صحف بريطانيا تعلق على أحداث تركيا   
الاثنين 1434/7/25 هـ - الموافق 3/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:49 (مكة المكرمة)، 11:49 (غرينتش)
مظاهرات عنيفة شهدها ميدان تقسيم ضد سياسة أردوغان (الأوروبية)
حفلت الصحافة البريطانية اليوم بالافتتاحيات والآراء التحليلية لتداعيات الأحداث على الساحة التركية عقب المظاهرات التي اجتاحت البلاد مؤخرا، فتحدثت إحداها بأن على رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أن يستمع لنبض الشارع، وتحدثت أخرى عن تأثير ذلك على مناخ الأسواق المالية، وأخيرا رأي بأن هذه المظاهرات علامة صحية على عدم خوف الأتراك من رد فعل المؤسسة الأمنية.
 
فقد كتبت صحيفة ديلي تلغراف في مستهل افتتاحيتها أن الاحتجاجات الشعبية اندلعت في أنحاء تركيا بسرعة النار في الهشيم، وعمت الآن ما لا يقل عن 67 مدينة بعد أن كانت بدايتها في ميدان تقسيم في قلب مدينة اسطنبول.

وقالت إن هذه المظاهرات لم تأت من فراغ، فرئيس الوزراء رجب طيب أردوغان زعيم حزب العدالة والتنمية، الذي له توجهات إسلامية، يبدو بشكل متزايد في خلاف مع الجمهورية العلمانية التي أسسها مصطفى كمال أتاتورك قبل تسعين عاما. وأضافت أنه عندما يحث أردوغان الأتراك على إنجاب "أكثر من ثلاثة أطفال" ويقول للذين يشربون الخمر إنهم مدمنون، ومن ثم يقيد بيع الخمر، فسيتشكك الكثير منهم في نواياه.

وترى الصحيفة أن أردوغان لديه ميول دكتاتورية ولا يقبل النقد بسهولة، وتركيا تفوق غيرها من الدول في عدد السجناء الصحفيين، حيث يقدر العدد حاليا بـ49 وفقا للجنة حماية الصحفيين. وأضافت أن تجاهل بعض وسائل الإعلام المحلية للاحتجاجات إنما هو علامة أخرى على أن الكثيرين حذرون من إغضاب أردوغان. وقالت إن على أردوغان أن ينصت لنبض الشارع ويستجيب لأن استمرار الاضطرابات في تركيا، الطامحة للانضمام إلى عضوية الاتحاد الأوروبي والمتاخمة لكل من سوريا وإيران، سيؤثر في الجميع.

لحظة حساسة
وفي سياق متصل كتبت نفس الصحيفة أن الأزمة السياسية الحالية في تركيا تأتي في لحظة حساسة للغاية تواجه فيها الأسواق المالية الصاعدة عبر العالم ضغطا هائلا، مع الخروج الجماعي المفاجئ لتدفقات رؤوس الأموال من تلك الأسواق التي تعتبر على خطر عظيم من العجز التجاري والمجازفة السياسية.

وقالت الصحيفة إن تركيا كانت نجما على مدار العقد الماضي ومن المتوقع أن تنمو بنسبة 4% هذا العام والقادم بحيث تتفوق على البرازيل أو روسيا، لكن الاضطرابات الحالية تزداد ومؤشر الخطر يشير إلى أنها من أكثر الدول الصاعدة المعرضة لأزمة اقتصادية وقد تجد نفسها في ورطة كبيرة مثل إسبانيا وأيرلندا بسبب الديون الخارجية الكبيرة لشركاتها إذا ما كان هناك صدمة خارجية.

علامة صحية
أما افتتاحية إندبندنت فقد أشارت إلى أن المظاهرات في كثير من النواحي علامة صحية على أن الأتراك لم يعودوا يخشون رد فعل الشرطة أو الجيش.

الإيجابي في الأمر هو أنه ليس هناك تشابه مع الاحتجاجات في تونس والقاهرة بداية الربيع العربي لأن تركيا لديها حكومة منتخبة ديمقراطيا

وقالت الصحيفة إن من الممكن التهويل والتهوين من الاحتجاجات العنيفة في تركيا التي بدأت بمظاهرات ضد قطع ستمائة شجرة في ميدان تقسيم وسط إسطنبول. وأضافت أن الجانب الإيجابي في الأمر هو أنه ليس هناك تشابه مع الاحتجاجات في تونس والقاهرة بداية الربيع العربي لأن تركيا لديها حكومة منتخبة ديمقراطيا نجحت في إنهاء حكم العسكر وإحداث رخاء اقتصادي.

وترى الصحيفة أنه رغم إقدام أردوغان على فتح الباب لتسوية مع المجتمع الكردي في تركيا فإنه أظهر أيضا علامات على تسلط متزايد بدا ملحوظا في قمع وسائل الإعلام وتورطه في حرب ممقوتة إلى جانب ثوار سوريا.

وتشير الصحيفة إلى وجود خطر من مبالغة الحكومة التركية في رد فعلها ومعالجتها المخاوف بشأن قطعة أرض مشكوك فيها على أنه تهديد للدولة ومن ثم يتحول الاحتجاج إلى شيء أخطر.

ونبهت إلى أن رخاء تركيا يعتمد على تدفق رأس المال الأجنبي وأن تأثير الأزمة السورية والخلافات مع إيران والعراق يجازف فعلا بزعزعة الاستقرار وهروب المستثمرين. وإذا زاد القلق الداخلي من الشك، بتقويض موقف تركيا كقصة نجاح سياسية واقتصادية، فإن أشجار ميدان تقسيم ستكون أقل هموم البلد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة