مطالب بالرئاسة قبل الدستور بمصر   
الأحد 1/6/1433 هـ - الموافق 22/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 18:01 (مكة المكرمة)، 15:01 (غرينتش)
المتظاهرون بميدان التحرير طالبوا بسرعة تسليم السلطة لحكم مدني (الجزيرة)
عبد الرحمن سعد-القاهرة

طالب قانونيون وسياسيون ومواطنون مصريون بعقد الانتخابات الرئاسية في موعدها (23 و24 مايو/أيار المقبل)، مع الشروع في تشكيل الجمعية التأسيسية لوضع الدستور، وعدم الاستعجال في ذلك، حتى لو طال الأمر إلى ما بعد هذه الانتخابات.

ويثور جدل في مصر حاليا حول تنظيم الانتخابات الرئاسية في ظل إعلان دستوري صاغه المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ويحتفظ فيه الرئيس بصلاحيات قديمة قوية، فيما يبدي البعض مخاوف من صوغ الدستور في ظل المجلس الذي قيل إنه يحاول الحفاظ على امتيازات كبيرة للمؤسسة العسكرية.

وكانت محكمة القضاء الإداري أبطلت يوم 10 أبريل/نيسان الجاري التشكيل السابق للجمعية التأسيسية للدستور، وطالب المجلس الاستشاري بإصدار إعلان دستوري جديد يحتوي على معايير واضحة تنهي الخلاف الدائر حول اختيار أعضاء الجمعية.

ويجتمع المجلس الأعلى للقوات المسلحة مع القوى السياسية يوم الخميس المقبل لبحث الأمر، بينما أعلنت لجنة الانتخابات الرئاسية أمس (السبت) الضوابط الخاصة بالدعاية الانتخابية للمرشحين للرئاسة، التي تبدأ 30 أبريل/نيسان حتى 21 مايو/أيار.

الانتهاء من الدستور يحتل الأولوية لكن الخلاف قائم حول الآلية (الجزيرة)

مشهد مرتبك
المشهد السياسي بمصر حاليا مرتبك تماما، وفقا لتصريحات وكيل مؤسسي حزب المؤتمر الشعبي الناصري علي عبد الحميد للجزيرة نت، مرجعا السبب إلى خطأ القوى السياسية عندما خرجت مبكرا من الميدان دون أن يحدث بينها توافق كامل على قواعد تأسيسية الدستور.

لكنه يستدرك بأن الدستور يمكن أن يكتب في ستة أشهر، بشرط أن تمثل جميع الأحزاب والحركات الثورية والطوائف في جمعيته التأسيسية. ويؤكد أنه لا داعي للخوف من تزوير الانتخابات الرئاسية، لأن الشعب المصري لن يسمح بذلك، وفق تصريحه.

ويتفق معه الأمين العام لحزب التجمع بمصر الجديدة مصطفى الكيلاني بقوله إنه يجب إتمام خارطة الطريق الموضوعة، معتبرا الدستور عقدا اجتماعيا جديدا للدولة، لذا يجب أن يأخذ وقته الكافي، مع إضافة مادة للإعلان الدستوري تقضي برفع الحصانة عن اللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات الرئاسية.

عدم التعجل
بدوره يؤكد المحامي حمادة القصبي صعوبة وضع الدستور خلال الشهر المتبقي، موضحا أن وضع الدستور بعد الانتخابات الرئاسية "سيجنبنا منح سلطات استثنائية للمجلس العسكري".

لكن صلاح الدين محمد (أحد الشباب المعتصمين بميدان التحرير) يقول: "كفانا تأجيلات، ويجب التزام المجلس العسكري بتسليم السلطة في 30 يونيو/حزيران المقبل"، مضيفا أنه سبق أن وعد بتسليم السلطة خلال ستة أشهر ولم يف بوعده، وبالتالي يجب إجراء انتخابات الرئاسة في موعدها، أما الدستور فيجب "عدم سلقه"، وإحداث توافق من القوى السياسية عليه، واستفتاء الشعب بشأنه، وكلها أمور تستغرق شهورا، كما قال للجزيرة نت.

وبحسب الناشطة السياسية نادية حسن فإن الثورة أسقطت ديكتاتورية حسني مبارك، لكنها لم تسقط ديكتاتورية الحكم. وتقول للجزيرة نت "الأولوية الآن لسرعة إنهاء الحكم العسكري، وتشكيل الجمعية التأسيسية لوضع الدستور من جميع فئات المجتمع".

عبد الناصر عجاج: ليس هناك دستور عظيم لمصر ما دام العسكر في السلطة (الجزيرة)

وتضيف أن مصر مملوءة بخبراء القانون وفقهاء الدستور الذين يمكنهم وضعه في الشهر المتبقي، "كي نذهب لانتخابات الرئاسة، وقد تحددت صلاحيات الرئيس واختصاصاته".

بينما يشدد مؤسس خيمة فنون الثورة بميدان التحرير عبد الناصر عجاج على عدم وضع الدستور في وجود العسكر بالسلطة. ويقول: "لن يكون هناك دستور عظيم لمصر ما داموا موجودين".

مصر في "غلاية"
ولأن "مصر حاليا في غلاية"، بتعبير أحمد الأصيل (أحد ثوار الميدان) فهي لا تحتمل أي تأجيل للانتخابات الرئاسية، كما يمكن وضع الدستور قبل الانتخابات إذا صدقت النيات، وذلك حتى لا يأتي "فرعون جديد"، كما قال.

وبالتالي لا بد من التوافق الشعبي حول الدستور، وفق الباحث السياسي محمود حامد، حتى "لو اضطررنا إلى وضع دستور مؤقت للبلاد نكتفي فيه بتغيير أهم 15 مادة تخص نظام الحكم، وصلاحيات الرئيس".

وكان المشاركون في جمعة 20 أبريل/نيسان الجاري طالبوا بتسليم السلطة في 30 يونيو/حزيران المقبل، وعزل فلول النظام السابق من الترشح لانتخابات الرئاسة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة