السلطة الفلسطينية تغلق المؤسسات التعليمية في قطاع غزة   
الثلاثاء 1422/7/22 هـ - الموافق 9/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
فلسطينيون يرفعون صورة بن لادن في غزة أثناء تظاهرة ضد أميركا عقب الهجوم الأميركي على أفغانستان

ـــــــــــــــــــــــ
السلطة الفلسطينية تدعو كل القوى والفصائل الوطنية والإسلامية إلى الوقوف معا ضد محاولات شق الوحدة الوطنية
ـــــــــــــــــــــــ

جنين تشهد مظاهرة جديدة شارك فيها نحو ألفي فلسطيني احتجاجا على الهجمات الأميركية على أفغانستان ـــــــــــــــــــــــ

قررت السلطة الفلسطينية إغلاق جميع المدارس الحكومية والخاصة في قطاع غزة اليوم وتعليق الدراسة الجامعية في القطاع إثر مصرع ثلاثة فلسطينيين وجرح 200 آخرين في مواجهات بين الشرطة الفلسطينية ومتظاهرين يحتجون على على الضربات الأميركية على أفغانستان. وأعلنت السلطة من جهة أخرى تشكيل لجنة رسمية للتحقيق في هذه الأحداث. في هذه الأثناء استشهد فلسطينيان وأصيب آخر بجروح برصاص جنود الاحتلال بغزة.

وقال التلفزيون الفلسطيني إنه "بعد الأحداث المؤسفة التي شهدها قطاع غزة وحرصا على الطلبة والمسيرة التعليمية فقد تقرر إغلاق وتعطيل الدراسة لمدة يوم واحد على أن تعود الدراسة إلى طبيعتها الأربعاء القادم".

كما أعلنت وزارة التعليم العالي في ساعة متأخرة من مساء أمس عن إغلاق مؤسسات التعليم العالي في قطاع غزة من معاهد وجامعات. وكانت إدارة الجامعة الإسلامية أعلنت في بيان لها عن "تعليق الدراسة في الجامعة حتى نهاية الأسبوع نظرا للأحداث التي دارت صباح أمس في محيط الجامعات وحرصا على صيانة وحدة شعبنا وتهدئة الأجواء".

اندلاع الاشتباكات بين الشرطة الفلسطينية وطلاب الجامعة الإسلامية في غزة
وكانت مواجهات وقعت أمس بين قوات الشرطة وطلاب فلسطينيين متظاهرين كانوا يحتجون على الضربات الأميركية والبريطانية لأفغانستان أدت إلى مقتل ثلاثة فلسطينيين وإصابة نحو 200 آخرين بجروح.

وقال شهود عيان إن الشرطة أطلقت النار وقنابل الغاز لتفريق مسيرة طلابية في مدينة غزة خرجت من الجامعة الإسلامية احتجاجا على الهجوم الأميركي على أفغانستان وتأييدا لأسامة بن لادن.

واتهم مجلس الطلبة في الجامعة الإسلامية في غزة قوات الشرطة بإطلاق النار على المتظاهرين مما أسفر عن مقتل ثلاثة وإصابة العشرات, في حين اتهمت الشرطة ملثمين بإطلاق النار في التظاهرة. والقتلى الثلاثة هم عبد الله الإفرنجي (14 عاما) ويوسف محمد عقل (19 عاما) وهيثم أبو شمالة. لكن الأطباء يقولون إن أبو شمالة مصاب بجروح خطرة وفي حالة موت سريري.

وطلبت الشرطة الفلسطينية من أجهزة الأمن الفلسطينية المساعدة في منع الصدامات في الشوارع بعد أن أدت إلى إصابة نحو عشرة من الشرطة. وفي ردة فعل غاضبة على المواجهات هاجم متظاهرون غاضبون مقرين للشرطة الفلسطينية الأول في حي الشيخ رضوان بغزة والثاني في مخيم الشاطئ للاجئين بغزة فاقتحموهما وأحرقوهما. كما اقتحموا مقر سلطة الطيران المدني الفلسطيني ومبنى الخطوط الجوية الفلسطينية في غزة وحطموا الواجهات الزجاجية وبعض الأجهزة والمعدات وحرقوا تذاكر السفر.

ومنعت قوات الأمن الفلسطينية الأجانب من دخول قطاع غزة إثر المواجهات الدامية حرصا على حياتهم من أي أعمال انتقامية، كما أكدت نقابة الصحفيين الفلسطينيين منع الصحفيين الأجانب من دخول قطاع غزة. وهذا أول حادث من نوعه يقتل فيه فلسطينيون في مصادمات مع السلطات الفلسطينية منذ أن انطلقت انتفاضة الأقصى قبل عام.

إدانة استخدام النار
فلسطينيون يحملون جثمان أحد المصابين أثناء الاشتباكات مع الشرطة الفلسطينية
وأعربت القوى الوطنية والإسلامية في غزة عن إدانتها المطلقة لاستخدام النار في التعامل مع المظاهرات الشعبية. وطالبت في بيان السلطة الفلسطينية بالتحقيق في هذه الأحداث ومحاسبة المسؤولين عنها. كما طالبت حركة المقاومة الإسلامية حماس التي نظمت مسيرة الاحتجاج بفتح تحقيق لمعرفة ملابسات الصدامات وإطلاق النار على الطلاب العزل. وأصدرت إدارة الجامعة الإسلامية في غزة بيانا أكدت فيه أن أحدا لم يستخدم السلاح داخل حرم الجامعة كما لم يكن أحد من الملثمين فيها.

وقال مجلس طلاب الجامعة الإسلامية في غزة إن الشرطة أطلقت الرصاص الحي "بصورة مباشرة" على الطلاب مما أدى إلى وقوع هذا العدد الكبير من الجرحى واستشهاد ثلاثة. وأوضح المجلس في بيان له "أن الشرطة لاحقت المتظاهرين حتى داخل حرم الجامعة وواصلت إطلاق النار الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع داخل أسوار الجامعة مما دفع إلى ردة فعل طبيعية بإلقاء الحجارة على الشرطة من المشاركين في المسيرة السلمية".

وطالب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان السلطة الفلسطينية بفتح تحقيق فوري بشأن لجوء الشرطة إلى إطلاق النار. وكانت الشرطة الفلسطينية اعتبرت التظاهرة غير مرخص لها وحاولت منع إقامتها.

وقال وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه إن الفلسطينيين يرفضون محاولات أسامة بن لادن ربط قضيتهم بأي هجمات ضد الولايات المتحدة. وقال عبد ربه لإذاعة صوت فلسطين إن وجود قمع وإرهاب وقتل يرتكب من جانب إسرائيل في فلسطين يوميا لا يبرر أو يوفر غطاء لقيام أي شخص بقتل وترويع المدنيين في واشنطن ونيويورك أو أي مكان آخر.

وفي سياق متصل أفاد شهود عيان أن حوالي ألفي فلسطيني تظاهروا مساء أمس في جنين بالضفة الغربية احتجاجا على الهجمات الأميركية البريطانية على أفغانستان. ورفع المتظاهرون صورا لإسامة بن لادن ورددوا شعارات نددوا فيها بالهجمات على أفغانستان. ولم تتدخل الشرطة الفلسطينية لمنع هذه التظاهرة التي نظمتها القوى الوطنية والإسلامية التي تتشكل من 13 فصيلا إسلاميا ووطنيا من بينها التنظيمات الإسلامية المتشددة وكذلك حركة فتح التي يترأسها عرفات.

الوضع الميداني
فلسطينيون يرفعون صورة أسامة بن لادن أثناء تشييع جثمان الشهيد رائد الشريف الذي سقط في المواجهات مع القوات الإسرائيلية في الخليل
وعلى صعيد المواجهات الميدانية استشهد فلسطينيان وأصيب آخر بجروح برصاص جنود الاحتلال بغزة. وقال متحدث عسكري إسرائيلي إن فلسطينيَين قتلا وأصيب آخر بجروح بالقرب من معبر المنطار (كارني) بين قطاع غزة وإسرائيل. وأشار إلى أن الفلسطينيين كانا في مهمة لوضع عبوة بالقرب من موقع إسرائيلي في شمالي قطاع غزة، ولم يعط المزيد من التفاصيل.

كما قللت إسرائيل من أهمية تصريحات بن لادن التي ربط فيها بين القضية الفلسطينية وتهديداته بضرب المصالح الأميركية. واعتبرت الحكومة الإسرائيلية أن هذه التصريحات محاولة من بن لادن لصرف الأنظار عن الأهداف الحقيقية لعملياته.

وقال المتحدث باسم رئاسة الوزراء في إسرائيل دوري غولد إن بن لادن كان يستهدف بالدرجة الأولى القوات الأميركية في الخليج العربي والأنظمة العربية في الشرق الأوسط المدعومة من الغرب وليس القضية الفلسطينية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة