قريع يعود عن خيار الدولة الثنائية القومية   
الاثنين 1424/11/21 هـ - الموافق 12/1/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

قوات الاحتلال تواصل عملياتها العسكرية في الأراضي الفلسطينية (رويترز)

تراجع رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع عن تهديده بالسعي إلى إقامة دولة ثنائية القومية تضم الفلسطينيين والإسرائيليين، بعدما ووجه بعاصفة معارضة شديدة في إسرائيل والولايات المتحدة وموجة رفض في صفوف الفلسطينيين.

وقال قريع خلال زيارة لبلدة قلقيلية تضمانا معها في وجه الجدار الإسرائيلي الذي يلتهم جزءا كبير من أراضيها "إذا كانت إسرائيل تريد بناء السلام فإنها ستجد شريكا فلسطينيا لهذا السلام على أساس دولتين واحدة للفلسطينيين والأخرى للإسرائيليين".

ويرى مراقبون أن هذا التراجع ليس مفاجئا لأن فكرة الدولة الواحدة ليست طرحا جادا وليست ثمرة تخطيط إستراتيجي، وأنها استعملت كورقة ضغط لإجبار إسرائيل على وقف بناء الجدار الذي يقوض حلم الفلسطينيين بإقامة دولة مستقلة حقيقة.

ورقة قوية ولكن
ويضيف هؤلاء المراقبون أن فكرة الدولة الثنائية القومية ورقة قوية بيد الفلسطينيين، لكنهم لا يملكون آليات تنفيذ هذا الخيار الذي يثير الرعب لدى إسرائيل التي تستميت في الحفاظ على يهوديتها رغم مخالفة هذا للنظم الديمقراطية الحديثة.

وقال نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت إن حكومته لن تقبل "وجود غالبية فلسطينية داخل الدولة اليهودية".

الوزير الفلسطيني صائب عريقات أكد أن التلويح بالعمل على قيام دولة واحدة ثنائية القومية, لا يعني التخلي عن خيار الاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية بقدر ما يرمي إلى لفت الانتباه لمخاطر الاستمرار في إقامة إسرائيل الجدار العازل.

قريع يعود إلى خيار الدولة المستقلة (الفرنسية)
أما وزير شؤون الأمن الفلسطيني السابق محمد دحلان فاعتبر
في مقابلة مع الجزيرة أن هذا الطرح سيعزيز السياسات اليمينية لرئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون. وعزا تناقض المواقف الفلسطينية إلى ما سماه بالارتباك السياسي.

ودعا قريع الولايات المتحدة إلى التدخل للضغط على إسرائيل لوقف بناء الجدار الذي يبتلع آلاف الهكتارات من أراضي الفلسطينيين ويمزق مناطقهم إلى معازل متناثرة. وقال إن الجدار لن يجلب إلى إسرائيل أي سلام.

دولة من جانب واحد
وبعد يوم من تلويح قريع بهذا الخيار أصدرت
القيادة الفلسطينية بيانا الجمعة قالت فيه إن من حقها الإعلان عن قيام دولة مستقلة وفق الشرعية الدولية والاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل على الأراضي المحتلة عام 1967 بما فيها القدس الشريف.

وقد سارعت إسرائيل إلى التحذير من خطوة كهذه وهدد وزير الصحة داني نافيه في تصريح أدلى به للإذاعة الإسرائيلية بأن إسرائيل سترد بضم أجزاء من الضفة الغربية إليها رسميا إذا أعلن الفلسطينيون من جانب واحد قيام دولة مستقلة.

وفي تل أبيب نظم 80 ألفا من الجماعات اليمينية مظاهرة أمس ضد خطة لرئيس الوزراء أرييل شارون قد تؤذن بوضع نهاية لبعض المستوطنات اليهودية، في سياق مشروع بناء الجدار الذي رفضته الجمعية العامة للأم المتحدة.

شهيدان
وعلى الصعيد الميداني سقط أمس شهيدان, أحدهما برصاص جنود الاحتلال في قرية زيتا جنوبي نابلس، فيما قتل الثاني في محيط مستوطنة كارني شومرون شرق مدينة قلقيلية عندما انفجر عليه حزام ناسف وفقا لرواية الجيش الإسرائيلي.

وفي قطاع غزة أصيب فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي قرب الشريط الحدودي مع مصر في رفح فيما هدمت قوة عسكرية خمسة منازل في منطقة البرازيل برفح.

غيمة دخان ترتفع من جراء هدم منزل بمنطقة رفح (رويترز)
وتزامن ذلك مع فرض قوات الاحتلال حظرا للتجول على قرية عنزة جنوب جنين. وأفاد مراسل الجزيرة بالمدينة أن نحو 15 آلية عسكرية اقتحمت القرية ودهمت العديد من منازلها إثر تعرض سيارة مستوطنين لإطلاق نار على طريق محاذ للقرية.

كما أفاد المراسل أن قوات الاحتلال توغلت في بلدة اليامون غرب جنين بمشاركة أكثر من 20 آلية عسكرية. وذكر شهود عيان أن تلك القوات تحاصر البلدة وتقوم بعمليات دهم وتفتيش لعشرات المنازل في حي العباهرة بحثا عن وراد وإبراهيم العباهرة اللذين يتهمهما الاحتلال بأنهما من قادة كتائب شهداء الأقصى.

وفي مخيم بلاطة للاجئين شمال الضفة الغربية أصيب فلسطينيان بجروح أمس السبت إثر إطلاق الاحتلال رصاصا مطاطيا على شبان كانوا يلقون الحجارة. ورشق الشبان الفلسطينيون بالحجارة جنود وحدة إسرائيلية كانت اقتحمت المخيم الواقع قرب نابلس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة