المعارضة: موريتانيا تعيش فراغا   
الاثنين 7/12/1433 هـ - الموافق 22/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 19:31 (مكة المكرمة)، 16:31 (غرينتش)
منسقية المعارضة الموريتانية تدعو إلى فتح تحقيق شامل في حادثة إطلاق النار على الرئيس (الجزيرة)

أمين محمد-نواكشوط

دعت منسقية المعارضة الموريتانية إلى فتح تحقيق شامل في حادثة إطلاق النار على الرئيس محمد ولد عبد العزيز، وأكدت أن البلد يعيش حاليا فراغا سياسيا وربما قانونيا ودستوريا، محذرة من أن الوضع في البلاد بات خطيرا جدا بعد هذه الحادثة.

وقالت المنسقية -في أول مؤتمر صحفي لها بحضور جميع رؤسائها- إنها أنهت تعليق أنشطتها الذي اتخذته لدواع إنسانية وأخلاقية بعد إصابة الرئيس، وتعهدت ببدء نشاطاتها التصعيدية الضاغطة من أجل رحيل النظام بعد عيد الأضحى المبارك.

وكانت منسقية المعارضة قد دعت إلى نشر تقرير طبي يكشف حقيقة إصابة الرئيس وظروفه الصحية وأعلنت تعليق أنشطتها مؤقتا، وتمنت الشفاء للرئيس والعودة إلى أسرته وذويه، قبل أن تنهي اليوم تلك الهدنة وتعود لخط التصعيد السياسي من جديد.

وقال الرئيس الدوري للمنسقية صالح ولد حننا إن موريتانيا اليوم تعيش فراغا سياسيا حقيقيا، والدولة في حالة ضياع ولا يعرف على وجه اليقين من هو المسؤول عنها، ولا من يتولى تسيير الشؤون الجارية فيها، مشيرا إلى أنه بات من الوارد أيضا الحديث عن الفراغ القانوني والدستوري.

وطالب ولد حننا الجهات المعنية بالكشف عن التقرير الطبي الذي على أساسه ستبحث الهيئات الدستورية موضوع الفراغ، وتتحقق من حال الرئيس، وهل ما زال قادرا بالفعل على إدارة شؤون البلاد أم إنه بات في حالة عجز مؤقت أو دائم.

صالح ولد حننا (يمين): موريتانيا اليوم تعيش فراغا سياسيا حقيقيا والدولة في حالة ضياع  (الجزيرة)

غموض
وقال ولد حننا إن الرواية الرسمية عن إصابة الرئيس متناقضة بل "وبدائية" و"سطحية" إلى حد بعيد، وإن حديث الضابط الذي قيل إنه أطلق النار على الرئيس على شاشة التلفزيون الرسمي الليلة البارحة زاد الأمر غموضا، وأثار مزيدا من الريبة والشك في مصداقية الرواية الرسمية.

واستغرب ولد حننا كيف يحدث أن يتم إطلاق نار على موكب الرئيس ويصاب فيه دون أن يفتح أي تحقيق في الأمر، ودون أن يقوم أمن الرئيس المرافق له وقت إطلاق النار بالتعاطي مع مصدر النيران. كما استغرب أن يتحرك الرئيس في محيط عسكري دون أن يكون هذا المحيط على علم ودراية بتحركات الرئيس.

وأكد أن عدم قيام الجهات الرسمية بإطلاع الرأي العام على الحقيقة كاملة يعني أنها ما زالت متمادية في سياسة احتقار المواطنين، والاقتناع بعدم أحقيتهم في معرفة حقيقة ما يجري في هذا البلد من أحداث مؤثرة.

وأضاف أن المعارضة تريد تحقيقا نزيها وشفافا وموسعا تشارك فيه كل الجهات العسكرية والأمنية والقضائية المختصة وبعض البرلمانيين المحايدين، حتى يتم كشف الحقائق وإقناع الرأي العام بها.

ودعت المعارضة -في مؤتمرها الصحفي- من وصفتهم بالنخب الوطنية إلى التشاور الجاد من أجل إخراج البلد من الوضعية الخطيرة التي يعيشها في الوقت الحالي.

صالح (أمام الميكروفونات): المنسقية ما زالت متمسكة بمطلبها الداعي إلى رحيل النظام  (الجزيرة)

دعوة للرحيل
وقال ولد حننا للجزيرة نت إن المنسقية ما زالت متمسكة بمطلبها الداعي إلى رحيل نظام ولد عبد العزيز، بل وتعتبر أن الأحداث الحالية أكدت ضرورة الاستجابة لهذا المطلب، لأن البلد يعيش ما وصفه بوضع خطير، لأن طبول الحرب في مالي تقرع على حدوده، ورئيسه في وضعية صحية لم تكشف حقيقتها بعد، والبلد يدار إما من قبل أنصار الرئيس، أو من فوّضه بأمر شفوي خارج المسطرة الدستورية المنصوص عليها.

ويوجد الرئيس الموريتاني في مستشفى بيرسي العسكري بضواحي العاصمة الفرنسية باريس منذ إطلاق النار عليه مساء السبت الثالث عشر من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، في حادثة ما زالت تثير الكثير من اللغط والجدل في أوساط الرأي العام الوطني.

وتقول الحكومة الموريتانية إن الرئيس أصيب بطلق نار بالخطأ من طرف وحدة عسكرية قرب قاعدة اطويلة شمالي العاصمة نواكشوط بعد أن اشتبهت في موكبه الرئاسي.

ولم تعلن الحكومة توقيت العودة المفترضة للرئيس، ولكن حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم أعلن بدء حملة لتنظيم استقبال شعبي يليق بالرئيس الذي سيعود قريبا إلى أرض الوطن، حسب بيان الحزب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة