ماكين في مواجهة دروس البروتستانت التبشيريين القاسية   
الاثنين 1429/2/5 هـ - الموافق 11/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 3:29 (مكة المكرمة)، 0:29 (غرينتش)
ماكين في تجمع انتخابي في بيرمينغهام بألاباما (الفرنسية-أرشيف)
 
علاء بيومي
 
فوز مايك هوكابي على جون ماكين في ولايتي كنساس ولويزيانا في الانتخابات التمهيدية أمس رسالة قوية يوجها البروتستانت التبشيريون (US Evangelicals) إلى ماكين مفادها أنهم عازمون على تلقينه درسا سياسيا قاسيا يقضي بضرورة الانصياع لهم إذا أراد دعمهم في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل المقبل.
 
فوز هوكابي يأتي في أول انتخابات تمهيدية بعد "الثلاثاء العظيم" الذي شهد تقدم ماكين تقدما صريحا على منافسيه انسحب معه أقواهم وهو حاكم ولاية ماستشوتس السابق مِيت رومني, وهو انسحاب وراءه أسباب شخصية وسياسية واضحة، فالرجل فضل حفظ ماء وجهه بعد شعوره بصعوبة الفوز.
 
رومني أراد بعض الاعتراف السياسي بدور أبناء طائفته في المجتمع الأميركي
سابقة الأب
معروف أن والد رومني –حاكم مشيغان السابق جورج رومني– سعى أيضا للفوز بترشيح الجمهوريين للرئاسة في الستينيات وفشل، وأن رومني ينتمي للطائفة المسيحية المورمونية، التي لا تحظى باعتراف كاف من التيارات المسيحية الرئيسية بأميركا.
 
ويبدو أن رومني المعروف بتدينه أراد بعض الاعتراف السياسي بدور أبناء طائفته في المجتمع الأميركي عبر حملته السياسية, واستخدم ثروة شخصية ضخمة أنفق منها بسخاء، ولما تيقن صعوبة الفوز فضل الانسحاب وهو الرجل الثاني في السباق.
 
الانسحاب وضع ماكين في مواجهة مباشرة مع قواعد الحزب الجمهوري الأكثر تشددا والتزاما أيدلوجيا وهم المسيحيون المتدينون أو البروتستانت التبشيريون الذين ساعد تحالفهم التدريجي مع الحزب الجمهوري منذ أوائل السبعينيات في تصاعد نفوذ الحزب وسيطرته على البيت الأبيض والكونغرس بمجلسيه تدريجيا حتى وصل إلى قمته في انتخابات 2002 و2004.
 
حائط صد
ويقول المتابعون إن البروتستانت التبشيريين يمثلون ثلث القواعد الجماهيرية الجمهورية وهي نسبة لا يستهان بها، ويبدو أن وجود رومني كان حائط صد هام بينهم وبين ماكين، فهو أكثر محافظة من ماكين لكنه أكثر ليبرالية من مرشح البروتستانت التبشيريين المفضل مايك هوكابي, حيث استطاع خلال وجوده في السباق الانتخابي اقتسام أصوات المسيحيين المتدينين معه، ولعل هذا سر تشاحنهما وتلاسنهما خلال الحملة، واستمر ذلك حتى انسحب رومني الذي اجتذب الأصوات الأكثر اعتدالا وسط البروتستانت التبشيريين.
 
البروتستانت التبشيريون عازمون على تلقين ماكين درسا قاسيا بتفضيل مترشح مغمور لا يملك دعما ماليا كافيا
بعد انسحاب رومني رفض هوكابي الانسحاب من السباق وأكد رغبته في البقاء إلى النهاية وتوحيد أصوات المسيحيين التبشيريين حوله.
 
المغمور والشهير
وفي هذا السياق جاء فوز هوكابي في ولايتي كنساس ولويزيانا أمس ليؤكد خطورة دوره وأن البروتستانت التبشيريين عازمون على تلقين ماكين درسا سياسيا قاسيا بدعمهم لهوكابي مفاده استعدادهم لإحراجه سياسيا بتفضيل مترشح مغمور لا يمتلك دعما ماليا كافيا –هو هوكابي حاكم ولاية أركنسو السابق– على ماكين الذي يعد أشهر الشخصيات السياسية الأميركية على الإطلاق والمنحدر من عائلة عسكرية معروفة وسجين الحرب السابق.
 
ليست أول مرة يوجه فيها البروتستانت التبشيريون هذه الرسالة لماكين فقد سبق أن فضلوا عليه حاكم تكساس القليل الخبرة والحنكة السياسية جورج بوش في انتخابات عام 2000.
 
ومعروف أن ماكين محافظ دينيا وأخلاقيا لكن علاقته بقادة تيار البروتسانت التبشيريين ليست إيجابية حيث سبق أن وصفهم بعدم التسامح، وهو معروف بشخصيته المستقلة واستعداده لمخالفة توجهات الحزب في قضايا هامة.
 
يعاني ماكين حتى الآن رفض بعض أشهر الشخصيات الإعلامية المحافظة كآن كالتر ورش ليمبو وشون هانيتي حتى إن بعضهم صرح باستعداده لتأييد هيلاري كلينتون ضده إذا تطلب الأمر ذلك.
 
مواجهة ماكين والقواعد الأكثر محافظة تأتي في حين يكاد يجمع الجمهوريون على ترشيح الرجل الذي يحظى بدعم نخب الحزب باعتباره الأكثر خبرة واعتدالا مما قد يمكنه من أصوات الناخبين المستقلين
شبه إجماع
المثير هو أن مواجهة ماكين وقواعد الحزب الجمهوري الأكثر تدينا ومحافظة تأتي في وقت يكاد يجمع فيه الجمهوريون على ترشيح الرجل الذي يحظى بدعم نخب الحزب السياسية باعتباره الأكثر خبرة واعتدالا مما قد يمكنه من الفوز بأصوات أكبر عدد من الناخبين المستقلين ومن ثم هزيمة الديمقراطيين في الانتخابات الرئاسية.
 
كما أن ماكين فاز بقدر من الأصوات الجمهورية يصعب -وربما يستحيل- على هوكابي تعويضه فيما بقي من الانتخابات التمهيدية الجمهورية، وهذا يعني أن تأييد البروتستانت التبشيريين لهوكابي حاليا هدفه الضغط على ماكين للاعتراف بسطوتهم والخضوع لهم بتغيير مواقفه السياسية تجاههم وتجاه قضاياهم أو باختيار هوكابي أو شخص مثله يحظى بمباركة البروتستانت التبشيريين، نائبا له في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
 
ما يقلق الجمهوريون هو أن المواجهة قد تؤشر على خطر أكبر في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل هو انقسام الحزب ومن ثم هزيمة ماكين والجمهوريين خاصة إذا عجز ماكين عن تعلم درس البروتستانت التبشيريين.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة