انتقادات لتعيين القضاة في تونس   
الجمعة 1433/6/12 هـ - الموافق 4/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 17:48 (مكة المكرمة)، 14:48 (غرينتش)
التعيينات الحكومية في مجال القضاء محل انتقاد في تونس (الأوروبية -أرشيف)
 انتقد "المرصد الوطني لاستقلال القضاء" في تونس اليوم الجمعة استمرار الحكومة المؤقتة في تسمية المناصب الكبرى بالجهاز القضائي.

وفي استعراض لتقريره حول التعيينات القضائية من قبل السلطة التنفيذية بين ديسمبر/كانون الأول 2011 وأبريل/نيسان 2012، قال المرصد في مؤتمر صحفي اليوم بالعاصمة إن "الحديث عن سلطة قضائية مستقلة في تونس يعتبر مغالطة للواقع".

وأضاف المرصد "لم يسبق أن حدث في تونس مثل هذا الحجم من التعيينات التي فاقت السبعين قاضيا وشملت أغلب المحاكم التونسية، ومن بينها المحاكم العقارية والإدارية ومحاكم الاستئناف والتعقيب من قبل السلطة التنفيذية وخاصة في ظل الحكومة الشرعية الحالية التي تقودها حركة النهضة الإسلامية مع شركائها في الائتلاف الحاكم".

ويستند المرصد في انتقاداته إلى أن صلاحيات وزير العدل في باب التعيينات المباشرة تتسم قانونيا بالصبغة الاستثنائية والضيقة وتقتصر على سد الشغور، لكن هذه الصلاحيات شهدت توسعا في ظل الحكومة الحالية لتشمل فضلا عن التعيين المباشر الترقية والتجريد والإعفاء من التكليف.

وطالب المرصد القضاء وجمعية القضاة التونسيين بالإسراع في تأسيس الهيئة الوقتية التي ستشرف على تنظيم القضاء في تونس والتوقف فورا عن التعيين المباشر للقضاة عبر مذكرات العمل من قبل السلطة التنفيذية، كما طالب بمراجعة النصوص المتعلقة بتنظيم القضاء العسكري ومدى استقلاليته ومطابقته لمبادئ المحاكمة العادلة.

وقال رئيس المرصد -وهو جمعية تأسست بعد الثورة- القاضي أحمد الرحموني"لا يمكن أن نتحدث عن مسار العدالة الانتقالية في تونس والتي تقتضي التتبع الجزائي والتعويض واستعادة ثقة المواطنين وإعادة هيكلة المؤسسات القضائية في البلاد دون أن يكون هناك إصلاح حقيقي للجهاز القضائي برمته".

وأضاف الرحموني "نستغرب عدم الانطلاق في إصلاح الجهاز القضائي إلى حد الآن وأن يقع اعتباره مسألة مؤجلة إلى ما بعد الوضع الانتقالي بالبلاد" مضيفا أن الحكومة المؤقتة "تجاوزت المعايير الموضوعية والدولية وخاصة المادة التاسعة من الميثاق العالمي للقضاة عبر تعييناتها للمناصب العليا في الجهاز القضائي وعددها سبعة سواء من قبل رئيس الحكومة نفسه أو عبر وزير العدل".

وتساءل "بعد كل هذه التعيينات ماذا بقي للهيئة الوقتية إذا ظهرت فيما بعد؟ هل سيكون دورها المصادقة على قرارات الحكومة فقط؟". وقال الرحموني "وعد المجلس الوطني التأسيسي بوضع هيئة وقتية لتنظيم القضاء وإعادة هيكلة المجالس العليا للقضاء بطريقة متدرجة لكننا ومنذ أربعة أشهر ما زلنا ننتظر بداية مناقشة مشروع الهيئة وهذا سيكون له تأثير على حقوق الناس وعلى المحاكمات الحالية".

ومنذ حل المجلس الأعلى للقضاء الذي اتهم بالفساد والتبعية للنظام السابق اقتصرت التعيينات والترقيات للقضاة من قبل السلطة التنفيذية عبر الأوامر أو مذكرات العمل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة