نازحو غزة يحاكون أنماط حياتهم بمراكز الإيواء   
الأحد 1435/10/15 هـ - الموافق 10/8/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:16 (مكة المكرمة)، 12:16 (غرينتش)

محمد عمران-غزة

ظلت الخمسينية رحمة التوم مترددة في الأيام الأولى لنزوحها إلى مدرسة وكالة الغوث (أونروا)بمخيم الشاطئ في قطاع غزة، في الاندماج مع ظروف الحياة القاسية بمركز الإيواء المؤقت، اعتقادا منها أن مدة التشريد لن تطول كثيرا.

وتقول رحمة للجزيرة نت إنها قررت مع جاراتها وقريباتها بعد انقضاء الأسبوع الأول التغلب على صعوبات العيش من خلال ممارسة تفاصيل حياتهن اليومية وكأنهن بمنازلهن في بيت لاهيا، والتي غادرنها قسرا.

وتقول أم رفيق إنها تمكنت من جلب بعض الملابس والمستلزمات من منزلها ببيت لاهيا خلال ساعات الهدنة لتبدأ تنظيم حياتها بأحد فصول مدرسة لأونروا بعدما صنعت منه ما يشبه المنزل.

وبينما خصصت مساحة للنوم وأخرى للطبخ، لم تغفل عن وضع ثلاث فرشات لاستقبال بعض الجيران من الفصول المجاورة، لتستكمل جهودها في توفير أجواء عائلية أثناء رحلة النزوح التي لا أحد يعرف متى ستنتهي.

وتضيف أم رفيق أن كل من تعرفهن من ربات البيوت يحاولن العيش "كما لو كن في بيوتهن" ولاسيما في طريقة التعامل مع أطفالهن، وذلك "لتجنيبهم التداعيات النفسية للحرب والقصف الذي يعايشونه يوميا".

ويجسد الواقع -الذي رصدته الجزيرة نت- في عدد من مراكز "الإيواء" بالقطاع، إصرارا كبيرا للعائلات الفلسطينية على إيجاد أجواء اجتماعية اعتيادية، رغم قسوة الحياة في مكان تغيب عنه مقومات المنزل التي اعتادها الصغار والكبار.

يقسمون الفصول المدرسية
لأماكن النوم والطبخ وحتى الضيافة
 (الجزيرة)

تعايش
وفي مدرسة أونروا هذه، تجد الباعة المتجولين الذين يعرضون بضاعتهم عبر المناداة بأصواتهم بالممرات الداخلية وأمام الفصول، بينما لا تغيب "البسطة" الصغيرة لإحدى العائلات النازحة، التي تبيع البسكويت والمشروبات والحلويات والمكسرات وغيرها.

وتوفر الوكالة الأممية بعض الخدمات الطبية والنفسية، إضافة إلى وجبات الطعام اليومية والمياه، لكنها لا تلبي كافة احتياجات النازحين الذين يضطرون إلى الاعتماد على أنفسهم في شراء بعض الخضار والخبز.

ومثلما تجتهد نجية السميري في تجهيز بعض الأطعمة لأبنائها السبعة عبر أسطوانة غاز طهي صغيرة، فإن زوجها أبو ماجد لم ينقطع عن زياراته العائلية لأقاربه من نازحي مدرسة أونروا في خان يونس، لمواساة ذوي الشهداء تارة ولعيادة المرضى تارة ثانية، أو لمجرد السهر وتمضية بعض الوقت في تبادل الأحاديث حول الحرب تارة أخرى.

وتفرض إطالة أمد الحرب الإسرائيلية على النازحين الاستمرار في ممارسة حياتهم بشكل شبه طبيعي، إذ لا يمكن -وفق حديث أبو ماجد للجزيرة نت- البقاء في مراكز الإيواء وكأن المكوث فيها سيستمر لساعات، بينما الواقع يؤكد أنها "مستمرة منذ أكثر من شهر".

"البسطة" مظهر انتقل مع النازحين
لمراكز الإيواء 
(الجزيرة)

لعب
ويضطر الأطفال الذين نزحوا مع عائلاتهم إلى مدارس وكالة الغوث إلى الاتفاق فيما بينهم على أوقات محددة للعب في ساحة المدرسة، حتى يتمكنوا من ممارسة بعض هواياتهم الرياضية خصوصا لعبة كرة القدم.

بيد أن الفتي جبريل أبو دية لا يكل من اللعب مع الجميع طوال النهار، فهو من عشاق كرة القدم، ولا يمكنه الجلوس متفرجا والكرة تتنقل بين أقدام رفاقه، في مشهد لم يختلف كثيرا بالنسبة له عما كان يمارسه بالشارع المقابل لمنزله.

ويحاول جبريل أن يبرز مهارته الرياضية أمام كاميرا الجزيرة نت وهو يردد بعض الكلمات التي توحي بأن اللعب هنا -حيث ساحة مدرسة وكالة الغوث- قد يكون أفضل بكثير من اللعب في ساحة الشارع الرملية.

وتعكس الجوانب المتعددة لحياة النازحين في مراكز الإيواء المؤقتة نجاحهم في نقل ومحاكاة أنماط حياتهم من مناطق سكانهم إلى حيث يأوون خلال فترة الحرب المستمرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة