طيران الأسد يستهدف المدنيين لترويعهم   
الثلاثاء 1433/10/18 هـ - الموافق 4/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:00 (مكة المكرمة)، 12:00 (غرينتش)
قوات الأسد تواصل قصف المدن والبلدات السورية بالطائرات والمدافع الثقيلة وراجمات الصواريخ (رويترز)

أشارت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية إلى معاناة المدنيين السوريين بسبب ما يتعرضون له من قصف جوي متواصل من جانب قوات الأسد، وأوضحت أن النظام يستهدف المدن والبلدات السورية بالقصف بالطائرات والمدافع الثقيلة وراجمات الصواريخ من أجل ترويع السكان وإضعاف الجيش السوري الحر.

وأضافت أن الطائرات المقاتلة التابعة لنظام الرئيس بشار الأسد باتت تشكل هاجسا مرعبا للمدنيين السوريين، وأنها تقصفهم أينما حلوا في أنحاء البلاد، وتتسبب في تدمير منازلهم على رؤوسهم، مما يسفر عن عشرات القتلى والجرحى في كل غارة جوية.

وقالت إن أكثر من باتوا يرتعدون لسماع دوي الطائرات في الجو هم شريحة الأطفال الذين فر أهاليهم بهم طلبا للأمان في أماكن أخرى على الحدود في الدول المجاورة. مضيفة أن القصف الجوي الذي يستهدف المدنيين تسبب في تزايد عدد اللاجئين السوريين بشكل ملحوظ الشهر الماضي، وأن حصيلة القتلى من المدنيين تزايدت بشكل لافت أيضا.

وأضافت أن آلافا من السوريين يفرون من ديارهم بفعل القصف وأنهم يعيشون أوضاعا إنسانية صعبة في أماكن اللجوء، ونسبت إلى إحدى السوريات اللاجئات في قرى حدودية لبنانية قولها إنهم في الماضي كانوا يعرفون كيف يتجنبون شر قصف قوات الأسد لمدنهم وقراهم بالمدافع، أما طائرات الأسد الحربية فإنها تلاحقهم وتكتشف مواقع اختبائهم، ومن ثم تقوم بقصفهم في ملاجئهم في أنحاء متفرقة من سوريا.

منظمة هيومان رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان تلقت تقارير تفيد بأن الطائرات والمروحيات الحربية التابعة لنظام الأسد ما فتئت تقصف المدنيين في شتى أنحاء سوريا، وأن النظام يستهدف المدنيين لترويعهم ومحاولة إضعاف الجيش السوري  الحر

قنابل مدمرة
ونسبت الصحيفة إلى منظمة هيومان رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان تلقيها تقارير عن أن الطائرات والمروحيات الحربية التابعة لنظام الأسد ما فتئت تقصف المدنيين في شتى أنحاء سوريا، كما في دمشق وريفها وحلب وريفها وإدلب وريفها ودرعا وريفها ودير الزور ومناطق أخرى في شتى أنحاء البلاد.

وأشار أولي سولفانج الباحث في هيومان راتيس ووتش إلى تزايد الغارات الجوية التي يشنها النظام السوري ضد المدن والبلدات مثل حلب وريفها في شمالي البلاد، وذلك باستخدام المقاتلات والمروحيات الحربية في قصف المدنيين بالقنابل الثقيلة المدمرة، وقال إن 22 منزلا في بلدة إعزاز على الحدود التركية سرعان ما تحولت إلى أنقاض بفعل غارة جوية واحدة.

ويضيف سولفانج أن الغارات الجوية التي تشنها قوات الأسد ضد المدن والبلدات السورية غيرت من طبيعة الصراع في سوريا بالنسبة للمدنيين في شمالي سوريا خاصة، موضحا أنهم كانوا يشعرون بالأمان سابقا وهم يعيشون في مناطق يسيطر عليها الجيش السوري الحر، ولكن النظام بات يستهدف المدنيين بقصف جوي مكثف في أي لحظة.

وأضافت فايننشال تايمز أن تصاعد عمليات القصف الجوي من جانب قوات الأسد على المدن والبلدات السورية، تسبب في تزايد عدد القتلى والجرحى، بل أسفرت عن تزايد عدد اللاجئين والفارين بأرواحهم، موضحة أن حصيلة القتلى من المدنيين بلغت خمسة آلاف في أغسطس/آب 2012، والذي يعتبر الشهر الأكثر دموية في سوريا منذ اندلاع الثورة الشعبية قبل حوالي 17 شهرا، والتي يقدر ناشطون أنها شهدت مقتل أكثر من عشرين ألفا من المدنيين على يد قوات النظام.

وانتقد المحلل السياسي لدى مجموعة الأزمة الدولية بيتر هارلينغ تصاعد عمليات القصف الجوي الذي يشنه نظام الأسد ضد المدنيين، وقال إن السبب في تماديه بقصف المدنيين يعود إلى عدم وجود إشارة واضحة من جانب المجتمع الدولي تحذر من أن هذا النهج من جانب نظام الأسد سيكون له عواقب مستقبلية وخيمة.

وقالت إن هارلينغ أوضح أن النظام السوري ما فتئ يجس نبض المجتمع الدولي لقرابة عام ونصف، وأن قوات الأسد تستخدم كامل وسائل القمع والدمار التي لديها للانتقام من المعارضة، مضيفة أن البعض يعتقد أن نظام الأسد يحاول بقصفه للمناطق المدنية معاقبة السكان والسعي لتآكل الجيش السوري الحر.

وأشار الباحث لدى المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية إيمايل هوكيامين إلى أن نظام الأسد يستخدم المقاتلات والمروحيات الحربية للوصول إلى مناطق يسيطر عليه الثوار، داعيا الثوار إلى ضرورة تطوير دفاعاتهم الجوية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة