ماذا ينتظر إسبانيا بعد الانتخابات العامة؟   
السبت 6/9/1437 هـ - الموافق 11/6/2016 م (آخر تحديث) الساعة 13:02 (مكة المكرمة)، 10:02 (غرينتش)

أيمن الزبير-مدريد

بحماس أقل من ذلك الذي شهدته المدن الإسبانية في آخر انتخابات تشريعية، سيعود ملايين الناخبين من جديد إلى مراكز الاقتراع قبل نهاية الشهر الجاري لاختيار حكومة. وتقول معظم استطلاعات الرأي إن تشكيل الحكومة لن يكون مهمة هينة. وقد ساهم ذلك، حسب المحلل السياسي خوسيه أنطونيو ثرثليخوس، في انتشار حالة من الإحباط بين شريحة واسعة من المواطنين.

وأضاف ثرثليخوس للجزيرة نت أن نتائج الانتخابات العامة المزمع إجراؤها في 26 يونيو/حزيران الحالي لن تختلف كثيرا عن سابقتها التي أجريت في 20 ديسمبر/كانون الأول الماضي وشكلت سابقة إذ وثقت نهاية قطبية حزبية هيمن فيها الحزب الشعبي والحزب الاشتراكي على المشهد السياسي في إسبانيا وعلى تداول الحكم.

تؤكد هذا الانطباع نتائج استطلاع الرأي الأخير الذي أجراه المعهد الحكومي للأبحاث الاجتماعية، فقد أوضح أن الحزب الشعبي الحاكم سيفوز من جديد بهذه الانتخابات، لكن من دون الحصول على الأغلبية الكافية للخروج من عنق الزجاجة وتشكيل حكومة تحظى بنوع من الاستقرار.

هذه الفرضية ليست وحدها العنوان الرئيسي لمعظم استطلاعات الرأي التي أجريت في الأسبوع الماضي، إذ تجمع كل التوقعات على احتمال تراجع الحزب الاشتراكي المعارض إلى المرتبة الثالثة، وهو ما قد يدخله في أزمة عميقة، حسب ثرثليخوس.

توقعات بفوز الحزب الشعبي الحاكم من جديد في الانتخابات لكن من دون أغلبية كافية (الجزيرة)

ولا يرى المحلل السياسي الإسباني أوجه اختلاف كثيرة بين الضائقة التي تجثم على صدر الاشتراكيين في بلاده والمشاكل التي تلقي بظلالها على الأحزاب الاشتراكية الأوروبية عموما، فقد فرضت عليها الأزمة الاقتصادية تناقضات ومراجعات أيديولوجية لم تحسن تدبيرها، على حد قوله.

تيار اليسار
لكن تراجع الاشتراكيين لا يعني اضمحلال تيار اليسار في إسبانيا، فقد يفرض نفسه في 26 يونيو/حزيران المقبل رقما صعبا في المعادلة عبر تحالف "أونيدوس-بوديموس" (متحدون نستطيع)، وهو قوة سياسية تشكلت بعد أن تحالف الشيوعيون الإسبان مع رفاق بابلو إغلسياس، زعيم حزب "بوديموس" (نستطيع) النسخة الإسبانية لحركات شعبوية تغزو أوروبا، على حد تعبير ثرثليخوس.

ولا يخفي ثرثليخوس خشيته من أن يتحول المشهد السياسي الإسباني إلى نسخة طبق الأصل لنموذج سياسي تسود فيه حالة عدم الاستقرار وتمدد الحركات الشعبوية باتجاه أقصى اليمين أو اليسار على حد سواء.

ما الحل إذن أمام انتفاء الأغلبيات المطلقة وصعوبة تشكيل حكومة ائتلاف؟ سؤال كان زعيم الحزب الاشتراكي بيدرو سانتشيز أول من أجابه عندما صرح لبعض الإعلاميين بأن إسبانيا لن تجري انتخابات عامة ثالثة.

ومرد ذلك التأكيد، وفقا لما يرى المحلل السياسي خوسيه أنطونيو ثرثليخوس، هو احتمال امتناع الاشتراكيين الإسبان عن التصويت ضد ائتلاف حكومي يقوده الحزب الشعبي الإسباني رفقة حزب "ثيودادانوس" (المواطنون)، الذي يمثل التيار الليبرالي.

هذه الفرضية لا يعبأ بها كثيرا تحالف "أونيدوس-بوديموس"، الذي يراهن على الحصول على المركز الثاني في الانتخابات المقبلة ثم تأسيس تحالف واسع مع الاشتراكيين وأحزاب قومية أخرى، وهو رهان يبدو صعب المنال في إسبانيا، حسب ثرثليخوس الذي يرجع تقدم مثل هذه التيارات الجديدة كحزب "بوديموس" إلى سياسات التقشف الأوروبية.

ويخلص المحلل السياسي الإسباني إلى أن سياسات التقشف تلك لم تسهم في حل الأزمة الاقتصادية الأوروبية، ولم تحمل في طياتها رخاء، بل جاءت بتيارات راديكالية تهدد بزعزعة ركائز الاتحاد الأوروبي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة