صعوبات تواجه العدالة في ليبيا   
الثلاثاء 1434/4/15 هـ - الموافق 26/2/2013 م (آخر تحديث) الساعة 17:57 (مكة المكرمة)، 14:57 (غرينتش)
المستشار جمعة الجازوي اغتالته مجموعة مسلحة قبل أشهر عدة (الجزيرة)

خالد المهير-طرابلس

لم تتوقف أعمال الترويع والتهديد بقتل أعضاء النيابات العامة والهيئات القضائية في ليبيا طيلة الفترة السابقة، وكان آخرها خطف عضو نيابة في بنغازي مطلع هذا الأسبوع على يد مسلحين لم تتضح هوياتهم، وتأتي هذه العملية بعد أشهر من اغتيال المستشارين جمعة الجازوي ومراد الرعوبي، والاستيلاء بالقوة على سيارة المحامي العام في الجبل الأخضر محمد النعاس.

ولم يخف أعضاء نيابة وقضاة ليبيون مخاوفهم الكبيرة من الاعتداء المتكرر عليهم في غياب الأمن وعدم وجود قوة قانونية أمنية رادعة للخارجين عن القانون، ولكنهم يقولون إنهم ماضون في تحقيق العدالة بالبلاد "ولو على أجسادهم".

وتحدث عضو نيابة غادر العمل من مدينة درنة شرقا مؤخرا بعد تلقيه تهديدات عدة بالقتل على يد متهمين في قضايا قتل.

تهديدات بالقتل
وقال عضو النيابة السابق الأمين سالم للجزيرة نت إن مشكلته الحالية هي مع متهمين سابقين في قضايا قتل تحقيق معهم بشأنها لكنهم أصبحوا الآن في الشارع، مؤكدا تعرضه للتهديد بداخل مكتبه مما اضطر رفاقه إلى التدخل لمنع الاعتداء عليه، ومشيرا إلى أنه فضل الانتقال إلى إدارة القضايا في مدينة البيضاء التي تبعد 200 كليومتر عن مدينته عوضا عن العمل في غياب الشرطة القضائية والضبط القضائي.

وقال سالم إنه يرفض التعامل مع من وصفها "بالكتائب غير الشرعية"، مؤكدا أن القضايا لم تعد تمر بالإجراءات القانونية المعتادة، بل تذهب مباشرة إلى المحكمة من دون استدعاء المتهم الذي يتطوع أحيانا لتسليم نفسه خشية القتل على يد أهالي المجني عليه خاصة في قضايا القتل العمد.

الشريف: أصدرنا أحكاما غاية في الجرأة (الجزيرة)

وضرب مثالا على ذلك عندما أطلقت نيابة درنة سراح متهمين في 13 قضية سلاح، ووفقا لسالم فإن الشرطة التي قبضت على الأشخاص "استغربت قرار أعضاء النيابة".

وكشف عضو النيابة في محكمة شمال بنغازي عبد السلام الديفار للجزيرة نت عن مغادرة البعض للبلاد خوفا على حياتهم، مؤكدا تعرض زميله عضو النيابة عبد الله ماضي للتهديد بالقتل من قبل أحد المجرمين، في حين اقتحم مكتب زميله الآخر مسلحون، وأضاف أنه كثيرا ما يتم إطلاق النار على أعضاء النيابة لتخويفهم.

إهانة كبيرة
ودافع المستشار بالمحكمة العليا سعد عقيلة عن مواقف أعضاء السلك القضائي والنيابة أثناء الثورة التي أطاحت بنظام العقيد معمر القذافي وقال إنهم شركاء فيها، مؤكدا للجزيرة نت أن هذه الشريحة تعمل في الوقت الحالي تحت التهديد رغم أنها "شريك في صنع الثورة".

وشدد عقيلة على أن انتشار السلاح أعاق عملهم، بالإضافة إلى غياب الشرطة القضائية، مؤكدا أن التهديدات عطلت جلوس المحاكم للبت في قضايا القتل العمد المرتكبة بعد الثورة.

واستغرب المستشار عقيلة ما أسماه "التهديد الإعلامي" الذي ينطلق من أفواه رسمية وغير رسمية، مؤكدا أن ذلك "إهانة" كبيرة لرجال القضاء والنيابة، ورفض تعليق العمل بالمحاكم لأنه قد يصيب "الدولة الناشئة في مقتل".

وقال المستشار في محكمة شمال بنغازي خالد الشريف إنه يجب توفير الحماية الشخصية للقاضي وأسرته حتى يستطيع التصرف بحيادية، مؤكدا في تصريح للجزيرة نت أن مخاطر انتشار السلاح الآن تؤثر على استقلال إصدار الأحكام، وأن المطلوب من وزارات العدل والداخلية توفير الأمن لأعضاء الهيئات القضائية.

المنصوري:
التهديدات التي تشمل القضاة أعمال إجرامية

وقال الشريف إنه وزملاءه اتخذوا أحكاما غاية في "الجرأة والشجاعة" معتمدين على ما عزز القضاة به أنفسهم من "روح الثورة".

أعمال إجرامية
وفي وقت أقر فيه المشرف على تنفيذ الأحكام المدنية بمحكمة شمال بنغازي القاضي عبد الكريم بوزيد في تصريحه للجزيرة نت بصعوبة تنفيذ الأحكام القضائية، اعتبر الحقوقي ضو المنصوري التهديدات التي تشمل أعضاء النيابة العامة والهيئات القضائية "أعمالا إجرامية" ترقى إلى مرتبة "الخيانة العظمى".

وقال المنصوري للجزيرة نت إن المحكمة الجنائية الدولية تطالب بمحاكمة سيف الإسلام القذافي ورئيس المخابرات السابق عبد الله السنوسي في محاكمها لأنها تعتقد أن ليبيا ليست لديها إمكانيات إجراء محاكمة عادلة.

وعلى الجهة المقابلة قال القاضي أحمد المسماري للجزيرة نت إن زملاءه أصدروا أحكاما تصل إلى الإعدام "ولم يتعرضوا للتهديد".

كما نفى وكيل النيابة بمكتب النائب العام محمود اليسيرفي في حديث للجزيرة نت تلقيهم أية شكاوى أو بلاغات عن تهديدات لأعضاء المحاكم والنيابات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة