"المطبخ السوري" رفيق اللاجئين في ترحالهم   
الاثنين 1437/4/9 هـ - الموافق 18/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 14:28 (مكة المكرمة)، 11:28 (غرينتش)

رغم كل ما يمر به الشعب السوري من قتل واعتقال وتنكيل ونزوح ولجوء، فإنه -على ما يبدو- شعب لا يموت، بل ينقل عاداته وتقاليده وحتى "مطبخه" الشهير أينما حل.

ويشتهر "المطبخ السوري" بأكلاته المتنوعة وحلوياته المميزة، إذ تنفرد كل محافظة بأطعمة ومأكولات تميزها عن غيرها من المحافظات وتعطيها هوية خاصة بها.

وتقول أم محمود -لاجئة سورية في السويد- إنه "نظرا لوجود السوريين بكثرة في معظم المدن السويدية، تجد أينما ذهبت محلات لبيع الأطعمة الشعبية كالفلافل والفتة والفول، إضافة لمحلات مختصة بصنع الكبة الحلبية وورق العنب والكنافة والبقلاوة وغيرها الكثير غزت الأسواق وبأسعار مقبولة".

وتروي أم محمود ضاحكة حادثة حصلت معها، قائلة "أولادي يحبون تناول المكدوس، فسمعهم جارنا سويدي يطلبون مني إعداده، فسألني مستغربا ما هو المكدوس؟ وعندما تذوّقه أحبه جدا".

ولأم وسيم قصة أخرى مع الطعام في بلاد اللجوء، وتقول "عندما وصلنا إلى ألمانيا قدموا لنا طعاما لم نعرف مكوناته وأولادي لم يحبوه، وهنا بدأت معاناتي في البحث عن خضار لأطهو لهم ما اعتادوا على تناوله في سوريا".

مطعم افتتحه لاجئون سوريون في مدينة غازي عنتاب التركية (الجزيرة)

سوريون بتركيا
وتضيف أنها تشعر "بالحزن كلما ذهبت لأتسوق بعض المواد الغذائية، فالخضار والفاكهة هنا لا تشبه خيرات بلادي".

ويعاني السوريون في دول أوروبا عدم تقبل الطعام هناك لعدة أسباب أهمها، احتواؤها على دهن الخنزير أو الكحول المحرمة في الإسلام وينافي تناولها أخلاقهم وتربيتهم، ونتيجة لذلك لاقت محلات الأكل السوري رواجا كبيرا في جميع الدول التي تستضيفهم، فعندما يصل السوريون لأي دولة أول عمل يقومون به هو فتح محلات ومطاعم.

ولم يكن الهدف الوحيد من افتتاح محلات الطعام السوري في الخارج تلبية متطلبات السوريين، بل لأنه يشكل مصدراً جيداً للرزق ويؤمن دخلاً لا بأس به، إذ إن هذا العمل الوحيد الذي لا يحتاج لمعرفة اللغة، فشكل الأكل ورائحته وطعمه كفيلة بالتواصل عند البيع، ولهذا انتشرت "البسطات" والعربات في أرجاء الحدائق والأماكن العامة.

وانتشرت في تركيا التي احتضنت أكثر من مليوني لاجئ سوري، مطاعم سورية، فضلاً عن قيام بعض النسوة بإعداد طعام في المنزل وبيعه للمطاعم الكبرى لمساعدة أزواجهن في تأمين متطلبات الحياة، إضافة إلى أن المطاعم التركية تشغل سوريين كوسيلة للتفاهم مع الزبائن العرب الذين لا يتحدثون التركية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة