مؤتمر بطهران يحيي جوانب مجهولة في شخصية شريعتي   
الاثنين 2/6/1428 هـ - الموافق 18/6/2007 م (آخر تحديث) الساعة 22:13 (مكة المكرمة)، 19:13 (غرينتش)

شريعتي مفكر يرى الإيرانيون أن فكره يحتاج إلى مزيد من البحث (الجزيرة نت) 

فاطمة الصمادي-طهران

"شريعتي.. أمس واليوم وغدا" عنوان مؤتمر يعقد في طهران ويستمر ثلاثة أيام بمناسبة الذكرى الثلاثين لوفاة المفكر الإيراني المعروف علي شريعتي الذي كان له دور كبير في معارضة نظام شاه إيران وتعبئة الشباب ضده.

وقالت إدارة المؤتمر الذي تحتضنه حسينية الإرشاد التي شهدت أقوى خطب ومحاضرات شريعتي للجزيرة نت إنه رغم ما حظيت به حياة هذا المفكر وفكره من بحث لم يحظ به مفكر آخر فإن هناك جوانب من شخصيته لا تزال غير معروفة إلى الآن.

ويشارك في هذا المؤتمر أكثر من 20 مفكرا وأستاذا جامعيا إيرانيا يبحثون في مساهمات شريعتي في مجالات مختلفة، منها الشعر وعلم الاجتماع والفكر والسياسة.

وترى الأستاذة المساعدة في جامعة طهران الدكتورة سارة شريعتي أن شخصية شريعتي كعالم اجتماع ما زالت مجهولة للكثيرين، مؤكدة أن التفسيرات التي قدمها لفهم الكثير من الظواهر الاجتماعية ما زالت إلى اليوم تدهش المتخصصين في هذا المجال، وأضافت أن مساهمته في علم اجتماع تاريخ الأديان تعد من المساهمات الفريدة.

العرفان.. الإيمان والحرية
وقدمت في المؤتمر بحوث تتعلق بالعرفان في شخصية شريعتي، وهو عرفان المؤمن المستمد من شخصية النبي إبراهيم عليه السلام، وما قدمه من نقد لفكر الحلاج وابن عربي. وركز الباحث علي قاسمي على نظرية الإيمان في فكر شريعتي، مؤكدا تأثيره الواسع في التركيز على الإيمان كطريق للحرية وربط الحياة اليومية بالدين.

وتناول الدكتور حبيب الله بيمان موضوعا حساسا تحت عنوان "الجذور التاريخية للتشيع الصفوي وعلل ظهور التناقض في المقولات الأساسية عند الشيعة"، إذ يرى شريعتي أن التشيع قبل الدولة الصفوية كان يسير على خطى الإمام علي وكان العلماء يقفون في صف الأمة، ولكن التحول الخطير أصاب دور فقهاء الشيعة منذ الدولة الصفوية فاقتربوا من مؤسسات الحكم وصاروا ظلا لها.

"
أحد البحوث عقد مقارنات بين شخصية شريعتي وشخصية سيد قطب مع التركيز على البعد الثوري في شخصية الاثنين وتأثيرهما العميق في الشباب
"

شريعتي وسيد قطب
وقدمت الأستاذة في جامعة كوينز الكندية الدكتورة فروغ جيهان بخش بحثا حمل مقارنات بين شخصية شريعتي وشخصية سيد قطب، مع التركيز على البعد الثوري في الشخصيتين وتأثيرهما العميق في الشباب وتوجههما إلى هذه الفئة دون العلماء والسياسيين.

وأشارت جيهان بخش إلى أنه رغم تلقي الاثنين علومهما في الغرب فإنهما قدما نقدا لاذعا للحياة الغربية ونبها إلى الجوانب المظلمة في التمدن الغربي، وإن كان حكم شريعتي على الغرب "يمتاز بواقعية أكبر من قطب". وخلص البحث إلى تأكيد دور الاثنين في مقاومة النظام الحاكم بوصفه نظاما ظالما يجب على المؤمن مواجهته.

ويركز بحث للدكتور رسول ملكي على دور شريعتي في الثورة الإسلامية، مشيرا إلى نجاحه في بناء إطار إسلامي أيديولوجي يركز على الإسلام الثوري، ومؤكدا أن شريعتي نجح في نزع السلاح اللغوي لليسار الذي كان يحاول إقصاء الدين عن ساحة المقاومة لنظام الشاه.

وأوضح البحث أن تحليلا للإنتاج الفكري لشريعتي يثبت دون شك دوره في التهيئة للأرضية الفكرية للثورة، معددا بعضا من مؤلفاته المؤثرة في هذا المجال ومنها "الإسلام الأيديولوجي" و"الإسلام الثقافي" و"إسلام أبو ذر" و"إسلام أبي علي ابن سينا".

وتتناول فاطمة كوارايي قضية المرأة والفكر الديني بعقد مقارنة بين فكر شريعتي ومطهّري ومهدي بازرجان، بينما يبحث الدكتور هادي خانيكي في مساهمة شريعتي في تغيير دور الأستاذ الجامعي وتحويل صورته من أكاديمي يفر من السياسة إلى مفكر وسياسي وأستاذ جامعي في مواءمة تدعو إلى الإعجاب.

ورغم مرور 30 عاما على وفاة صاحب المؤلفات المشهورة ومنها "النباهة والاستحمار" و"فاطمة هي فاطمة" والذي عاني السجن والإبعاد، ما زال شريعتي مفكرا أثيرا عند الشباب الإيراني، إذ تمتلئ جدران غرف الطلبة بصوره ومقولاته وما تزال كتبه ومؤلفاته تشهد إقبالا قل نظيره.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة