قضية أبيي حُسمت أم رحلت؟   
الثلاثاء 1432/7/21 هـ - الموافق 21/6/2011 م (آخر تحديث) الساعة 20:28 (مكة المكرمة)، 17:28 (غرينتش)

اتفاق أبيي بين جوبا والخرطوم يرمي لنزع فتيل التوتر بالمنطقة

عماد عبد الهادي-الخرطوم

في وقت حرصت فيه أطراف اتفاق أديس أبابا بشأن منطقة أبيي -الذي نص على جعلها منطقة منزوعة السلاح تحرسها قوات إثيوبية تحت إشراف الأمم المتحدة- على تأكيد إيجابيات الاتفاق، رأى محللون سياسيون أن الطرفين لم يحسما القضية بكاملها بل عمدا إلى ترحيلها لمراحل مقبلة.

فقد أشاد مسؤول ملف أبيي بالمؤتمر الوطني الدرديري محمد أحمد في تصريحات صحفية بالاتفاقية، بل اعتبرها خطوة لإحلال السلام في المنطقة، وأشار إلى أن النقاط التي حددتها الحكومة استجيب لها. ومن ناحيته اعتبرها رياك مشار نائب رئيس حكومة جنوب السودان في تصريحات صحفية خطوة إيجابية.

بيد أن البعض يتخوف من أن عدم معالجة الأزمة بالشكل القاطع -كما يقول محللون- قد يعيد القضية من جديد للواجهة، خاصة أن الطرفين لم يحسما موعد استفتاء المنطقة ومن الذين سيستفتون للاختيار بين الذهاب مع الجنوب أو البقاء في دولة السودان الأم؟

الطيب زين العابدين: الطرفان كسبا من الاتفاقية لكنهما لم يحسماها
كسب متبادل
فالمحلل السياسي الطيب زين العابدين اعتبر الاتفاقية استمرارا للفترة الانتقالية، مشيرا إلى أنه لم يحسم تبعية المنطقة أو المصوتين في استفتائها المقبل.

ويقول للجزيرة نت إن المقترحات المقدمة من الوسطاء لم تحمل جديدا لحل المشكلة القائمة بالكامل، متوقعا أن تصبح القوات الإثيوبية جزءا من القوات الأممية التي كانت قد رفضتها حكومة الرئيس البشير من قبل.

ويرى أن وصول القوات الإثيوبية تحت أي فصل أممي "يعني فشل إستراتيجية الحكومة الرامية لإبعاد الوجود الأممي بالمنطقة".

ولا يستبعد أن يحل الاتفاق المشكلة المؤقتة التي كانت ستؤدي إلى المواجهة بين القوات المسلحة والجيش الشعبي "لكن المشكلة لا تزال مفتوحة على كل الاحتمالات".

ويرى زين العابدين أن الاتفاق أكسب حكومة الجنوب خروج الجيش السوداني من المنطقة، كما أنه أكسب الحكومة السودانية تأكيد شمالية المنطقة لحين استفتائها.

عبد الله آدم خاطر: الاتفاق لا يعدو أن يكون مشوارا في عملية طويلة
إمكانية الصمود
أما المحلل السياسي عبد الله آدم خاطر فاعتبر الاتفاقية إجراء استثنائيا "على الأقل في الوقت الراهن"، مشيرا إلى أنها تمثل ملحقا من ملاحق تنفيذ ما تبقى من اتفاقية السلام الشامل.

وقال للجزيرة نت إن ما توصل له الطرفان لا يعدو أن يكون "مشوارا" في عملية تنتهي بانتهاء القضايا العالقة باتفاقية السلام وبروتوكولاتها المختلفة، مشيرا إلى أن طرفي الاتفاق "يدركان مدى خطورة تدهور الأوضاع في المنطقة".

لكنه لم يستبعد في ذات الوقت إمكانية اختراق الاتفاقية "بعناصر هي بالأساس غير معنية بالاتفاق بسبب تمردها على الطرفين"، رابطا نجاح الاتفاق باستعداد كافة الأطراف بما فيها الأطراف المتمردة على الخرطوم وجوبا لجعل الأمن أمرا ممكنا.

مجرد تهدئة
ومن جهته اعتبر أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم بابكر أحمد حسن الاتفاقية محاولة عاجلة لحل المشكلة الآنية "التي لا تعني أكثر من مجرد تهدئة".

وقال للجزيرة نت إن الطرفين اتفقا على ترحيل المشاكل الكبيرة وتجميدها لأوقات لاحقة، مشيرا إلى أنهما تمكنا من معالجة أزمة بقاء القوات المسلحة بأبيي بينما بقيت المشكلة الرئيسية معلقة تنتظر الحلول القادمة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة