برلمان الأردن يقر قانونا يجرم القتال في سوريا   
الأربعاء 24/6/1435 هـ - الموافق 23/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 0:36 (مكة المكرمة)، 21:36 (غرينتش)

محمد النجار-عمان

أقر مجلس النواب الأردني مساء الثلاثاء قانونا يجرم من يقاتل أو يسعى للالتحاق بما وصفها "بالجماعات الإرهابية"، وهو ما اعتبر تجريما لنحو ألفي أردني يقاتلون في سوريا ضد نظام بشار الأسد، وسط مخاوف أثيرت تحت قبة البرلمان عن ارتباط القانون بأجواء وصم جماعة الإخوان المسلمين بالإرهاب في المنطقة.

وأفرد القانون لأول مرة مادة تنص على اعتبار الاعتداء على الملك أو حريته أو على الملكة أو ولي العهد وأوصياء العرش "إرهابا"، وهي المادة التي أثارت جدلا واسعا تحت قبة البرلمان.

فبينما طالب نواب بإفراد نص يخص الملك في القانون، وفصله عن الملكة وولي العهد وأوصياء العرش، صوت غالبية النواب لصالح المادة كما جاءت من الحكومة دون إجراء أي تعديلات عليها.

ولم تنف الحكومة وجود تشابه بين القانون وقوانين أخرى أقرتها دول في المنطقة العربية تناصب جماعة الإخوان المسلمين العداء، لا سيما أن الحكومة أحالته إلى مجلس النواب مطلع مارس/آذار الماضي بعد أيام من قانون مماثل أعلن في المملكة العربية السعودية.

وأكد وزير الداخلية حسين المجالي في رده على استفسارات النواب أن تعريف الإرهاب في القانون يشابه تعريفات أخرى اعتمدت من قبل الجامعة العربية ومن دول كمصر والإمارات.

بعض النواب اعتبروا أن القانون يجرم من يتوجه لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، وطالب النائب بينو بالنص صراحة على استثناء مقاومة الاحتلال من الأعمال الإرهابية

تجريم مقاومة الاحتلال
ودفعت هذه التوضيحات النائب علي السنيد إلى اعتبار أن القانون "مشبوه" من حيث التوقيت والأهداف.

وقال السنيد إن "القانون جاء في وقت يتبلور فيه موقف في المنطقة العربية لتجريم بعض القوى السياسية وخاصة جماعة الإخوان المسلمين ووضعها في خانة الإرهاب"، وطالب برد القانون.

ولم يفلح اقتراح نواب قدموا مذكرة تبنتها النائبة رلى الحروب تطالب برد القانون، حيث حاز القانون على مساندة العدد الأكبر من النواب.

وثار نقاش ساخن بين الحكومة ونوابٍ اعتبروا أن "القانون يجرم من يتوجه لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين"، حيث طالب النائب تامر بينو بالنص صراحة على استثناء مقاومة الاحتلال من الأعمال الإرهابية.

لكن وزير الداخلية الأردني اعتبر أن لا علاقة للقانون بمقاومة الاحتلال، وقال إن القانون يتحدث عن الإرهاب ضد السلطات الشرعية.

غير أن النائب بينو رد على المجالي بالإشارة إلى أن الأردن وقع معاهدة سلام مع إسرائيل، وبالتالي فهي بنظر القانون "دولة أجنبية" وليست دولة احتلال، وأن أعمال المقاومة ضدها أو دعم المقاومة الفلسطينية بالمال سيصنف في خانة الإرهاب.

ولم يفلح بينو ونواب آخرون في وضع أي نص يستثني مقاومة الاحتلال من تعريف الإرهاب، وهو ثاني مسعى يفشل فيه نواب الأردن خلال أقل من أسبوع، حيث تم إلغاء نص يعتبر مقاومة الاحتلال ليست إرهابا من قانون محكمة أمن الدولة الذي جرى التصويت عليه الخميس الماضي.

ووسع القانون مفهوم "جرائم الإرهاب" بحيث شملت "الالتحاق أو قصد الالتحاق بأي جماعة مسلحة أو تنظيمات إرهابية أو تجنيد أو محاولة تجنيد أشخاص للالتحاق بها، وتدريبهم لهذه الغاية، سواء داخل المملكة أو خارجها".

كما جرم القانون تقديم الأموال أو إدارتها بأي وسيلة مباشرة أو غير مباشرة "بقصد استخدامها لارتكاب عمل إرهابي أو تمويل الإرهابيين، سواء وقع العمل أم لم يقع، داخل المملكة أو خارجها".

القانون يجرم أكثر من 1200 أردني يقاتلون في صفوف جبهة النصرة بسوريا (الجزيرة نت)

الجهاد الإلكتروني
وتوسع القانون أيضا فيما يعرف "بالجهاد الإلكتروني"، أو ما تعتبره القوانين الدولية ذات العلاقة "الإرهاب الإلكتروني".

فقد اعتبر القانون "استخدام نظام المعلومات أو الشبكة المعلوماتية أو أي وسيلة نشر أو إعلام، أو إنشاء موقع إلكتروني لتسهيل القيام بأعمال إرهابية أو دعم لجماعات أو تنظيم أو جمعية تقوم بأعمال إرهابية، أو الترويج لأفكارها أو تمويلها، أو القيام بأي عمل من شأنه تعريض الأردنيين أو ممتلكاتهم لخطر أعمال عدائية أو انتقامية".

واللافت في شمول النشر الإلكتروني أنه شمل لأول مرة ما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية ومقاطع يوتيوب، مما يوسع الباب أمام مفهوم جرائم الإرهاب.

وعدل القانون العقوبات وشدد بعضها، حيث تراوحت العقوبات بين الوضع بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات، وصولا إلى عقوبة الإعدام.

وجاء القانون على وقع وجود نحو ألفي أردني يقاتلون في سوريا، منهم نحو 1200 يقاتلون في صفوف جبهة النصرة، عوضا عن نحو مائتين في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام.

وبلغ عدد الأردنيين الذين اعتقلوا أو صدرت بحقهم أحكام إثر قضايا تتعلق بالأزمة السورية، أكثر من مائة، غالبيتهم من أعضاء التيار السلفي الجهادي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة