الجيش يرفض نكء الجراح بالبرازيل   
الاثنين 1431/2/2 هـ - الموافق 18/1/2010 م (آخر تحديث) الساعة 23:02 (مكة المكرمة)، 20:02 (غرينتش)
الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا ومن خلفه قائد الجيش إنزو بيري (الفرنسية)

قالت مجلة إيكونومست إن جهود الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا للإصلاح لم تفلح في أن تطال الجيش الذي نجح قادته في إحباط مساعي الرئيس لتشكيل لجنة تحري الحقائق في عمليات تعذيب وقتل واختفاء وقعت بين عامي 1964 و1985.
 
وأشارت المجلة إلى أنه رغم مرور 25 عاما على تحول البرازيل من الدكتاتورية إلى الديمقراطية فإن اللافت للنظر أن الجيش بقي بمنأى عن الإصلاح، وهو ما لم يفت الرئيس الذي وقع مرسوما عشية عيد الميلاد بتشكيل لجنة تحري الحقائق.
 
لكن قادة أفرع القوات المسلحة الثلاثة ومعهم وزير الدفاع سارعوا بالتهديد بتقديم استقالاتهم مما اضطر الرئيس دا سيلفا إلى التراجع قائلا إن الحكومة ستعيد النظر في الأمر.
 
والمثير أن الأرجنتين وتشيلي المجاورتين كانتا قد شهدتا معاقبة العديد من ضباط الجيش السابقين بالسجن رغم عدم تشكيل لجان لتحري الحقائق.
 
ومع الإقرار بأن الحكم العسكري في البرازيل كان أقل تعطشا لسفك الدماء فإن هذا لم يمنع من اختفاء آثار ما بين ثلاثمائة إلى أربعمائة من المعارضين اليساريين خلال هذه الفترة، كما تعرض آلاف المدنيين للتعذيب، علما بأن الجنرالات، وقبل تسليمهم الحكم للمدنيين حصلوا على عفو عام عن الجرائم السياسية.
 
قبضة قوية
وفي البرازيل ما زالت قبضة الجيش قوية حيث يمتلك نفوذا على الشرطة، كما أن وكالة المخابرات العامة تحت قيادة جنرال عسكري، علما بأن البرازيل كانت من أواخر دول أميركا اللاتينية التي تعين شخصية مدنية على رأس وزارة الدفاع.
 
ويمنح الدستور البرازيلي صلاحيات غير محددة للجيش، كما أن الرئيس دا سيلفا قام بزيادة رواتب العسكريين والإنفاق العسكري بما في ذلك شراء غواصة فرنسية تعمل بالطاقة النووية فضلا عن خطط لشراء طائرات نفاثة مقاتلة جديدة.
 
وهناك أعضاء بارزون من حزب الرئيس المعروف بحزب العمال ممن كانوا أعضاء في جماعات حرب العصابات في السبعينيات وتعرض العديد منهم للسجن والتعذيب ومنهم باولو فانوشي نائب وزير العدل المسؤول عن حقوق الإنسان والمطالب بالتحقيق في ملفات الحكم العسكري البائد.
 
لكن وزير الدفاع يعارض ذلك بحجة أن الملفات المعنية قد اختفت أو أحرقت،
وأدت تلك الأمور مجتمعة لإثارة حفيظة العسكر الذين يعتقدون أنهم حموا البرازيل من الخطر الشيوعي, فيما تقول مصادر عسكرية إنها مستعدة لقبول  لجنة البحث عن الحقيقة شريطة التحقيق فيما سموه الجرائم التي اقترفتها  الجماعات اليسارية المسلحة في إشارة واضحة إلى دايلما روسيف الذي كان من أشد الناشطين اليساريين في السبعينيات ومرشح الرئيس دا سيلفا لانتخابات الرئاسة في هذا العام.

وتختتم إيكونومست بالإشارة إلى ما تعتبره علامة على التوتر بين الجانبين حيث تفيد بأن مصادر عسكرية سربت معلومات لإحدى الصحف البرازيلية مفادها أن المقاتلات الفرنسية التي يريد دا سيلفا شراءها أثبتت عدم كفاءتها خلال فحص فني أجراه  لها سلاح الجو.
 
وتؤكد المجلة أن القوات المسلحة البرازيلية تحظى بشعبية كبيرة في البلاد كما أنها تتمتع بالقوة مما يحتم على أعداء الرئيس السياسيين الذين يراهنون على هزيمته, أن يحسبوا لها ألف حساب.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة