زعيم طالبان يتوعد واشنطن بحرب جهادية   
الأحد 1422/7/13 هـ - الموافق 30/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

لاجئون أفغان ضمن الآلاف غيرهم يغادرون البلاد إلى باكستان عند بلدة شامان الحدودية هربا من التهديد الأميركي
ـــــــــــــــــــــــ
الملا عمر: الحكومة يمكن أن تسقط لكننا سنعود إلى الجهاد وستفتح جبهات جديدة كما فعلنا أيام الشيوعيين
ـــــــــــــــــــــــ

رمسفيلد يعلن أن الولايات المتحدة تعد ردا مدروسا للقضاء على تنظيم القاعدة في أي مكان في العالم
ـــــــــــــــــــــــ
الرئيس الباكستاني يستبعد استيلاء عناصر متعاطفة مع طالبان في الجيش الباكستاني على الأسلحة النووية
ـــــــــــــــــــــــ

تحدى زعيم حركة طالبان الحاكمة في كابل الملا محمد عمر الولايات المتحدة والملك الأفغاني السابق ظاهر شاه وهددهما بحرب جهادية إذا تمت الإطاحة بنظام طالبان. في غضون ذلك أعلن وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أن بلاده تبحث ردا مدروسا للقضاء على تنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن في أي مكان في العالم.

وفي كلمة بثتها إذاعة صوت الشريعة الإسلامية حذر الملا عمر الملك السابق ظاهر شاه من خطورة مواصلة محاولات الاستيلاء على السلطة في كابل بمساعدة الولايات المتحدة. وقال الملا إن المقيم في المنفى بروما منذ 1973 "يجب أن يكون حذرا جدا عندما يتخذ قرارا". وقال الملا عمر متوجها بكلامه إلى ظاهر شاه "كيف تتجاسرون ومن دون استحياء على المجيء إلى أفغانستان بدعم الأميركيين وحدهم؟". كما انتقد الولايات المتحدة لإقامتها سلطات مطيعة لها في جميع أنحاء العالم.

وأضاف الملا عمر "يمكن للحكومة أن تسقط لكننا سنعود إلى الجهاد وستفتح جبهات جديدة كما فعلنا أيام الشيوعيين".

ظاهر شاه بجانب حفيده مصطفى في مقر إقامته بروما
محادثات الملك السابق
وجاءت تصريحات الملا عمر في الوقت الذي أعلن فيه وزير خارجية تحالف الشمال المناوئ لطالبان أن التحالف يجري مباحثات عسكرية وسياسية مكثفة مع الملك الأفغاني السابق محمد ظاهر شاه والولايات المتحدة. وقال إنه لم يتم التوصل إلى أي اتفاق مع الملك السابق على تأسيس مجلس أعلى ومجلس عسكري يهدف إلى الإطاحة بحركة طالبان الحاكمة في كابل.

في السياق ذاته أكد ملك أفغانستان السابق محمد ظاهر شاه لأعضاء وفد من الكونغرس الأميركي أن حركة طالبان يمكن أن تلعب دورا في الائتلاف الحكومي الأفغاني القادم. جاء ذلك أثناء لقاء عقده الوفد الأميركي في روما مع الملك السابق وممثلين عن التحالف الشمالي حسب ما أفاد عضو في الوفد الأميركي.

وأعلن مصطفى ظاهر شاه حفيد الملك وممثله الخاص أن المحادثات كانت مثمرة جدا وتناولت المشاكل الحالية والوضع الراهن في أفغانستان والحلول الممكنة لها.

أسامة بن لادن بجانب شخص يعتقد أنه محمد عاطف (أرشيف)
حماية بن لادن
وكانت حركة طالبان الحاكمة في كابل قد أعلنت أن أسامة بن لادن مازال موجودا في أفغانستان تحت حمايتها. وأكد سفير الحركة في إسلام آباد عبد السلام ضعيف أن "أسامة بن لادن موجود تحت حماية إمارة أفغانستان الإسلامية ولا أحد غير عناصر الأمن يعرف مكان وجوده". وأضاف ضعيف للصحفيين أن بن لادن في أفغانستان في مكان مجهول حفاظا على سلامته.

وقد شككت الولايات المتحدة في تصريحات قيادة طالبان بشأن وجود بن لادن تحت سيطرتها. وقال وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد إنه ليس هناك ما يدعو بلاده لتصديق تصريحات سفير طالبان.

وفي تصريحات لشبكة تلفزيون أميركية أشار رمسفيلد إلى أنه منذ أيام أعلنت طالبان أنها لا تعرف مكان بن لادن. وأضاف قائلا "ليس هناك أي سبب يدفعني إلى تصديق أي شيء مما قاله مسؤول طالبان". وأكد الوزير الأميركي أن طالبان لم تقم بأي تحرك لتنفيذ مطالب الرئيس الأميركي جورج بوش بتسليم أسامة بن لادن وباقي قادة تنظيم القاعدة.

دونالد رمسفيلد
وأعلن رمسفيلد أيضا أن واشنطن تعد ردا مدروسا في الوقت الراهن، وأشار إلى أن الهدف هو تصفية منظمة القاعدة في أي مكان في العالم. وقال "يجب تصفية هذه الشبكة، هذا الأمر يجب أن يتوقف وأن تصبح المنظمة في وضع لا يسمح لها بالقيام بأي شيء مؤذ".

كما أعلن البيت الأبيض الأميركي أن إعلان طالبان لن يغير من الموقف شيئا. وأشار ناطق باسم البيت الأبيض إلى إصرار الرئيس الأميركي جورج بوش على عدم إجراء أي مفاوضات مع طالبان بشأن بن لادن.

وقال كبير موظفي البيت الأبيض أندرو كارد إن الولايات المتحدة تريد تنحية حركة طالبان الأفغانية الحاكمة عن السلطة إذا استمرت في مساندة من وصفهم بالإرهابيين. وقال في مقابلة مع شبكة تلفزيون أميركية "إذا استمرت طالبان في ربط نفسها بهذه الأعمال الإرهابية فيجب ألا تبقى في السلطة".

جانب من تحركات القوات البحرية الأميركية ضمن الاستعدادات لشن هجوم على أفغانستان
لكن كارد التزم بالمسار الذي يسير عليه بوش ولم يذهب إلى حد القول بأن الولايات المتحدة تسعى للإطاحة بطالبان. وقال إن الإدارة الأميركية لا تفضل أي جماعة بعينها كي تحل محل نظام كابل. وأضاف "نريد التأكد من أن طالبان ليست حكومة تساعد وتحرض إرهابيين".

وقال وزير العدل الأميركي جون آشكروفت إنه من المحتمل وقوع هجمات جديدة على بلاده. وأوضح في تصريحات لشبكة (CNN) الأميركية أن خطر مثل هذه الهجمات يمكن أن يتزايد عقب أي عمل عسكري في إطار حرب الولايات المتحدة على ما أسماه الإرهاب. وقال "التهديد الخطير جدا بوقوع هجمات جديدة ربما يتزايد إذا انتقم الجيش الأميركي للهجمات".

برويز مشرف
تصريحات مشرف
في هذه الأثناء أعلن الرئيس الباكستاني برويز مشرف في مقابلة أجرتها معه في إسلام آباد شبكة التلفزيون الأميركية (CNN) أن القوات الباكستانية لن تشارك في أي عملية عسكرية محتملة ضد أفغانستان. واعتبر مشرف نظام طالبان الحاكم في أفغانستان بأنه بات في "خطر" نتيجة الضغوط المتزايدة التي يمارسها التحالف الدولي عليه.

وقال مشرف في المقابلة "لا أرغب في رؤية جنود باكستانيين يعبرون حدود أفغانستان لأنني لا أرى ضرورة لمشاركة قواتنا".

وأضاف أن الآمال ضعيفة في أن تسلم حركة طالبان أسامة بن لادن، لكنه قال إنه رغم فشل مساعي وفدين باكستانيين أرسلا إلى الملا محمد عمر زعيم طالبان في إقناع الحركة بتسليم بن لادن فإن الباب لا يزال مفتوحا أمام إجراء مزيد من المباحثات. وفي هذا السياق أشار مشرف إلى أن الولايات المتحدة لم تطلع باكستان على أية أدلة عن تورط بن لادن في الهجمات على نيويورك وواشنطن.

وأعلن الرئيس الباكستاني أن الأسلحة النووية الباكستانية محمية بشكل جيد وأنه لا وجود لمتطرفين في الجيش يمكنهم السعي للاستحواذ عليها. وقال في حديثه الذي أدلى به من إسلام آباد "أنا واثق من مستوى أمانة أجهزة القيادة والرقابة التي أقمناها". واستبعد مشرف تماما احتمال وجود عناصر متعاطفة مع طالبان في صفوف الجيش الباكستاني قد تسعى للاستحواذ على السلاح النووي.

إيفون ريدلي برفقة زوجها الثاني اليهودي إيلان روني هرموش وابنتها من زوجها الأول الفلسطيني
أزمة الصحفية البريطانية
في غضون ذلك علمت الجزيرة أن قوة بريطانية خاصة توجهت إلى أفغانستان لتحرير الصحفية البريطانية إيفون ريدلي التي تحتجزها حركة طالبان. ووردت للجزيرة معلومات مفادها بأنها ربما تكون جاسوسة للمخابرات البريطانية، وأنها متزوجة من يهودي عراقي يدعى إيلان روني هارموش. وعلمت الجزيرة كذلك أن هارموش يحمل الجنسية الإسرائيلية ومن المحتمل أن يكون عميلا لإسرائيل.

وأعلنت وكالة الأنباء الأفغانية الإسلامية أن مسؤولين في حركة طالبان أرسلوا لجنة خاصة إلى جلال آباد للتحقيق فيما إذا كانت الصحفية البريطانية جاسوسة أم لا. وكان مسؤولون من طالبان في جلال آباد قد أفادوا بأن ريدلي بصحة جيدة وهي محتجزة في منزل بحديقة تتحرك داخله بحريتها وتحصل على كافة احتياجاتها.

وقد تم توقيف ريدلي الجمعة الماضية في أفغانستان برفقة مرشدين على مسافة حوالي 15 كلم من الحدود الباكستانية بينما كانت تتخفى بالحجاب الأفغاني.

وقد نفت صحيفة صنداي إكسبرس البريطانية التي تعمل بها إيفون تورطها في أي أنشطة تجسس أو تعاملها مع أجهزة استخبارات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة