مواقع التواصل.. أدوات بناء أم تدمير؟   
الخميس 25/4/1437 هـ - الموافق 4/2/2016 م (آخر تحديث) الساعة 13:04 (مكة المكرمة)، 10:04 (غرينتش)

شكلت مواقع التواصل الاجتماعي -وتحديدا فيسبوك- الشرارة الأولى لعدة ثورات اجتاحت العالم، فإضافة إلى الربيع العربي أذكت هذه المواقع مظاهرات "احتلوا وول ستريت" وساحة تقسيم في إسطنبول، وكييف وهونغ كونغ.

ولكن بعد انقشاع الغبار -بحسب مقال الكاتب الأميركي توماس فريدمان في صحيفة نيويورك تايمز- أغلب هذه الثورات فشلت في بناء نظام سياسي مستقل، ويعزو الكاتب السبب جزئيا لإخفاق الحوار المجتمعي وبناء توافق للآراء فيه.

وفي هذا السياق، يطرح فريدمان سؤالا: هل مواقع التواصل أفضل في تدمير الأشياء من بنائها؟

ويقول إن جواب الناشط السياسي المصري وائل غنيم "نعم، كبيرة"، ويصف غنيم بأنه أحد مفجري ثورة يناير التي أطاحت بحسني مبارك لكنها فشلت في "استيلاد بديل ديمقراطي حقيقي".

وينقل الكاتب عن غنيم -الذي يعمل حاليا في وادي السيلكون للتكنولوجيا في ولاية كاليفورنيا الأميركية- أنه في عام 2011 قال إذا "أردت تحرير المجتمع فكل ما تحتاجه هو الإنترنت"، ولكن الآن وبعد خمس سنوات أقر بأنه أخطأ، وقال "إذا أردت تحرير المجتمع فعليك بتحرير الإنترنت".

غنيم: إذا أردت تحرير المجتمع فعليك بتحرير الإنترنت (رويترز-أرشيف)

عيوب التواصل
ويضيف غنيم -الذي كان يتحدث عن تجربته مع مواقع التواصل ودورها في تفجير الثورات- أنه "أنشأ صفحة (كلنا خالد سعيد) بعد نشر صورة لسعيد الذي قتلته الشرطة تحت التعذيب، وكانت شرارة الثورة المصرية".

وأضاف أن "الربيع العربي أكد قوة مواقع التواصل لكنه أيضا كشف عيوبها، فالأداة التي ساعدتنا على الإطاحة بالدكتاتوريات مزقت مجتمعاتنا".

ولفت إلى أنه في بداية عام ألفين "كان العرب نهمين على المواقع ومتعطشين للمعلومات والفرص والاتصال مع شعوب العالم، فهربنا من عالمنا الموحش لعالم افتراضي وحياة بديلة".

ويتابع غنيم أن "المصريين عاشوا في مجتمع مثالي لمدة 18 يوما وبعدها تلاشت النشوة وفشلنا في بناء مجتمع متعدد الآراء، وساهم الصراع في استقطاب شديد بين الأطراف"، ويرى هنا أن "مواقع التواصل ضخمت هذا الاستقطاب عبر السماح بنشر المعلومات المغلوطة والشائعات وخطاب الكراهية".

ولفت إلى أن "الأجواء باتت مسمومة، وعالمي الافتراضي تحول لساحة معركة مليئة بالأكاذيب والمتصيدين بالماء العكر".

ولخص غنيم أحوال مواقع التواصل الحالية في خمس نقاط:

  • لا نعلم كيفية التعامل مع الشائعات التي تنتشر عبر ملايين الأشخاص.
  • نتعامل فقط مع الأشخاص الذين يوافقون الرأي ونصد أو نتجاهل أي رأي مخالف.
  • النقاشات عبر الإنترنت سرعان ما تتحول إلى مجموعات غاضبة وكأننا نسينا أن الجالس خلف الحاسوب هو إنسان عادي.
  • بات من الصعوبة تبادل الآراء والأفكار لأننا نقفز مباشرة إلى الخلاصة ونكتب مواقف حادة من قضايا شائكة بـ140 حرفا وتبقى على الإنترنت مدى الحياة.
  • مواقع التواصل باتت للحديث عن بعض وليس للحديث مع بعض.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة