تشييع شعبي ضخم لحسين آيت أحمد   
الجمعة 1437/3/21 هـ - الموافق 1/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 16:13 (مكة المكرمة)، 13:13 (غرينتش)

شيع اليوم عشرات الآلاف من الجزائريين جثمان حسين آيت احمد، آخر التسعة الذين فجروا حرب التحرير الجزائرية إلى مثواه الأخير في قرية آيت أحمد ببلدية آيت يحيى, دائرة تيزي وزو بمنطقة القبائل.

ورفض قادة حزب جبهة القوى الاشتراكية  -الذي أسسه الراحل عام 1963- استخدام السيارات الرسمية لمرافقة الموكب الجنائزي من مقر الحزب بالعاصمة الجزائرية إلى مكان دفنه.

واستقبل جثمان الراحل الملفوف بالراية الوطنية بالقرية التي ولد بها قبل 89 عاما، أفراد من عائلته، وشخصيات وطنية وسياسية وممثلو أحزاب سياسية ومواطنون توافدوا من مختلف مناطق الجزائر لتوديعه. وردد أنصار الراحل في الموكب الجنائزي شعار "جزائر حرة ديمقراطية" قبل أن تقاطعهم بمكبرات الصوت التكبيرات والتهليلات.

وقد أوصى أكبر المعارضين للسلطة الجزائرية بدفنه في قريته إلى جانب والديه خاصة والدته- التي توفيت سنة 1983 ولم يتمكن من حضور جنازتها خوفا من الاعتقال.

وأقيم أمس بمقر حزب جبهة القوى الاشتراكية بالجزائر العاصمة مراسم العزاء، حيث أقبل المواطنون من مختلف الشرائح لإلقاء النظرة الأخيرة عليه.

وكان رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة أعلن حدادا وطنيا لمدة ثمانية أيام عبر مجموع التراب الوطني عقب وفاة آيت أحمد بمقر إقامته في لوزان بسويسرا يوم 23 ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وقال بوتفليقة -في برقية تعزية لعائلة آيت أحمد- إن "المناضل التاريخي العظيم والزعيم الوطني فقيد الجزائر الحسين آيت أحمد رحل بعد نضال طويل ومرير في مقارعة الاستعمار داخل الوطن وخارجه"، معتبرا أن نعيه نعي لقامة تاريخية بأبعاد إنسانية وسياسية أخذت لها مكانا واسعا في تاريخ النضال الجزائري.

وأضاف أن آيت أحمد ظل ثابتا على المبدأ الحق والرأي السليم، وجابه كيد المستعمر بإيمان الوطني المخلص وجرأة البطل المقدام، ووصفه بأنه كان "مخلصا لوطنه، حريصا على وحدة أمته، جريئا في مواقفه، وفيا لمبادئه، لطيفا في تعامله، بناء في انتقاداته".

يذكر أن آيت أحمد انخرط في النضال السياسي وعمره 16 عاما ضمن حزب الشعب الجزائري، ثم أسس برفقة مناضلين جبهة التحرير الوطني التي فجرت الكفاح المسلح ضد الاستعمار الفرنسي عام 1954.

اعتقله الاستعمار عام 1956 وأطلق سراحه عام 1962 عقب استقلال الجزائر، دخل بعد ذلك في خلافات مع رفاق النضال السابقين، مثل أول رئيس للجزائر أحمد بن بلة، وأسس حزب جبهة القوى الاشتراكية عام 1963، زج به في السجن الذي فر منه عام 1966 نحو أوروبا، ومن هناك واصل معارضته السياسية إلى أن عاد لبلاده عام 1989 بعد إقرار التعددية السياسية.

لكنه عاد للمنفى مرة أخرى بإرادته، واستقر في سويسرا بعد اغتيال الرئيس الراحل محمد بوضياف عام 1992، وفي مايو/أيار 2013 أعلن حسين آيت أحمد الانسحاب من الحياة السياسية، وقيادة حزبه جبهة القوى الاشتراكية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة