المناصرة: منتدى البرلمانيين يسعى لإعادة الاعتبار للإسلاميين   
الأربعاء 1428/1/5 هـ - الموافق 24/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 6:27 (مكة المكرمة)، 3:27 (غرينتش)

المناصرة أكد أن المنتدى لن يكون استكمالا ولا امتدادا لمشروعات أخرى (الجزيرة نت) 


حاوره محمود العدم-جاكرتا

عقد بالعاصمة الإندونيسية جاكرتا مؤخرا المؤتمر التأسيسي للمنتدى العالمي للبرلمانيين الإسلاميين تحت شعار "الإصلاح السلمي والديمقراطي نحو مستقبل أفضل" بمشاركة برلمانيين من نحو عشرين دولة إسلامية وعربية.

الجزيرة نت التقت رئيس المنتدى عبد المجيد المناصرة, وحاورته حول أهمية تأسيس هذا المنتدى والقضايا التي بحثها المؤتمر التأسيسي ومشاريعه المستقبلية.

 في البداية هل لك أن تحدثنا عن فكرة تأسيس هذا المنتدى؟

تبلورت الفكرة من خلال لقاءات كان يعقدها البرلمانيون الإسلاميون من بعض الأقطار التي يمارس فيها العمل الديمقراطي, وكانت فرص عقد هذه اللقاءات على هامش الاجتماعات والمؤتمرات الدولية والإقليمية التي يشاركون بها, ومن الطبيعي أن يتم الحوار حول الكثير من قضايا الأمة.

وكانت هناك فكرة تراود الجميع عن كيفية إيجاد مظلة تجمع تحتها كل جهود البرلمانيين الإسلاميين, يتم من خلالها تنسيق المواقف خصوصا مع وجود قواسم مشتركة كثيرة بينهم.

في البداية كان العدد قليلا فكانت الأمور تسير على مبدأ أن يستفيد كل طرف من الآخر, ولكن ما حدث السنوات الأخيرة وبفضل بعض الإصلاحات التي تمت في بعض الأقطار العربية, وأعطت هامش حرية سمح ببروز قيادات إسلامية, وكثر عدد البرلمانيين الإسلاميين كما في فلسطين والعراق بهذه المناطق الجديدة , وأيضا في مصر والمغرب وهو ما شكل دفعا أكبر لتطوير الفكرة, وفعلا تم تكوين هيئة من ثمانية أشخاص من نحو سنتين لتبحث إمكانية إيجاد إطار شعبي وليس رسميا يجمع البرلمانيين الإسلاميين.

وخرجت الهيئة بفكرة تأسيس منتدى يضم جميع البرلمانيين الإسلاميين الراغبين, ونوقشت الفكرة وتم طرحها على أعداد أكبر ولقيت استحسانا واستجابة من عدد كبير من البرلمانيين.

وسارت الأمور باتجاه تأسيس مقر لهذا المنتدى وعقد مؤتمر تأسيسي, ووجدنا أن الدول العربية ربما لا تستوعب هذا, ما دفعنا للتوجه للإخوة في حزب العدالة والرفاه بإندونيسيا, والذين أبدوا استجابة واستعدادا كبيرين لاستضافة المقر الرئيسي للمنتدى, وعقد المؤتمر التأسيسي له وهو ما حدث خلال هذه الأيام.

ذكرتم في القانون الأساسي أنكم في هذا المنتدى لا تطرحون أنفسكم بديلا لأحد ولستم ردة فعل لأحد, فهل هذا المنتدى هو استكمال لمشروع قائم؟

"
عندما نقول إننا لسنا بديلا لأحد نعني بذلك أن لنا استقلاليتنا ولكننا سنحرص على التعاون ومشاركة الآخرين والإسهام معهم في أي مجهود لصالح الأمة وقضاياها
"
نحن عندما نقول إننا لسنا بديلا لأحد نعني بذلك أن لنا استقلاليتنا ولكننا سنحرص على التعاون، ومشاركة الآخرين والإسهام معهم في أي مجهود لصالح الأمة أو لصالح قضايا الإصلاح والديمقراطية وحقوق الإنسان وقضايا التشريع بصفة عامة.

فلسنا بديلا لأحد ولسنا استكمالا ولا امتدادا لمشروعات أخرى أو هيئات أخرى، ولسنا تابعين لأحد وإنما نطرح أنفسنا وفق رؤية تعاونية مع الآخر.

أي أنكم لستم كما تردد الوجه النيابي والتشريعي لحركة التيار الإسلامي في البلاد الإسلامية بغض النظر عن المسميات؟

وسائل الهيئة تجمع البرلمانيين الإسلاميين لكن تعريفنا للإسلامي هو كل من يؤمن بالأهداف المسطرة في القانون الأساسي بالوثيقة التي أسست لهذا المنتدى.

نحن مرجعيتنا إسلامية لأننا مسلمون ونريد أن نخدم الأمة الإسلامية، ولكن ليس من المفهوم الحزبي وإنما بالمفهوم الحضاري.


كانت بداية المنتدى قوية من حيث اجتماع هذا العدد الكبير من البرلمانيين الإسلاميين, ومن نحو 20 دولة, وافتتاح المؤتمر من قبل الرئيس الإندونيسي, هل سيكون لهذه البداية القوية أثرها على مستقبل هذا المنتدى؟

نحن نتمنى ذلك طبعا, وهناك عزم من كل المشاركين أن تكون هذه البداية القوية, مشجعة لبرامج عمل قوية وسنتحرك على مجموعة جبهات, أولها التعريف بهذا المنتدى ليعرف الناس حقيقة هذا المنتدى لأننا نخاف أن تصل من البعض رسائل خاطئة أو أن يتخوف البعض من هذا المنتدى لأنه يضم الإسلاميين, ولكن نقول إن هؤلاء الإسلاميين هم الأكثر اعتدالا والأكثر مصداقية لأنهم منتخبون من شعوبهم.

وأيضا ستكون هناك جبهات أخرى مثل جبهة الحوار مع الغرب، وسنحرص على توفير فرص الحوار مع الغرب.

وسيكون لنا دور بتعريف الغرب بحقيقة الإسلام وحقيقة الإسلاميين, ونطمئن الأطراف كلها أن الإسلاميين عندما يمارسون العمل البرلماني والسياسي ويمارسون الحكم فسيكون ذلك وفقا لرؤية ديمقراطية تكفل مصالح الناس وفقا للقيم المشتركة للإنسانية جمعاء.

استكمالا لهذه النقطة لوحظ من خلال مناقشات أعضاء المنتدى لقضية الحوار مع الآخر أن هناك رؤى مختلفة وتباينا في الآراء حولها, فما هي الرؤية التي يتبناها المنتدى بهذه القضية تحديدا؟

المنتدى يتبنى الحوار أسلوبا ويعتمد على ضرورة أن يحاور الآخر الغربي لتصحيح النظرة الخاطئة عن الإسلام والمسلمين, وأيضا قضايا الأمة لا يمكن أن تتحقق وتنال إلا بالحوار, ونحن نملك كل الحقائق وكل الحجج والقناعات, لذا فنحن من سيبادر بالحوار, أما مواضيع الحوار فسنتركها لما يتفق عليه أعضاء المنتدى وللتطورات, ولكن ما يمكن التأكيد عليه هو أن هناك اتفاقا عاما على الحوار وهو هدف من أهداف هذا المنتدى.

وأيضا نريد من خلال الحوار أن نعيد الاعتبار لصدق الإسلاميين, ويجب أن يفرق الناس بين المسلمين المعتدلين وبين كثير من ممارسات العنف التي تلصق بهم, ونحن نقول إن من يكون صاحب مصداقية أكبر في التحدث باسم الإسلام والمسلمين هو من انتخبه الشعب بهذه الصفة, وأي طرف آخر فهو لا يمثل حقيقة المسلمين ولذلك لا يمكن أن يؤخذ المسلمون بجريرة شخص لا يمثلهم.

وماذا بالنسبة للحوار الداخلي, هل سيكون له إطار محدد ضمن أولوياتكم؟

"
نحن نطرح الحوار الداخلي وأكثر منه التنسيق الداخلي على المستوى البرلماني والسياسي, ونطرح أيضا التعاون مع الأنظمة في القضايا التي نؤمن بها, ونطرح المصالحة في الأقطار التي فيها نوع من الجفاء والانسداد, ونطرح المصالحة بين الأنظمة والحركات الإسلامية
"
نعم نحن نطرح الحوار الداخلي وأكثر منه التنسيق الداخلي على المستوى البرلماني والسياسي, ونطرح أيضا التعاون مع الأنظمة في القضايا التي نؤمن بها, ونطرح المصالحة في الأقطار التي فيها نوع من الجفاء والانسداد, ونطرح المصالحة بين الأنظمة والحركات الإسلامية.

ونطرح التعاون كل هذا تحت مظلة الإصلاح السياسي فنحن لا نصالح من أجل إبقاء الواقع الذي نحن عليه كما هو, وإنما من أجل إصلاحه وتغييره، ولكن ندرك أن قوى الأمة يجب ألا تتصادم ولا تتفرق, يجب أن تلتقي بهذه الأهداف لمصلحة الأمة.

عبرت بعض الجهات الرسمية والسفارات العربية والإسلامية عن مخاوفها من انعقاد هذا المؤتمر وبهذا الزخم, هل هذا مؤشر على طبيعة العلاقة المستقبلية لهذه الدول مع المنتدى؟

أكيد هناك مخاوف عند البعض, ولكن أعتقد أنه بعد استكمال المؤتمر التأسيسي ووضوح الأهداف والخطاب والرؤية, وبعد عودة المشاركين إلى أقطارهم سيشرحون ما تم لزملائهم, وسيتصلون بأنظمتهم وحكوماتهم.

وسيقدمون هذه الأفكار والرؤى وحتى الوثائق, واعتقد بهذا ستتبدد الكثير من المخاوف.

إلا طبعا من أراد أن يعادي بالأصالة وبالنية المبيتة فهذا له ما أراد, ولكن نحن لن نتخلى عن نهج الحوار للتعامل مع الجميع والتعريف بالمنتدى والقيام بمشاريع عمل، ولا يهمنا أن ترضى عنا الأنظمة, ونحن نعرف أنفسنا بشكل دقيق ولسنا حريصين مرة أخرى على إرضاء الأنظمة.

تحفظ بعض أعضاء المنتدى على مصطلح "الصعود السياسي للتيارات الإسلامية في البلدان العربية" على اعتبار أن فيه استفزازا لبعض الأنظمة, هل هذا يعني أن علاقة المنتدى مع الأنظمة ستبنى على التوافق؟

العلاقة مبنية على التعاون, ونريد طمأنة الأنظمة على أن هذا العمل وإن كان عالميا لكنه لا يتناقض مع مصالح الأقطار وليس مضادا لها.

وأعضاء المنتدى من البرلمانيين عندهم من المواهب ما يؤهلهم للموازنة بين المصالح القُطرية والرؤيا العالمية للتحرك البرلماني الإسلامي, وسنحرص على التعاون, ولكننا لسنا حريصين على الحصول على شهادات تزكية وحسن سلوك من الأنظمة, فنحن عمل شعبي نيابي مستقل يحرص على خدمة قضايا البرلمانيين الإسلاميين وقضايا أمتهم، ونحن نصالح ونتعاون مع الأنظمة إلا من أبى.


في مجال العضوية بهذا المنتدى ذكر القانون الأساسي أن باب العضوية مفتوح لكل من يؤمن بأهدافه من البرلمانيين, ولكن هذا سيضطركم إلى قبول الجميع مستقبلا أي أن المنتدى لن يختلف عما سواه, ما هو تعليقكم؟

نحن لسنا حزبا سياسيا حتى نشدد في العضوية, فنحن منتدى يجمع أعضاء من كافة الدول, يجب أن تتوفر فيهم الصفة البرلمانية الحالية أو السابقة, وتؤمن بأهداف المنتدى والتي اتفق عليها أعضاء المؤتمر التأسيسي, أي إنسان تتحقق فيه هذه الشروط فهو مرحب به في هذا المنتدى.

فليس شرطا أن يكون عضوا بحزب إسلامي, وليس شرطا أن يكون معروفا بتوجهه الإسلامي الصارخ.

وسيكون المنتدى مفتوحا لكل من يؤمن بأهدافه, ولن يكون لهذا تأثير سلبي على أداء المنتدى, لأنني أعتقد أن أي صاحب توجه آخر إن كان صادقا في توجهه وانتمائه لذلك الفكر فلن يقدم على أن يكون عضوا بهيئة تخالفه المنهج, ولذا أعتقد أن المنتدى سيبقى متميزا بلونه الإسلامي, ولن يكون نسخة عن غيره.

في الختام بماذا تعدون الأمة الإسلامية؟

"
نعد الأمة الإسلامية أن نتحرك من أجل مصالحهم وسننتصر لقضاياهم, ولن نحابي الأنظمة أو القوى الدولية ضد مصالح هذه الشعوب
"
نعدهم أن نتحرك من أجل مصالحهم وسننتصر لقضاياهم, ولن نحابي الأنظمة أو القوى الدولية ضد مصالح هذه الشعوب, سنقف مع الشعب الفلسطيني في قضيته العادلة حتى يسترد حقوقه كاملة, سنقف مع شعب العراق في محنته ضد كل مؤامرات التقسيم, وسنقف مع لبنان من أجل وحدته ووحدة قراره الداخلي والمحافظة على سيادته, سنقف مع استقلال الصومال وضد الغزو الخارجي.

سنقف مع قضايا الحريات وسنرصد انتهاكاتها, سنقف مع برامج الإصلاح ضد الاستبداد والظلم, سنقف ضد التخلف وضد تزوير الانتخابات ولصالح البرلمانيين.

ومن القضايا التي ندافع عنها ضرورة إطلاق سراح البرلمانيين الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية وعلى رأسهم رئيس المجلس التشريعي الدكتور عزيز الدويك وكل إخوانه المعتقلين, وسنقف مع سجناء الرأي وسننتصر له.

سنعمل على تأهيل وتدريب البرلمانيين الإسلاميين, لتطوير أدائهم, ولتفعيل دورهم في سن التشريعات التي تخدم مصالح الأمة, وحتى تكون لهم إضافاتهم المتميزة في الأداء البرلماني.

سنبذل جهدا كبيرا في البداية للتعريف بالمنتدى وأهدافه, وسنتواصل مع كل الهيئات البرلمانية القُطرية والإقليمية والدولية.

سنحرص على أن نفتح حوارا مع الغرب مبنيا على الدفاع عن قيم الأمة وثوابتها, وسنحرص على التعاون والتنسيق الداخلي مع كافة القوى السياسية والشعبية وعلى الاهتمام بإصدار الأدبيات الخاصة بالمنتدى, وعقد المؤتمرات والملتقيات التي تخدم أهداف المنتدى، وعلى أن نكون إضافة ايجابية ولن نقبل أن نكون رقما مضافا، ستكون هناك مشاريع مضافة وقوة إضافية لصالح الأمة ولصالح شعوبها.

ونوجه نداء لكل البرلمانيين الذين يؤمنون بأهداف المنتدى أن يضموا جهودهم إلى جهود المنتدى، وأن يتعاونوا معه وأن يساهموا في إنجاز أهدافه بالعضوية والعمل له.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة