هاجس الأمن يكتنف انتخابات ليبيا   
الاثنين 1433/6/23 هـ - الموافق 14/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 3:09 (مكة المكرمة)، 0:09 (غرينتش)
 الجهات الرسمية تقول إنها وضعت خططا لحماية الانتخابات (الجزيرة نت)

خالد المهير-طرابلس

يراهن نشطاء الشأن العام على تمكن الشعب الليبي من فرض الأمن والتصدي لدعوة مجلس برقة إلى مقاطعة أول انتخابات دستورية في 19 يونيو/حزيران المقبل لاختيار 200 عضو لتسيير البلاد خلال المرحلة الانتقالية من خلال سلطة المؤتمر الوطني العام.

وجدد الناطق الرسمي باسم مجلس برقة أبو بكر بعيرة الدعوة لمقاطعة الانتخابات المقبلة، رافضا -في تصريح للجزيرة نت- أي "عملية سياسية بدون التوافق"، وقال إنه "من الأنسب وضع دستور توافقي قبل إجراء أي انتخابات في البلاد".

وأضاف أنه "في ظل غياب الأمن وعدم طلب شهادة حسن السيرة والسلوك للمرشحين سيتاح انتخاب حتى القاتل والمجرم والسارق". وحذر بعيرة من صدام بينهم وبين الانتقالي، قائلا "إن هناك متطرفين لدى الجانبين عند صناديق الاقتراع"، وإن مجلس برقة طلب تصحيح مسار الديمقراطية.

  أبو بكر بعيرة حذر من صدام في مراكز الاقتراع  (الجزيرة نت-أرشيف)

حافز للنجاح 
وتحسبا لأي تطورات قال رئيس الدائرة الانتخابية الثالثة  في بنغازي جمال بوقرين إنهم يأخذون أي تهديد على محمل الجد، لكنه قال إن الأجهزة لم تلاحظ تهديدات حتى الآن.

وأضاف أن برقة حصلت على مقاعد إضافية في المؤتمر الوطني، مؤكدا أن الشارع الليبي لا يرغب في الفدرالية، وقال إن دعوات المقاطعة قد تتحول إلى حافز كبير لإنجاح الانتخابات.

وذكر أن مراكز تسجيل الناخبين سجلت 141 ألفا في بنغازي حتى الجمعة الماضية في ظل غياب التغطية الإعلامية، معتبرا أن هذا الرقم يشكل تطورا ملحوظا، وهو رد على دعوات المقاطعة.

وأضاف أن الأمن والشرطة واللجنة الأمنية العليا وضعت خططا أمنية لتأمين مراكز التسجيل والانتخاب، مؤكدا أن مسؤولية نجاح الانتخابات تقع على الليبيين.

من جهته أكد المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين بشير الكبتي أن الشارع مع الانتخابات، والتنافس على أشده بين الأحزاب والتكتلات والأفراد، مشيرا إلى إقبال منقطع النظير على أول انتخابات دستورية بعد انتهاء نظام معمر القذافي.

وقلل الكبتي من مخاوف الانفلات الأمني، وقال إن بعض العمليات تورط فيها أصحاب سوابق، متهما الدولة بالتقصير في حسم المسائل الأمنية قبل إجراء الانتخابات.

واستغرب الحقوقي والعضو المؤسس في حزب الليبيين الأحرار عبد السلام أدقيمش الأصوات التي تطالب بمقاطعة الانتخابات، وقال "إنهم يريدون تخريب العملية الديمقراطية". ويعتقد أنها لن تجد استجابة لدى المواطن في المنطقة الشرقية، لكنه عبر عن قلقه الشديد من انتشار السلاح الذي قد تستغله أطراف للتأثير في سير الانتخابات.

 بشير الكبتي: الشارع الليبي مع الانتخابات
(الجزيرة نت-أرشيف)

شواهد
ويرى الناشط الحقوقي هشام الشلوي أن "نجاح انتخابات مصراتة المحلية وبعض المدن الليبية الأخرى، أكبر دليل على إمكانية نجاح انتخابات المؤتمر الوطني العام، رغم الانتشار الهائل لأنواع الأسلحة المختلفة في مصراتة على وجه الخصوص وباقي المدن الليبية على وجه العموم".

واعتبر أن دعوات الفدرالية هي "التحدي الأخطر، في حالة تحرك أصحاب هذه الدعوة وانتقالهم من العمل المدني السلمي إلى العمل العسكري إذا ظهرت بوادر إمكانية الارتكان إلى السلاح من خلال تصريحات بعضهم".

وأضاف الشلوي أنه "إذا حدثت مواجهات مسلحة فيمكن أن تؤجل وتعرقل انتخابات المؤتمر الوطني، لكنني أميل إلى أن الفدراليين ليس في وسعهم ذلك، وذلك من خلال عدة إشارات، منها على سبيل المثال الحدة التي واجه بها سكان برقة هذه الدعوة".

وفي اعتقاده أن الليبيين والمجتمع الدولي متفقون على ضرورة استقرار ليبيا سياسيا واقتصاديا لضمان أمن أوروبا واستثماراتها، وذلك عبر تأمين إجراء الانتخابات بصرف النظر عما قد تفرزه هذه الانتخابات.

أما مؤسس موسوعة التشريعات العربية عمر بن يونس فقال إن الأمن والفدرالية لا يحتاجان إلى مؤتمر وطني، بقدر حاجتهما إلى تنمية على كافة الأصعدة، وأكد أن شكل الدولة "سواء فدرالية أو دكتاتورية جديدة من اختصاص المؤتمر الوطني وفق الإعلان الدستوري الصادر في أغسطس/آب من عام 2011".

وشدد على أن الأمن مسؤولية المجلس الانتقالي والحكومة وسرايا الثوار لتأمين ليس فقط الانتخابات، بل حياة المواطن اليومية، مضيفا أن الاختراق الوحيد الذي يخشاه هو دخول مجموعات من النظام السابق في المؤتمر الوطني المعني بتحديد شكل الدولة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة