إسرائيل تجتاح قريتين بغزة وبيت لحم وتقر عزل القدس   
الثلاثاء 1422/11/16 هـ - الموافق 29/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جندي إسرائيلي يحمل رشاشا ثقيلا قرب مكتب الرئيس الفلسطيني في رام الله بالضفة الغربية وفي الإطار صورة عرفات
ـــــــــــــــــــــــ
قوات الاحتلال تجتاح قرية جنوب قطاع غزة وتحتل مجلسها القروي
ـــــــــــــــــــــــ

وزير الداخلية السعودي يتهم إسرائيل بممارسة إرهاب الدولة في الأراضي الفلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ

اجتاحت قوات إسرائيلية تدعمها الدبابات قرية خاضعة للسلطة الفلسطينية في جنوب غزة، وذلك بعد ساعات من اجتياح قرية أخرى قرب بيت لحم واعتقال ثلاثة فلسطينيين. في هذه الأثناء أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي موافقته على خطة عرضها وزير أمنه الداخلي لعزل القدس المحتلة وتشديد الإجراءات الأمنية حولها لمواجهة العمليات الفدائية.

وبينما حذر الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان من استمرار فرض عزلة على الرئيس الفلسطيني، أكد عرفات أن الفلسطينيين سيقاتلون لإقامة دولتهم المستقلة. واتهم وزير الداخلية السعودي الأمير نايف بن عبد العزيز إسرائيل بممارسة إرهاب الدولة في الأراضي الفلسطينية.

دبابة إسرائيلية تتمركز في الطريق المؤدي إلى مخيم رفح جنوب غزة (أرشيف)
اجتياح واعتقالات

فعلى الصعيد الميداني قال مسؤولو أمن فلسطينيون إن قوة عسكرية يسندها عدد من الدبابات توغلت مسافة كيلومتر واحد في بلدة وادي السلقا وسط إطلاق نار كثيف، ولم يبلغ عن وقوع إصابات. وقال رئيس مجلس القرية يوسف أبو العجين إن ثلاث دبابات على الأقل تحاصر مقر المجلس الواقع بوسط البلدة.

ويأتي الاجتياح بعد ساعات من اعتقال سلطات الاحتلال ثلاثة نشطاء فلسطينيين في غارة شنتها فجر اليوم على قرية أرطاس المجاورة لبيت لحم بالضفة الغربية.

وقالت قوات الأمن الفلسطينية إن قوة إسرائيلية تضم خمس دبابات وعشرات الجنود اقتحمت قرية أرطاس وسط مقاومة فلسطينية تبادل فيها الجانبان إطلاق النار، وأصيب في العملية ستة فلسطينيين. وقال الجيش الإسرائيلي إنه اعتقل أحد قادة الجهاد الإسلامي واثنين من الفلسطينيين يعتقد أن لهما علاقة بأنشطة مقاومة للاحتلال.

وقد شهدت القرية اشتباكات مسلحة استمرت ثلاث ساعات بين المسلحين الفلسطينيين وجنود الاحتلال أصيب فيها ستة فلسطينيين بينهم امرأة حامل أصيبت برصاصة في رجلها أثناء نومها دون أن يلحق الضرر بجنينها. وقد دمرت دبابات الاحتلال قبل انسحابها ثماني سيارات، كما ألقت قنابل على أحد المنازل قبل اقتحامه مما أدى لإلحاق الضرر بأثاثه.

وفي سياق متصل ذكر مصدر عسكري إسرائيلي أن مستوطنة غيلو اليهودية في القدس الشرقية تعرضت لإطلاق نار. ووفقا للمصدر الإسرائيلي أطلق النار من بلدة بيت جالا المجاورة المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني في الضفة الغربية، لكن دون أن يسفر عن إصابات. وقال المصدر إن الجيش الإسرائيلي لم يرد على هذا الهجوم.

جندي إسرائيلي يراقب حركة السير
في شارع رئيسي يؤدي إلى وسط القدس
عزل القدس
في هذه الأثناء وافق رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون على خطة أمنية جديدة لعزل مدينة القدس عن محيطها الفلسطيني وتعزيز التدابير الأمنية حولها بهدف منع دخول منفذي العمليات إلى مدينة القدس. وقد اقترح هذه الخطة وزير الأمن الداخلي عوزي لانداو.

وقال شارون إنه سيعرض الخطة في القريب العاجل على جلسة الحكومة المصغرة كي تحظى بالتصديق على ما تتطلبه من أموال لتنفيذها.

وترمي الخطة إلى إقامة العديد من الحواجز حول القدس من بينها جدار في الجزء الجنوبي. ووفق الخطة لن يقام أي حاجز بين القدس الغربية والشرقية لكنه سيتحدد عدد من الممرات لسكان القدس الشرقية يعبرون منها عندما يريدون التوجه إلى مركز المدينة.

وقال متحدث باسم الشرطة إن الشرطة تدرس إقامة "سور وهمي" طوله 11 كيلومترا يتألف في بعض أجزائه من سياج ولكن الجزء الأكبر منه يتألف من كاميرات تصوير وحواجز على الطرف ومراقبين على أسطح المنازل ودوريات لشرطة الحدود.

وتقول إسرائيل إن 66 عملية مسلحة وقعت في القدس في العام 2001، ويرى المفتش العام للشرطة الإسرائيلية شلومو أهرونيشكي أن "العراقيل التي ستوضع على امتداد خط التماس هي وسائل لتعزيز الأمن ولا علاقة لها بالنقاش السياسي".

أحد الجرحى الإسرائيليين بموقع العملية الفدائية في وسط القدس الأحد الماضي

وحذر وزير الثقافة والإعلام في السلطة الفلسطينية ياسر عبد ربه من أن المخططات الإسرائيلية الرامية إلى عزل مدينة القدس عن محيطها الفلسطيني بالكامل تعد مؤشرا خطيرا على توسع رقعة الإرهاب الإسرائيلي. وقال عبد ربه ردا على الخطط التي سيقدمها وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي عوزي لانداو إلى الحكومة الإسرائيلية بشأن عزل القدس إن هذا الموضوع يؤكد مجددا رغبة حكومة تل أبيب في تمزيق الأراضي الفلسطينية.

وقال الأمين العام لمجلس الوزراء الفلسطيني أحمد عبد الرحمن إن أي نوع من الفصل سيقود لمزيد من التدهور وتراجع الوضع الأمني بالنسبة للإسرائيليين والفلسطينيين.

وقد دعت القوى الوطنية والإسلامية في القدس المحتلة إلى إضراب عام وشامل يوم غد الأربعاء احتجاجا وتنديدا بما وصفته بالأعمال الإرهابية التي تمارسها حكومة أرييل شارون على الشعب الفلسطيني، كما دعت هذه القوى في بيان تلقت الجزيرة نسخة منه إلى شجب الموقف الأميركي المؤيد لإسرائيل.

عرفات يصافح مؤيديه في رام الله
أنان يحذر
وحذر الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان من فرض عزلة على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وحث الولايات المتحدة على التعاون مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لإيجاد مخرج من الأوضاع المتأزمة في الشرق الأوسط.

وقال أنان للصحفيين في النمسا إن "العزلة والحجز الجبري في المنزل تصعّب على الرئيس الفلسطيني القيادة في نهاية الأمر"، وأعرب عن اعتقاده بالحاجة "إلى أن نكون حريصين إزاء كيفية التعامل مع الوضع لأنه حين يصل الزعيم الذي من المفترض أن يعمل إلى مرحلة من الضعف تقعده سنجد لدينا مشكلة حقيقية".

وأكد مسؤول المنظمة الدولية ضرورة أن يواصل الأميركيون دورهم في الاتصال بالجانبين بوصفه "السبيل الوحيد لكي يكون الوسيط مؤثرا". وقال إن عرفات المحاصر بقوات الاحتلال بحاجة إلى حرية التحرك لاتخاذ إجراءات كأي زعيم فعال في الجو الحالي المتوتر.

وشنت إسرائيل غارات متكررة في الضفة الغربية وقطاع غزة قائلة إن عرفات لم يفعل شيئا يذكر لكبح جماح فصائل المقاومة الفلسطينية، ويقول عرفات إن ذلك ضرب من المستحيل في وقت تشن فيه إسرائيل غارات وتبقي على حصارها للمناطق الفلسطينية، كما انتقدت واشنطن عرفات وأوقفت المساعي الرامية للوصول إلى هدنة.

وعلى صعيد آخر جدد عرفات أمام جمع من أنصاره في رام الله اليوم التأكيد على أن الفلسطينيين سيحصلون في القريب العاجل على دولتهم المستقلة، وقال إن النصر آت سواء أعجب الإسرائيليين أم لا، وأضاف أنها "هدية من الله أن نقاتل هنا لتحرير أرضنا المقدسة وتحقيق النصر لكل العرب والمسلمين".

جندي إسرائيلي على ظهر ناقلة جنود قرب مكتب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله
إرهاب إسرائيلي
اتهم وزير الداخلية السعودي الأمير نايف بن عبد العزيز إسرائيل بممارسة إرهاب الدولة في الأراضي الفلسطينية. وجاءت تصريحات الوزير السعودي في الجلسة الافتتاحية لمجلس وزراء الداخلية العرب في دورته الـ19 بالعاصمة اللبنانية بيروت حيث يناقش الوزراء مكافحة الإرهاب وتسليم المجرمين والأشخاص المطلوبين.

وقال الأمير نايف الرئيس الفخري للمجلس "إننا نتابع بقلق شديد ما يحدث في الأراضي المحتلة من أعمال غير إنسانية وإرهاب الدولة الذي تمارسه إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، ومن خلال آلة الحرب المدمرة التي يتمت الأطفال وشردت النساء ودمرت المنازل وقتلت الأبرياء العزل على مرأى من العالم أجمع".

مبارك يلتقي بن إليعازر
وعلى الصعيد السياسي تبدأ في اليومين القادمين تحركات مكثفة لبحث الأوضاع المتدهورة في الأراضي الفلسطينية، فمن المقرر أن يتوجه وزير الدفاع بنيامين بن إليعازر غدا إلى مصر للقاء الرئيس حسني مبارك بدعوة من الأخير.

وأوضح البيان أن اللقاء سيجري في منتجع شرم الشيخ على البحر الأحمر وسيتناول المسائل الإقليمية المطروحة، كما ستزور وزيرة الدولة للشؤون الإعلامية الإسرائيلية تزيبي ليفني القاهرة الخميس لإجراء محادثات مع مستشار الرئيس المصري أسامة الباز.

وفي السياق نفسه ذكر مصدر مقرب من الرئاسة المصرية أن مبارك سيوفد الباز إلى واشنطن الأسبوع المقبل لإجراء محادثات مع المسؤولين الأميركيين بشأن إنهاء الوضع المأساوي بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة