الانعكاسات النفسية للانتفاضة على الإسرائيليين   
الاثنين 1425/2/14 هـ - الموافق 5/4/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

نزار رمضان-القدس المحتلة

تميزت انتفاضة الأقصى عن انتفاضة عام 87 بأنها زادت من حالة الاضطراب النفسي لدى الإسرائيليين, ومرد ذلك إلى أن المقاومة اتخذت أشكالا متعددة تمثلت في مواجهات عسكرية واقتحامات لمستوطنات إضافة إلى عمليات تفجير ضخمة.

فقد كتب ميخال كفرا في صحيفة معاريف الشهر الماضي مقالا بعنوان "مكان يبعث على الاشمئزاز وحياة الكوابيس" حيث يستعرض فيه حالة الرعب التي يعيشها المستوطنون في مستوطنة أدورا غرب مدينة الخليل بعد قيام فدائيين من كتائب القسام العام الماضي باقتحام المستوطنة وقتل أربعة مستوطنين والانسحاب منها.

ويقول الكاتب إن حالة من الذعر دفعت ذوي القتلى إلى مغادرة المستوطنة بلا عودة أعقبها فرار عشرات العائلات إلى تل أبيب والقدس مشيرا إلى أن عدد العائلات داخل المستوطنة كان 79 قبل العملية، لكنه تقلص إلى 23 عائلة تخطط صباح مساء لمغادرة المستوطنة.

ومنذ مقتل أربعة إسرائيليين داخل هذه المستوطنة لم يقم أي إسرائيلي بشراء بيت فيها رغم موقعها الجميل في إحدى تلال الخليل التي تحيط بها كروم العنب والبرقوق والأشجار الكثيفة المثمرة، بل أصبح المستوطنون ينتظرون من يشتري مساكنهم.

لم تنحصر حالة الرعب النفسي داخل المستوطنات، بل طالت المدن والمجمعات التجارية، حيث ذكر مركز الإحصاء المركزي الإسرائيلي أنه من شهر فبراير/ شباط عام 2001 حتى مايو/ أيار من عام 2003 لوحظ تراجع كبير في الإقبال على المجمعات التجارية الكبرى وكذلك التجمعات السياحية التي افتقدت نحو 61% من روادها بسبب الخوف مقارنة مع السنوات السابقة.

ومما يدلل على الحالة النفسية المدمرة، ما نقلته مجلة "نتيف" -وهي مجلة يمينية صادرة عن مركز أرييل للدراسات الإسرائيلية- عن تراجع كبير في إقبال الإسرائيليين على السكن في المستوطنات بالضفة والقطاع، حيث انخفضت نسبة السكن بالضفة الغربية إلى 43% فيما بلغت نسبة الانخفاض في قطاع غزة نحو 71% وذلك بسبب تصاعد أعمال الانتفاضة ضد المستوطنين والمستوطنات.

وفي مؤتمر هرتسيليا الرابع الذي انعقد في ديسمبر/ كانون الأول عام 2003 وقف البروفسور جبرائيل بن دور رئيس مركز أبحاث الأمن القومي التابع لجامعة حيفا ليكشف عن نتائج دراسة له حول تأثيرات الانتفاضة على الإسرائيليين أكد فيها أن الجمهور الإسرائيلي يظهر الكثير من الخوف أكثر من العرب والنساء في ذلك أكثر من الرجال والمتزوجون أكثر ممن ليس لديهم أطفال وذلك بسبب الأعمال المسلحة الفلسطينية.

وبالتصور نفسه عقب الدكتور روبن جال وهو عقيد احتياط في الجيش الإسرائيلي ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي قائلا: إن الانتفاضة أدت إلى هبوط اهتمام الإسرائيليين في مجالات التسوق والسياحة وارتفاع حالات الإحساس بالضائقة وحاجة عدد متزايد منهم إلى مساعدات وتوجيهات نفسية.

وأضاف روبن أن الإحصاءات تشير إلى ازدياد التوجه إلى مؤسسة عيران الحكومية التي تعنى بالإسعاف الأولي النفسي وبناء على الإحصاءات التي قامت بها طواقم من مجلس الأمن القومي الإسرائيلي يشير الدكتور روبين إلى أن 60% من الإسرائيليين يشعرون بالخوف وغير آمنين، و25% لا يعرفون كيفية مواجهة ما يحدث، بينما 43% يقولون إن لديهم القدرة على الصمود.

هكذا تبدو انعكاسات المقاومة والانتفاضة على الإسرائيليين من خلال قراءات الإسرائيليين أنفسهم، وهكذا هي النتائج.
_______________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة