كتائب الأقصى ترفض وصف عرفات للمقاومة بالإرهاب   
الأحد 1422/11/20 هـ - الموافق 3/2/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

عرفات يتحدث أثناء اجتماع مع مؤيديه في رام الله
ـــــــــــــــــــــــ
شارون يتهم عرفات بالازدواجية ومحاولة استرضاء الإدارة الأميركية، ويشكك في مصداقيته بكبح جماح المقاومة ووقف العمليات الفدائية
ـــــــــــــــــــــــ
المستوطنون الإسرائيليون يشرعون في وضع نواة مستوطنة جديدة شرقي مدينة بيت لحم أطلقوا عليها اسم رحبعام زئيفي
ـــــــــــــــــــــــ

ندد فلسطينيون بالتصريحات التي أطلقها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وهاجم فيها فصائل المقاومة المسلحة التي تشن عمليات فدائية داخل الخط الأخضر وتعهد بوقفها. كما لم تلق تصريحاته هذه قبولا لدى الحكومة الإسرائيلية واتهمته باستخدام لغة مزدوجة تتناقض فيها الأقوال مع الأفعال.

وكان عرفات قد قال في مقال هام نشرته صحيفة نيويورك تايمز اليوم الأحد إن المنظمات الفلسطينية التي تنفذ عمليات فدائية ضد الإسرائيليين هي منظمات إرهابية لا تعبر عن نبض الشارع الفلسطيني، وهدد بوضع حد لأنشطتها.

مقاومون من كتائب الأقصى يتدربون على السلاح (أرشيف)
وانتقد زعيم كتائب الأقصى الجناح المسلح التابع لحركة فتح التي يتزعمها عرفات هذه التصريحات، ونقلت وكالة أسوشيتدبرس عن مسؤول الكتائب في الضفة الغربية الذي اكتفى بإعطاء لقبه أبو مجاهد قوله "أعتقد أن الرئيس عرفات يتعرض لضغوط كبيرة خاصة من الأميركيين، ولهذا السبب وصفنا بأننا جماعات إرهابية".

وأضاف أبو مجاهد أن الكتائب تلقت أوامر عديدة من قادة فتح ومسؤولين في الأجهزة الأمنية الفلسطينية تطالبنا بوقف النضال، وأننا أبلغناهم أنه لا يمكن أن نوقف الانتفاضة المسلحة حتى يوقف الإسرائيليون العنف ضد الفلسطينيين.

من جانبه ندد رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس خالد مشعل باللقاء الذي جمع مسؤولين فلسطينيين برئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الأربعاء الماضي والقبول بإعلان دولة فلسطينية على جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة. وقال في تصريح لقناة الجزيرة "الشعب الفلسطيني لا يقبل بأقل من إنهاء الاحتلال فلا يجوز تجميل الصورة الصهيونية بينما محاولات الاغتيالات والاجتياحات متواصلة".

ياسر عرفات
لغة مزدوجة

كما لم تلق تصريحات عرفات قبولا لدى حكومة تل أبيب التي نددت بها واعتبرت أن لا قيمة لها. وقال المتحدث باسم الحكومة دوري غولد "إن عرفات يندد بالإرهاب بالإنجليزية ولكنه لايزال ينادي بالجهاد المقدس بالعربية".

من جانبه قال آفي بازنر الناطق باسم شارون إن ما كتبه عرفات "لا علاقة له إطلاقا بما يفعله في رام الله حيث لا يبذل أي جهد لوقف الإرهاب".

وأكد بازنر أن الهدف من المقالة هو أن يكسب الرئيس الفلسطيني شعبية في الولايات المتحدة في وقت يتعرض فيه لانتقادات صارمة من الإدارة الأميركية. وقال "إن عرفات يعرف أنه لا يتمتع بمصداقية كبيرة في نظر الإدارة والرئيس جورج بوش والرأي العام, فكتب مقالة ذات لهجة استرضائية".

وعرض الرئيس الفلسطيني في المقالة ما أسماه "رؤية السلام" بين الفلسطينيين والإسرائيليين قائلا "إنني أدين الهجمات التي تشن ضد مدنيين إسرائيليين، والمنظمات التي تشن تلك الهجمات لا تمثل الشعب الفلسطيني وتطلعاته المشروعة للحرية".

وأضاف عرفات "لقد حان الوقت ليعرض الفلسطينيون بوضوح رؤيتهم للسلام والتي تقوم على إنهاء الاحتلال تماما، وانسحاب إسرائيل إلى حدود ما قبل عام 1967، واعتبار القدس مدينة مفتوحة وعاصمة لدولتين: فلسطين وإسرائيل". كما أكد أن السلام لن يتحقق إلا إذا "تعاملت إسرائيل مع الفلسطينيين على قدم المساواة وليس كأشخاص خاضعين لإرادتها".

ناشط من الجماعات الدولية المتضامنة مع الفلسطينيين يحاول تجنب قنابل الغاز أثناء تظاهرة في رام الله
استمرار الاتصالات

من جهة ثانية أوضح شارون لأعضاء مجلسه الوزاري عزمه الاستمرار في إجراء اتصالات مع القيادة الفلسطينية لوقف إطلاق النار رغم تنديد بعض من وزراء اليمين بذلك، ودعم حزب شاس المتدين موقف شارون. وقال إنه سيجري جولة ثانية من اللقاءات مع مسؤولين فلسطينيين بعد عودته من زيارته لواشنطن هذا الشهر.

وقد بحثت الحكومة الإسرائيلية المفاوضات التي أجراها شارون مع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس والمستشار الاقتصادي لعرفات محمد راشد.

وقد أطلع شارون وزراء حكومته على فحوى لقاءاته رغم تأكيد هذه المصادر أن اللقاءات التي عقدت لم تتضمن أي فحوى سياسي, إنما عرض خلالها شارون المطالب الأمنية الإسرائيلية من السلطة الفلسطينية, والاستماع إلى المطالب الفلسطينية دون تدخل أي طرف ثالث.

وقد هدد وزير السياحة الإسرائيلي بيني إيلون (يميني متطرف) بالانضمام إلى صفوف المعارضة احتجاجا على لقاء شارون الأربعاء الماضي مع ثلاثة مسؤولين فلسطينيين. وقال للإذاعة الإسرائيلية إنه سينسحب من حكومة الوحدة الوطنية إذا تم تقديم تنازلات فيما أسماه "أرض إسرائيل" أو بدء المفاوضات بشأن قيام دولة فلسطينية. وينتمي إيلون إلى حزب الاتحاد الوطني (10 نواب) من اليمين القومي المتطرف.

أرييل شارون
وفي السياق ذاته قال مقربون من رئيس الحكومة إن شارون يعارض خطة بيريز-قريع لإحلال السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وأكد شارون في الاجتماع الأسبوعي أن هذه الاقتراحات "لا تلزمه". وأضافت المصادر نفسها أن شارون يفضل التوقيع على اتفاق مرحلي طويل الأمد مع الفلسطينيين يتم التقدم فيه وفق التطورات بين الجانبين.

وقد نفى بيريز من جانبه التوصل إلى أي اتفاق مع قريع أثناء لقائهما أمس في نيويورك. وقال بيريز في تصريح للإذاعة العامة الإسرائيلية إن الاجتماع حاول طرح عدة أفكار، وأضاف "أنا عضو في حكومة ائتلافية ومن البديهي القول إن موافقة رئيس الحكومة ضرورية".

يذكر أن الخطة المذكورة التي تم التوصل إليها بين بيريز وقريع تقضي بسحب إسرائيل قواتها من المناطق التي أعادت احتلالها في القطاع المشمول بالحكم الذاتي منذ بداية الانتفاضة, وأن تقوم الدولة الفلسطينية في مرحلة أولى على جميع الأراضي التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية بشكل كامل وهو ما يمثل 42% من الضفة الغربية و80% من قطاع غزة.

من جانبه قال الأمين العام لمجلس الوزراء الفلسطيني أحمد عبد الرحمن إنه لا قيمة للاتصالات مع إسرائيل إذا لم تسفر عن إقامة دولة على كامل الأراضي في الضفة الغربية وقطاع غزة. وقال في تصريحات لإذاعة صوت فلسطين "إن كل ما يتم تداوله في وسائل الإعلام بشأن دولة فلسطينية على 42% من كامل الأراضي هو حديث تافه وغير مقبول لدى القيادة الفلسطينية".

مستوطنة جديدة
مستوطنة إسرائيلية (أرشيف)
في هذه الأثناء قالت مصادر فلسطينية محلية إن المستوطنين الإسرائيليين شرعوا في وضع نواة مستوطنة جديدة شرقي مدينة بيت لحم بالضفة الغربية وأطلقوا عليها اسم وزير السياحة "رحبعام زئيفي" الذي اغتيل في أكتوبر/تشرين أول الماضي.

وقال رئيس مجلس بلدية قرية جناته -البالغ تعداد سكانها نحو خمسة آلاف نسمة- إننا "استيقظنا في الصباح لنجد أن المستوطنين أقاموا نواة مستوطنة جديدة على أراضي قريتنا ووضعوا لافتات باللغة العربية والعبرية تقول "مستوطنة رحبعام زئيفي".

وأضاف سعيد عساكره أن المستوطنين نصبوا عشرة منازل متنقلة وسيطروا على أرض تقرب مساحتها ألفي دونم وبدؤوا شق طرق منذ عدة أيام ووصلوا المنطقة بالكهرباء والماء. وشدد على أن هذه الأرض لم تخضع للمصادرة أو لنزاع قضائي بين السكان والسلطات والإسرائيلية وهي أرض زراعية.

وأوضح أن موقع المستوطنة الجديد يبعد مسافة تسعة كيلومترات عن مدينة بيت لحم وثلاثة كيلومترات عن مستوطنة معاليه عاموس. وعلى الصعيد الميداني أعلن جيش الاحتلال إحباط محاولة تسلل قام بها أربعة مسلحين فلسطينيين إلى داخل مستوطنة يهودية في قطاع غزة فجر اليوم.

وقال بيان عسكري إن الجنود الإسرائيليين رصدوا أربعة فلسطينيين مسلحين يحاولون التسلل إلى مجمع غوش قطيف الاستيطاني جنوبي قطاع غزة، وأضاف أن الجنود فتحوا النار على الفلسطينيين المسلحين الذين هربوا. وقال البيان إن الفلسطينيين خلفوا خزائن رشاشات مليئة ومقصات وهاتفا محمولا وخنجرا وأدوات أخرى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة