زيارة أوباما لغانا.. أفضل السيئ   
الثلاثاء 1430/7/22 هـ - الموافق 14/7/2009 م (آخر تحديث) الساعة 22:40 (مكة المكرمة)، 19:40 (غرينتش)
الرئيس الغاني جون ميلز والأميركي أوباما لدى وصول الأخير إلى غانا (الفرنسية-أرشيف)

يرى الأكاديمي ومدير مركز غانا للتنمية الديمقراطية غيماه بودي أنه لم يكن مفاجئا اختيار الرئيس الأميركي باراك أوباما دولة غانا لتكون أول دولة أفريقية يحط بها رحال زيارته الرئاسية الأولى لدول جنوب الصحراء الأفريقية. ويرجع الأكاديمي ذلك إلى عدة أسباب تتعلق بهذه الدولة الأفريقية.

وقال الأكاديمي بودي في مقالة بعنوان "أفضل السيئ في أفريقيا" نشرتها مجلة "فورين بوليسي" الأميركية الذائعة الصيت، إن حملة انتخابات الرئاسة في غانا خلال شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي أثبتت تجذر نظام تعدد الأحزاب فيها، حيث جرت الانتخابات وسط منافسة شديدة وبنزاهة في الأغلب. مشيرا إلى أنه توجد في غانا وسائل إعلام تنبض بالحيوية ومجتمع مدني فاعل.

وأضاف مدير مركز غانا للتنمية الديمقراطية أنه علاوة على ذلك فإن ذلك البلد الأفريقي يشهد معدل نمو جيدا حققته غانا في السنوات الأخيرة، كما أفلحت غانا في خفض مستوى الفقر في بلادها بدرجة تدعو إلى الإعجاب بلغت النصف خلال العقد الماضي وكانت واحدة من خمس دول أفريقية أفلحت في تحقيق ذلك برغم تنوعها الديني والعرقي كما أنها تأهلت إلى منافسات كأس العالم لكرة القدم عام 2006.

ويرى الأكاديمي بودي أن هناك فرقا صارخا بين غانا ودول أفريقية أكبر منها لم يشملها أوباما بزيارته مثل نيجيريا ذات العدد السكاني الكبير والمصادر النفطية، مشيرا إلى أن نيجيريا في الوقت ذاته "لها سجل حافل في مجال تزوير الانتخابات واستشراء الفساد"، ومثل جنوب أفريقيا التي لا منافس لها في قوتها الاقتصادية.

ويضيف "لكن أوباما عوضا عن ذلك تجاهل الدول الأفريقية الأخرى وبعث بذلك برسالة إلى هذه الدول مفادها أن الحكم الرشيد والديمقراطية هما السبيل إلى الازدهار والاستقرار".
 
أوباما زار قلعة كانت محطة رئيسة لتجارة العبيد سابقا (الفرنسية-أرشيف)
حكم استبدادي

ومع ذلك يبدي الأكاديمي في مقالته جملة من المخاوف بشأن هذه البلاد ذات الحكم الرشيد، فهي "مركزية أكثر من اللازم وما زالت هناك بعض الممارسات في بعض المؤسسات الموروثة من الحكم الاستبدادي السابق، على حالها كما كان قبل نصف قرن من الزمان".

ويشير بودي إلى وجود جهاز أمني أقيم على أساس دولة بوليسية، إضافة إلى سوء التنظيم في عدد من الوزارات مما يحد من فرص التعيين بناء على الكفاءة، ويلفت إلى أنه لم يكن مفاجئا أن يعمد الرؤساء في العقود الماضية إلى الإفراط في تعيين الوزراء, فقد عين جيري رولنغز أكثر من ثمانين وزيرا, وجون كوفور 88، أما الرئيس الحالي جون عطا ميلز فقد سمى خمسة وسبعين وزيرا و"الحبل على الجرار".

ويقلل الكاتب من شأن وجود الشفافية والمساءلة في البلاد ويقول إنهما ضعيفان، ويعزو ذلك إلى تنفذ الجهاز التنفيذي وقوته على حساب السلطات التشريعية والقضائية، ويدلل على ذلك بأن ما يحصل عليه الرئيس والوزراء من ميزات طي الكتمان.

ويرى بودي أنه علاوة على ما ذكر فثمة مخاطر عدة يمكن أن توقف تقدم العملية الديمقراطية في غانا منها موقف الرئيس الحالي ميلز الذي يعتمد على الأشياع والمناصرين كما تعتمد الإدارة الحالية على الحزب أكثر من الشعب ويسعى نشطاء الحزب للنهب والسرقة بعيدا عن أعين الآخرين حسب المقال.

وفي هذا السياق، يقول الأكاديمي، فإن التعيينات الحكومية التي أعلن عنها الرئيس في المجالس الحكومية والقومية ليست مشجعة علاوة على أن نشطاء الحزب الحاكم يأخذون الأمور بأيديهم ويهيمنون على المنافع العامة والمجالس المحلية والمغانم السياسية.

ويوجه مدير مركز غانا للتنمية الديمقراطية في مقالته نصائح إلى أوباما يدعوه فيها إلى حث الغانيين على ردم الهوة في مجال تماسك إدارة الانتخابات والتشديد على تطوير وتعزيز إجراء انتخابات حرة ونزيهة وتطبيق عمليات التفتيش في المؤسسات والميزانيات ومقاومة الفساد على ضوء اقتراب غانا من أن تصبح دولة نفطية بفضل الاكتشافات النفطية عام 2007 في المياه المقابلة لسواحلها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة