أزمة الخريجين العاطلين تهدد بهجرة الكفاءات الفلسطينية   
الثلاثاء 1426/6/20 هـ - الموافق 26/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 11:50 (مكة المكرمة)، 8:50 (غرينتش)
تراجع نشاط الاقتصاد الوطني الذي ألحق الاحتلال به دمارا كبيرا على مدار سنوات الانتفاضة (الفرنسية-أرشيف)
 
تعاني مجاميع عديدة فلسطينية من تفشي البطالة، جراء تراجع نشاط الاقتصاد الوطني الذي ألحق الاحتلال به دمارا كبيرا على مدار سنوات الانتفاضة، واقترن ذلك التراجع بتزايد عدد الخريجين الجامعيين العاطلين عن العمل بمن فيهم حملة الشهادات العليا والمتوسطة، ما يهدد بهجرة العقول الفلسطينية للخارج وتفريغ الأراضي الفلسطينية من أبنائها المبدعين.
 
وحسب إحصاءات وزارة العمل فإن بالأراضي الفلسطينية المحتلة أكثر من 17 ألف خريج عاطل عن العمل، تتركز غالبيتهم في قطاع غزة.
 
أحمد أبو عامر (39 عاما) من جنوب القطاع حاصل على درجة الدكتوراه في الإدارة والتسويق من جامعات بولندا، بالإضافة إلى العديد من الشهادات العلمية الأخرى في مجال تخصصه، هو أحد العاطلين عن العمل الذين أعياهم التعب في البحث عن شاغر وظيفي منذ أربع سنوات.
 
يقول أبو عامر، رفضت عدة فرص للعمل في بلدان أجنبية بعد التخرج مباشرة وبرواتب مجزية، غير أنني فضلت العودة إلى فلسطين لأعمل فيها، ولكن في ظل هذه الظروف القاسية التي واجهتني في البحث عن العمل سأضطر للهجرة لأعمل في البلدان الأجنبية.
 
مشكلة مستعصية
وتعتبر مشكلة التوظيف ومهنة البحث عن عمل من أهم المشاكل المستعصية في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية، فالفرص ضئيلة، والجامعات تخرج أعدادا كبيرة من الخريجين من مختلف التخصصات النظرية والعملية.
 
من ناحيته قال سالم أبو صلاح رئيس رابطة الخريجين الجامعيين بمحافظات غزة، إن مشكلة البطالة في صفوف الخريجين باتت هما يهدد مستقبل الشباب الفلسطيني، وعلى السلطة التعامل بجدية كاملة مع هذا الملف الذي بات يؤرق الجميع.
 
وطالب أبو صلاح وزارة التربية والتعليم العالي أن تعمل على تخفيض عدد الحصص الدراسية للمدرسين والاستعانة بمدرسين جدد من الخريجين العاطلين عن العمل ووضع برامج وتخصصات تتلاءم مع احتياجات السوق، محذرا في الوقت نفسه من هجرة العقول وذوي الإبداعات إلى الخارج نتيجة وضع الخريجين المتأزم.
 
غير أن محمد أبو جراد المدير العام لوزارة التربية والتعليم العالي بمحافظات غزة قال إن الوزارة تسعى جاهدة لحل مشكلة البطالة المتزايدة في صفوف الخريجين عبر زيادة التخصصات المهنية والعمل على تقليص التخصصات التي لا يحتاجها السوق بالجامعات الفلسطينية.
 
وأوضح أبو جراد أن وزارة التربية والتعليم العالي بدأت بوضع العديد من المعايير للموافقة على أي تخصصات جديدة تفتتحها الجامعات وتخضعها لشروط الهيئة الوطنية للاعتماد والجودة والنوعية بالوزارة وأهمها ملائمة التخصص لاحتياجات المجتمع الفلسطيني.
 
وأعرب المسؤول الفلسطيني عن أمله في أن تتحسن الظروف في حال تطبيق الانسحاب الإسرائيلي المزمع من قطاع غزة ، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن مشكلة البطالة مشكلة عامة يعاني منها الشعب الفلسطيني، والخريجون حملة الشهادات أكثر الشرائح تضررا.
 
وقالت زينب الغنيمي نائب مدير التشغيل والاستخدام بوزارة العمل الفلسطينية، إن الوزارة تسعى لرفع المعاناة عن كاهل الخريجين العاطلين عن العمل عبر برامج التشغيل المؤقت، مشيرة إلى أن الأعداد  المتزايدة من الخريجين العاطلين عن العمل جعلتا الوزارة والحكومة الفلسطينية عاجزتين عن توفير فرص عمل لهم, خاصة في ظل الوضع الاقتصادي المتردي التي يعيشه أبناء ومؤسسات السلطة.
 
وأضافت الغنيمي أن الوزارة تقدم إلى جانب برامج البطالة خدمات استشارية للخريجين لمساعدتهم في عمل مشاريع صغيرة للتغلب على المشكلة التي استشرت في أوساط الشباب الفلسطيني بكافة فئاته.
 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة