مشرف يؤكد وأحد الناجين ينفي وجود مسلحين بالمدرسة   
الثلاثاء 8/10/1427 هـ - الموافق 31/10/2006 م (آخر تحديث) الساعة 17:23 (مكة المكرمة)، 14:23 (غرينتش)
المتظاهرون نددوا بالغارة الجوية وهاجموا واشنطن والرئيس برويز مشرف (الفرنسية)

قال الرئيس الباكستاني برويز مشرف إن قتلى الغارة على مدرسة دينية بالقرب من الحدود الأفغانية أمس والبالغ عددهم ثمانين شخصا، هم جميعا من المسلحين الذين كانوا يتلقون تدريبات, وهو ما يخالف أقوال القبائل الذين أعلنوا أن القتلى هم من الطلاب الأبرياء.
 
وأضاف مشرف في مؤتمر أمني في إسلام آباد لقد "راقبناهم على مدى الأيام الستة أو السبعة الماضية, ونعرف بالضبط من هم وماذا يفعلون".
 
في المقابل قال أحد الناجين من الهجوم إن المدرسة لم تستخدم من قبل المسلحين, مضيفا أن معظم القتلى هم من الأطفال الأبرياء. وأضاف أبوبكر (22 عاما) -الذي أصيب في ساقه وكان ضمن ثلاثة فقط نجوا من الحادث- أنه لم يكن هناك أي تدريب عسكري بالمدرسة وإنما "جئنا لنتعلم دين الله".
 
وتأتي تلك التصريحات متزامنة مع مظاهرة في خار كبرى مدن إقليم باجور القبلي وعلى بعد عشرة كلم من قرية تشنغي التي استهدفها القصف ضمت أكثر من 15 ألف مسلح من أفراد القبائل احتجاجا على الغارة.
 
وردد المتظاهرون عبارات منددة بالرئيس الأميركي جورج بوش والرئيس مشرف الذي وصفوه بالخائن, كما حطموا واجهات عدد من البنوك والمكاتب الرسمية.
 
الثأر للأبرياء
السلطات تمكنت من انتشال جثث أكثر من ثمانين شخصا من تحت الأنقاض (الفرنسية)
وتعهدت قيادات إسلامية محلية خاطبت الحشود بمواصلة "الجهاد والثأر لدماء الأبرياء" من الطلاب والمدرسين الذين سقطوا في الغارة. كما توعد زعيم "تنظيم نفاذ الشريعة" مولوي فقير محمد بالثأر للضحايا. وقد أغلقت السلطات جميع الطرق إلى مدينة خار لمنع غير سكان المنطقة من دخولها.

وأضاف فقير "سيستمر جهادنا وإن شاء الله سيتوجه الناس إلى أفغانستان لطرد القوات الأميركية والبريطانية".
 
وقال مراسل الجزيرة في باكستان إن رئيس "جمعية علماء الإسلام" مولانا فضل الرحمن قاد أيضا مظاهرة حاشدة في منطقة شمال وزيرستان.
 
إضراب
وتأتي مظاهرات منطقة القبائل فيما بدأت المدن الباكستانية الأخرى اليوم مظاهرات وإضرابا عاما بدعوة من مجلس العمل المتحد -الذي يضم الأحزاب الإسلامية- احتجاجا على الغارة. 

وفي هذا السياق اتخذت السلطات إجراءات أمن مشددة في مدينة بيشاور شمال غرب البلاد وكراتشي في الجنوب ونشرت أعدادا إضافية من قوات الأمن، وأغلقت الطرق الرئيسية في المدينتين وعززت الأمن خصوصا حول القنصليات الأميركية.

وكانت مظاهرات انطلقت بعد تشييع الضحايا في بيشاور وكراتشي وإسلام آباد، حيث ندد المتظاهرون بما وصفوها بالجرائم الأميركية. وأحرق المتظاهرون في بيشاور علم الولايات المتحدة احتجاجا على العملية.
 
وقد أكدت أحزاب المعارضة الباكستانية أن قصف مدرسة دينية بمنطقة باجور على الحدود الباكستانية الأفغانية، نفذته مروحيات الجيش الأميركي. وندد زعيم الجماعة الإسلامية -أوسع الأحزاب الإسلامية نفوذا في باكستان- بالهجوم ووصفه بأنه "بربري"، قائلا إن القوات الأميركية هي التي نفذته عبر الحدود مع أفغانستان.

إعلان حرب
المدرسة الدينية دمرت تدميرا كاملا(الفرنسية)
وبينما قال القاضي حسين أحمد في مؤتمر صحفي إن "الهجوم الأجنبي هو إعلان للحرب على باكستان", استقال أحد كبار الوزراء المنتمين إلى حزبه من الحكومة المحلية في المقاطعة الواقعة شمال غرب باكستان احتجاجا على الهجوم.

وكان الناطق باسم الجيش الباكستاني اللواء شوكت سلطان قال أمس للجزيرة إن القصف استهدف معسكرا للتدريب تابعا للقاعدة, مشيرا إلى أن نحو أربعين مشتبها فيهم قتلوا خلال القصف, نافيا في الوقت ذاته مشاركة الجيش الأميركي في العملية.

وجاء الهجوم بعد أيام من عقد نحو ثلاثة آلاف شخص تجمعا حاشدا قرب بلدة خار مرددين شعارات مؤيدة لزعيم طالبان الملا محمد عمر وزعيم القاعدة أسامة بن لادن. ويتزامن مع موعد توقيع اتفاق سلام بين قبائل المنطقة والحكومة المركزية.

يشار إلى أن باجور أحد سبعة أقاليم في منطقة القبائل الباكستانية التي تتمتع بشبه حكم ذاتي وتمتد على طول 600 كلم على حدود أفغانستان. وقد شهدت في يناير/كانون الثاني الماضي هجوما بعد معلومات عن احتمال وجود الرجل الثاني بتنظيم القاعدة أيمن الظواهري فيها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة