منتصف الليل قصيدة فلسطينية في عشق الحياة   
الأربعاء 1425/12/22 هـ - الموافق 2/2/2005 م (آخر تحديث) الساعة 19:02 (مكة المكرمة)، 16:02 (غرينتش)
يقدم الشاعر الفلسطيني مريد البرغوثي في قصيدته "منتصف الليل" - التي صدرت عن دار رياض الريس بلندن- تجربة تتعدد فيها الأصوات والخطابات الدرامية كما يشتبك اليومي المعتاد مع السياسي في فوضى مقصودة ومحكومة بمنطق قصيدة يبدأ بطلها بإلقاء الرزنامة في السلة متخلصا من رتابة الوقت لينعم بلحظة خارج الزمن.
 
وعلى عكس توقعات بعض القراء من شاعر ينتمي إلى بلد ارتبطت صورته في نشرات التلفزيون بدماء الضحايا، يقدم البرغوثي صورة أخرى تمنح كثيرا من الأمل يبدو فيها الفلسطيني رغم المعاناة اليومية وربما بسببها متعلقا بالحياة كما يليق بعاشق.
 
وتتناثر في ثنايا القصيدة أسماء أعلام من الفلاسفة والشعراء كالإيطالي جاليليو جاليلي وأبي تمام والمتنبي اعتراضا على ما آل إليه الإنسان الذي كان يعد لدى كثير من الفلاسفة مركزا للكون ثم صار الآن "مجرد شيء أو سلعة بعد غياب فكرة اليقين".
 
لكن ديوان البرغوثي ليس مرثية للموتى ولا نقمة على الحياة بل إنه يسعى لاستنفار طاقة الخيال فحتى لو كان الموت يوزع صورته في الأسواق فيمكن لعاشقين أن يحلما بجنون كأنه الهذيان, على حد قول الشاعر.
 
وكما بدأت الدراما بالرزنامة القديمة ملقاة في السلة فإن الشاعر يغلق قوس القصيدة في السطر الأخير بالرزنامة الجديدة التي علقت على المسمار ذاته حيث لانهاية للتاريخ ولا للأمل.
 
يذكر أن الشاعر البرغوثي تسلم في  ديسمبر/ كانون الثاني الماضي جائزة فلسطين للشعر من رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع في حفل بقصر ثقافة رام الله بالضفة الغربية عن مجمل مسيرته الشعرية مع التنويه بديوانه "الناس في ليلهم" كما حصل على جائزة فلسطين للآداب والفنون عام 2000.
 
وللبرغوثي أكثر من عشرة دواوين شعرية منها "نشيد للفقر المسلح" و"منطق 
الكائنات" و"طال الشتات" و"زهر الرمان" إضافة إلى سيرة روائية عنوانها "رأيت رام الله" نال عنها جائزة نجيب محفوظ من الجامعة الأميركية بالقاهرة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة