قوانين أردنية لحصر الفتاوى الشرعية في دائرة الحكومة   
الأربعاء 1427/7/22 هـ - الموافق 16/8/2006 م (آخر تحديث) الساعة 1:21 (مكة المكرمة)، 22:21 (غرينتش)
الحركة الإسلامية دعت إلى إلغاء مشروعات القوانين الجديدة (الفرنسية-أرشيف)
يشهد الشارع الأردني جدلا متزايدا بين الحكومة والإسلاميين بشأن صدور قوانين تحصر إصدار الفتاوى الشرعية في دائرة الإفتاء الحكومية، وتمنع الخطابة في المساجد دون إذن رسمي.

وقد أحالت الحكومة إلى مجلس النواب مشروع قانون للإفتاء، يحصر إصدار الفتاوى في دائرة الإفتاء الحكومية، ويحظر في نفس الوقت إصدار الفتاوى الشرعية في القضايا العامة من قبل أي جهة أو شخص، كما يحظر مشروع القانون الذي سيناقشه مجلس النواب التشكيك في الفتاوى الصادرة عن مجلس الإفتاء أو المفتي العام للملكة بهدف الإساءة والتجريح.

وأثار مشروع القانون جدلا واسعا بين الحكومة والحركة الإسلامية التي يمتلك جناحها السياسي "جبهة العمل الإسلامي"، مجلسا للفتوى يقوم عليه عدد من كبار علماء الشريعة الإسلامية في الأردن، والذي دأب على إصدار فتاوى في القضايا العامة انتقدتها الحكومة بشدة في السابق.

رئيس لجنة الفتوى في جبهة العمل الإسلامي الشيخ إبراهيم زيد الكيلاني قال للجزيرة نت إن القانون يخالف صريح القرآن الكريم، مشددا على أن هذا القانون لن يلزمه "ولن يلزم العلماء الذين يخافون الله عز وجل".

"
الحكومة الأردنية  ابتعدت بنفسها عن الجدل حول القانون، وقالت إنها قامت بواجبها الدستوري بإصدار القوانين وأن هذه القوانين موجودة حاليا في مجلس النواب صاحب الولاية في قبولها أو تعديلها
"
فتاوى رسمية
ولفت الكيلاني وهو وزير سابق للأوقاف في الأردن إلى أن الحكومة "تريد حصر الفتوى في مجموعة من الرسميين الذين ترضى عنهم ومنع الذين لا ترضى عنهم"، واعتبر أن "المفتي العام للملكة لا يجيب عن الأسئلة في القضايا العامة لذا يلجأ الناس إلى العلماء الذين لا تربطهم الوظائف بالدولة".

نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين قال للجزيرة نت إن "الحكومة تريد الحجر على العلم الشرعي بعد أن حجرت على الرأي المعارض لها"، وقال إن "الحكومة تريد أن تسخر الفتوى الشرعية لمواقفها السياسية، وتمنع صدورها عن مواقف أخرى".

وعن مصير مجلس الفتوى التابع لجبهة العمل الإسلامي، قال أبو بكر إن الجبهة لن تلغي المجلس التابع لها، وهذا القانون لن يمنع العلماء من إصدار الموقف الشرعي من مختلف القضايا، لافتا إلى أن الحركة الإسلامية توافقت مع الحكومة على ألا يتصدى للفتوى غير المؤهلين، لا أن تحصر الحكومة الفتوى في مؤسسة تابعة لها.

النائب المستقل محمود الخرابشة أيد تنظيم عمل الفتوى في الأردن، مشيرا إلى أن بعض الفتاوى تصدر لمواقف سياسية أكثر منها للآراء الشرعية، لكنه حذر الحكومة من وضع من لا يثق بهم الناس في مجلس الإفتاء، مشيرا إلى أن صدور فتاوى مخالفة للواقع ستجعلها "موضع تهكم وانتقاد من أبناء المجتمع".

وقال الخرابشة للجزيرة نت إن الحل يكمن في وضع ضوابط للفتوى الشرعية وأن تستند الفتاوى إلى الرأي الشرعي فقط دون أي مؤثرات لكي تصبح مقبولة وغير منحازة.

ومما زاد من الجدل بين السلطة والإسلاميين في الأردن، أن الحكومة أحالت بالتزامن مع القانون السابق قانونا معدلا لقانون الوعظ والإرشاد والخطابة والتدريس في المساجد، نص على منع أي شخص من التدريس أو الخطابة في المساجد دون الحصول على إذن مسبق من وزارة الأوقاف.
ووضع القانون عقوبات لمن يخالف أحكامه بالسجن ما بين أربعة أشهر وسنة واحدة، أو دفع غرامة ما بين (300 و600) دينار، أو ما يعادل (450 إلى 750) دولارا.

حصار حكومي
ورأت جماعة الإخوان المسلمين في القانونين حصارا عليها وعلى دعاتها، على الرغم من تأكيد قيادي إسلامي رفيع أن الغالبية العظمى من قيادات وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين ممنوعون من الخطابة منذ نحو عشرة أعوام، وأن العديد منهم أوقفوا أو تم أخذ الكفالات القضائية عليهم بعدم الخطابة والتدريس في المساجد لخرقهم المنع ضدهم.

أما الحكومة فقد ابتعدت بنفسها عن الجدل حول القانون، حيث قال الناطق باسم الحكومة ناصر جودة في مؤتمره الصحفي الأسبوعي الثلاثاء، إن الحكومة قامت بواجبها الدستوري بإصدار القوانين وإن هذه القوانين موجودة حاليا في مجلس النواب صاحب الولاية في قبولها أو تعديلها.
____________
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة