أزمة اقتصادية حادة الآن وتتصدر قائمة الدول الأوروبية بارتفاع نسبة البطالة فيها حتى تجاوزت 20% من مجمل الأيدي العاملة أي بما يربو على الأربعة ملايين عاطل عن العمل.

وهنا يبرز تساؤل: كيف تُراها تكون أرقام نشاطاتنا الثقافية نحن العرب بأكثر من عشرين بلداً وأكثر من ثلاثمائة مليون نسمة؟ ترى متى سننعم بتوفر مراكز للإحصاء وشفافية الاطلاع؟ أم الجهل بها أرحم من صدمة معرفتها؟
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة