احتقان صيدا يضعها على برميل بارود   
الثلاثاء 1434/5/8 هـ - الموافق 19/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:11 (مكة المكرمة)، 11:11 (غرينتش)
الاحتقان المتفاقم بين الأسير وحزب الله خلق أوضاعا أمنية غير مستقرة في صيدا (الجزيرة)

جهاد أبو العيس-بيروت

من الهدوء والسكينة والاستجمام إلى التوتر والتهديد والاحتقان، تغيرت حال مدينة صيدا التي تعد عاصمة جنوب لبنان وأضحت تقف على برميل بارود أمني قد ينفجر في أي لحظة بفعل الشحن المتزايد بين الشيخ أحمد الأسير من جهة وحزب الله من جهة أخرى.

فالمدينة الساحلية الواقعة جنوبي بيروت وجدت نفسها أمام واقع أمني ملتهب، في ظاهره تأثر بتداعيات الثورة السورية وانقسامات فرقاء الداخل حيالها، أما باطنه فعناوين مذهبية مستترة تنذر بشرر يهدد أسس التعايش في كل لبنان.

ويرى متابعون لأوضاع المدينة صورة مصغرة لواقع الدولة ومشاكلها الرئيسية. فالشعور بالظلم والتهميش وغياب دولة القانون وسيطرة وسطوة السلاح، إلى جانب التبعية للخارج والموقف من الثورة السورية، كلها عناوين كبرى تواجه الدولة، وتنطبق تماما على مشهد المدينة.

الثورة السورية
وساهمت تداعيات الثورة السورية بشكل كبير في تفاقم الوضع الأمني في المدينة، بعد مطالبة الشيخ الأسير حزب الله بتسليم سلاحه للدولة ووقف دعمه للنظام السوري، وهو ما أدى لاشتباكات مسلحة بين الطرفين أوقعت قتيلين من أنصار الأسير وعددا من الجرحى بينهم مسؤول الحزب في المدينة.

الأسير أعلن  نيته البدء بمشاورات لتشكيل ما سماها "كتائب المقاومة الصيداوية"
(الفرنسية-أرشيف)

وما زاد من سخونة المشهد في المدينة، إعلان الأسير بعد أيام من مقتل مرافقيه عن نيته البدء بمشاورات لتشكيل ما سماها "كتائب المقاومة الصيداوية"، وهو ما اعتبره مراقبون بداية لتحول لغة التعاطي بين الطرفين من مجرد النقد والتحشيد إلى مربع الفعل العسكري على الأرض.

ولا يكاد يمر يوم في المدينة إلا ويشهد اعتصاما من قبل الأسير ضد ما يعتبره "استفزازا لمشاعر السنة من خلال وضع صور قتلى حزب الله في سوريا في شوارع المدينة على أنهم شهداء الواجب الجهادي" على حد اعتقاده، وهو ما أدى مؤخرا لتوتر خطير دفع بالجيش لفرض طوق أمني حول محيط مسجده منعا لاشتعال الوضع.

وكان الشيخ أحمد الأسير أعلن قبل شهور اعتصاما مفتوحا في صيدا على الطريق الرئيسي المؤدي للجنوب، طالب فيه بتسليم سلاح حزب الله للدولة اللبنانية، إلى جانب مطالبه اليوم بتفريغ مقار لحزب الله على مقربة مما بات يعرف بـ"مربعه الأمني".

احتقان وغبن
وتقر الجماعة الإسلامية في لبنان باحتقان الوضع في صيدا، وهو ما عبر عنه مسؤولها في المدينة بسام حمود بالقول إن ما نشهده اليوم في صيدا يمثل "نتاج تراكمات كثيرة على رأسها شعور شريحة كبيرة من اللبنانيين بالغبن والظلم".

وقال في بيان صحفي إن ما يقوم به الأسير "قد نتفق معه في الكثير من القضايا التي يطرحها ومن الممكن طبعا أن نخالفه في بعضها وتحديدا في الأسلوب".

في المقابل يرى رئيس التنظيم الشعبي الناصري النائب السابق أسامة سعد أن تحركات الأسير "ضد سلاح المقاومة مع افتقار المحتجين لتقديم أي بديل لردع التهديدات الإسرائيلية حال تنفيذها في لبنان".

ورأى سعد -وهو حليف قوي لحزب الله في المدينة- أن الحكومة تساهم في تعريض هيبة الدولة والمؤسسات الأمنية والعسكرية والقضائية للاهتزاز بسبب ضعف تحركها لمواجهة الأسير وخطابه المذهبي، على حد تعبيره.

أسامة سعد:
تحركات الأسير ضد سلاح المقاومة مع افتقار المحتجين لتقديم أي بديل لردع التهديدات الإسرائيلية ضد لبنان

من جهته يرى الكاتب والمحلل السياسي فادي شامية أن عوامل التوتير في المدينة ستبقى مستمرة وقائمة، بالتزامن والتماس والتأثر بتداعيات الوضع السوري.

معاقبة صيدا
وقال في تصريح للجزيرة نت إن المطلوب هو رفض معاقبة صيدا وأهلها من خلال تحويلها لثكنة عسكرية وقطع أوصال الحياة فيها -بهدف غالباً لا يتحقق- هو منع تحرك سلمي تقوم به مجموعة محدودة من مناهضي المشروع الإيراني.

وأضاف "لا يعني ذلك بالضرورة الالتحاق بثورة الشيخ أحمد الأسير وتأييد تحركاته، ولكنه يعني إعادة رسم المشهد بشكل صحيح، فثمة داء هو السلاح خارج كنف الدولة وغالبية اللبنانيين يعانون منه".

وزاد بالقول إن هناك "أداء استكباريا يمارسه حزب الله ترفضه غالبية ساحقة في صيدا عبّرت عن نفسها ديمقراطياً مرات عدة، وفي مطلق الأحوال فإن استباحة المدينة مرة أخرى تحت أي ذريعة يعد أمرا خطيرا ومرفوضا بكل الأحوال".

وتُجمع شخصيات صيداوية سياسية واقتصادية، تداعت مؤخرا لبحث وضع المدينة، على رفض إغلاق الطرقات من أي كان والتمسك بالعيش المشترك والحفاظ على مؤسسات الدولة المدنية الأمنية واحترام كل الآراء بما لا يتعارض مع حرية المواطنين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة