سلام الكونغو مهدد بعد انسحاب المتمردين من الحكومة   
الاثنين 1425/8/20 هـ - الموافق 4/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 7:59 (مكة المكرمة)، 4:59 (غرينتش)

المتمردون في الكونغو الديمقراطية يطالبون بإعادة النظر في اتفاق السلام مع الحكومة (الفرنسية-أرشيف)

يشكل انسحاب المتمردين السابقين من حكومة تقاسم السلطة في الكونغو ضربة لعملية السلام الهشة بالبلاد التي تعيش على إيقاع التمرد والحرب الأهلية وخاصة في الشرق منذ عدة سنوات.

وأعرب الوسطاء الدوليون عن أملهم بأن يكون انسحاب المتمردين من الحكومة الكونغولية حدثا طارئا لن يؤثر على تطبيق اتفاقية السلام لإنهاء حرب أهلية شاركت فيها ستة جيوش أفريقية وخلفت نحو ثلاثة ملايين قتيل.

في مقابل ذلك يخشى الكثير أن يكون انسحاب متمردي التجمع الكونغولي من أجل الديمقراطية -المدعومين من قبل رواندا- مؤشرا لانهيار اتفاقية السلام التي تم التوصل إليها العام المنصرم بعد شهور مضنية من المحادثات في جنوب أفريقيا.

وقال محلل سياسي يعمل مع الأمم المتحدة إنه لا يرى في الأفق أي استعداد لإيجاد حل سلمي للأزمة الكونغولية، مؤكدا أن كل الدلائل تشير إلى أن الجانبين يتأهبون للقتال.

ووسط هذه التطورات يبقى انتقال جمهورية الكونغو الديمقراطية من حالة حرب أهلية إلى انتخابات رئاسية عام 2005 محفوفا بالمخاطر خاصة مع تلويح رواندا وبوروندي بالهجوم على الكونغو وتعثر محاولات تأسيس جيش وطني كونغولي يوحد المئات من الجماعات المسلحة.

أداة رواندية
ويقول المحللون إن حزب التجمع من أجل الديمقراطية الذي يوجد له بعض الأتباع في شرق البلاد ليس له امتداد شعبي في باقي أنحاء البلاد، ويعتبره عدد من الكونغوليين أداة في يد رواندا ولا حظوظ له في الانتخابات.

وقد دعا التجمع الكونغولي من أجل الديمقراطية إلى إعادة النظر في عملية السلام، وطلب من رئيس جنوب أفريقيا ثابو مبيكي الذي يتوقع أن يزور كينشاسا الأسبوع المقبل أن يتوسط في حل الأزمة.

لكن الرئيس الكونغولي جوزيف كابيلا وصف مطالب التجمع بـ"الدعابة" واستبعد إجراء مفاوضات جديدة، مبددا بذلك أي أمل بحل سريع للأزمة ومعمقا انعدام الثقة بين الحكومة المركزية والمتمردين.

وتكمن المعضلة الرئيسة لأي سلطة مركزية في الكونغو في مساحة البلاد الشاسعة وفي ضعف بنيتها التحتية التي تضررت بسبب الحرب الأهلية التي يعيشها هذا البلد الغني بالذهب والماس والنحاس والكوبلت واليورانيوم.

وفي تقريره الذي رفعه إلى مجلس الأمن، قال الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان إن إدارة الحكومة تعتبر هشة أو غائبة في كثير من أجزاء البلاد، حيث تقوم إدارات متوازية تحت سيطرة جماعات مسلحة.

يذكر أن كينشاسا قامت بنشر زهاء 15 ألفا من قواتها على الحدود الشرقية في الشهرين المنصرمين، وقال محللون إن قوات كونغولية إضافية في طريقها إلى هناك. ويذكر أن القوات الحكومية تصدت لمحاولتي انقلاب منذ مارس/ آذار الماضي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة