حكاية عائلة سورية مكلومة   
الأحد 1433/1/15 هـ - الموافق 11/12/2011 م (آخر تحديث) الساعة 23:59 (مكة المكرمة)، 20:59 (غرينتش)

عائلة الشرعي تعيش مع ذكرى ثامر الذي لم تشفع له طفولته (الجزيرة نت)

محمد النجار –المفرق

"كان يقول لي أتمنى الشهادة في فلسطين عندما أكبر (..) لم نكن نعلم أن لدينا احتلالا علينا مقاومته". بهذه الكلمات اختصرت والدة الطفل ثامر الشرعي الذي عثرت عليه عائلته جثة مشوهة بعد أكثر من شهر من اعتقاله مع الطفل حمزة الخطيب وعشرات آخرين.

وبألم واضح تروي الأم المكلومة على طفلها والهاربة مع بقية العائلة إلى قرية الباعج التابعة لمحافظة المفرق الأردنية (65 كلم شرق عمان) قرب الحدود مع سوريا لحظات لقائها بجثة ابنها التي وصلتها مثقوبة الرأس بما يشبه "الدريل" ومصابة بعشرات الطلقات من الرصاص في كل أنحاء الجسم.

وتختصر قصة الطفل الشرعي قصص أكثر من 300 من الأطفال السوريين الذين قضوا برصاص الأمن والشبيحة, وفقا لسجلات هيئات تنسيق الثورة السورية.

ويروي "محمد الشرعي" والد ثامر قصة ابنه التي قال إنها بدأت في 29 أبريل/نيسان 2011 عندما شارك ابنه في مظاهرة انطلقت من قرى الجيزة والمسيفرة وغيرها في درعا لفك الحصار عن المدينة في ذلك الوقت.

ويتابع للجزيرة نت -التي التقته في منزل تابع لأقارب له في القرية الحدودية الأردنية- "حدث إطلاق نار كثيف على التظاهرة في منطقة "مساكن صيدا" من قبل عناصر الأمن والشبيحة وكنت أشارك بجهود نقل الجرحى للمشافي وعندما عدت للبيت اكتشفت أن ابني ثامر لم يعد".

والدا الطفل ثامر الشرعي وشقيقاه يتحدثون للجزيرة نت
الخوف من السؤال
ويشير الوالد إلى أنه عرف بعد أيام أن ابنه معتقل لدى الأمن، لكنه لم يتجرأ على الذهاب للسؤال عنه "لأن من يسأل عن معتقل يتم اعتقاله".

ويكشف الأب عن أنه لم يأل جهدا في إخراج ابنه من المعتقل إلى أن تم تسليم جثة الطفل حمزة الخطيب الذي اعتقل في نفس اليوم مع ابنه والذي دفن بجنازة شاهدها العالم كله في 25 مايو/أيار 2011.

ويقول إنه علم يوم 8 يوليو/حزيران 2011 بوجود جثث مجهولة في مستشفى درعا، وعندما شاهد الصور شك في أن إحداها لابنه رغم التشوه الكبير فيها، ويضيف "شعرت بأن قلبي يخفق بسرعة عندما شاهدت الصورة، وعندما توجهت لمعاينة الجثة لم أستطع أن أحدد إن كانت لابني من الوجه، لكنني تأكدت منها عندما شاهدت أثر حرق قديم على إحدى يديه".

وبحسب تقرير مطول للطب الشرعي الذي كشف على الجثة في مستشفى درعا فإن الجثة وصلت منتفخة وتفوح منها رائحة كريهة، وإن هناك فجوة في أعلى الأنف، كما تحدث عن العديد من الطلقات النارية التي أصيب بها وجه وفم وبطن وظهر وكتف ورجلا الطفل.

وتشير صور إشعاعية للطفل يحتفظ بها والده إلى حجم الفجوات في جسده جراء الرصاص الذي أصابه وآثار التعذيب التي تعرض لها قبل موته، ويقول والده إن الأطباء أبلغوه بأن الفجوة في أعلى الأنف سببها مثقب يشبه "الدريل".

علق الأب محمد الشرعي على ما يورده الإعلام السوري عن أن عصابات مسلحة تقتل الأطفال والمدنيين السوريين بالقول "أحد المحللين السوريين قال إن ابني والطفل حمزة الخطيب قتلوا عندما كانوا يحاولون اغتصاب نساء في مساكن صيدا، أيّ كذب يمكن أن يحدث عندما يتهم أطفال بعمر الورود بالاغتصاب

"

شهيد عند الله
ويختصر نقش لاسم "ثامر" على اليد اليمنى للأب مدى تعلق الأب بابنه الذي قضى طفلا، غير أنه يقول إنه يحتسبه شهيدا عند الله.

ويضيف "الآن أسعى لأخذ حق ابني من خلال مقاضاة نظام الرئيس بشار الأسد، فالأوراق والتقارير موجودة الآن في جنيف لملاحقة المجرمين من هناك".

ويعلق الأب محمد الشرعي على ما يورده الإعلام السوري عن أن عصابات مسلحة تقتل الأطفال والمدنيين السوريين بالقول "أحد المحللين السوريين قال إن ابني والطفل حمزة الخطيب قتلوا عندما كانوا يحاولون اغتصاب نساء في مساكن صيدا، أيّ كذب يمكن أن يحدث عندما يتهم أطفال بعمر الورود بالاغتصاب".

وفضلا عن مأساة العائلات الثكلى الهاربة من سوريا، تعيش المئات من العائلات السورية أوضاعا إنسانية صعبة في عدد من المناطق الأردنية ولاسيما في مدينتي المفرق والرمثا.

وفي مقابلات مع لاجئين سوريين يعيشون بالأردن بعضهم فر عبر الحدود لا يقارن هؤلاء أخطار المرور بحقول ألغام مزروعة على الحدود بما قد يواجهونه إن تم اعتقالهم ولاسيما إن كانوا من عائلات الناشطين في المظاهرات.

وشكلت جمعيات ولجان أهلية إضافة إلى نقابة المهندسين الأردنيين لجانا لإغاثة اللاجئين السوريين في عمان الذين يعانون ظروفا إنسانية صعبة.

وشاهدت الجزيرة نت معاناة العديد من العائلات أجواء البرد القارس الذي تصل فيه درجات الحرارة إلى الصفر، لكنها تلك المعاناة لا تقارن بأهوال المطاردات التي يقولون إنهم عاشوها قبل الوصول إلى الأردن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة