التقرير (الحرفي) الكامل لميليس (6)   
الأحد 1426/9/21 هـ - الموافق 23/10/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:43 (مكة المكرمة)، 10:43 (غرينتش)

استنتاج:

هناك سبب مرجح للاعتقاد أن قرار اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري ما كان ليؤخذ من دون موافقة أعلى مسؤول أمني سوري رفيع وما كان ليتم المضي في ترتيبه من دون تواطؤ نظرائهم في أجهزة الأمن اللبنانية.

التنصت على هاتف الحريري
124- استنادا إلى أحد الشهود أمرت عناصر قوى الأمن الداخلي بإبقاء السيد الحريري تحت المراقبة منذ نهاية يناير/ كانون الثاني وبداية فبراير/ شباط 2005. لم يعثر على توثيق لهذا الأمر خلال إجراءات تحقيق لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة.

125- العقيد غسان طفيلي كان مسؤولا عن الدائرة التقنية في جهاز الاستخبارات العسكرية اللبنانية. وتشمل هذه الدائرة الاتصالات والتنصت على الهواتف. وكانت هذه الدائرة تتنصت على سياسيين وعسكريين وأشخاص مشبوهين. وكان طفيلي يتلقى أوامره من رئيسه العميد ريمون عازار شفويا بدلا من الشكل المكتوب. وكان العديد من الشخصيات المهمة، مثل الرؤساء السابقين ورؤساء الوزراء والنواب عرضة للتنصت بشكل دائم. وعلى الرغم من أن السيد الحريري لم يعد رئيسا للوزراء في مطلع 2005 إلا أنه كان شخصية سياسية واقتصادية مهمة للغاية في لبنان والشرق الأوسط. ولذا كان عرضة للتنصت دائما. الدائرة التقنية كانت ترصد المكالمات وتسجلها. وكانت عناصر من الأمن العام اللبناني تدعم وحدة طفيلي. وكانت المحاضر ترفع يوميا إلى اللواء ريمون عازار وقائد الجيش العماد ميشال سليمان كما كان مدير الأمن العام جميل السيد يزوّد بالنتائج. وبحسب إفادة طفيلي فإن اللواء عازار كان يرسل المحاضر إلى الرئيس اللبناني وإلى رئيس الاستخبارات العسكرية السورية في لبنان العميد رستم غزالة.

126- ذكر العقيد طفيلي أن لواء الحرس الجمهوري لديه جهازا للتنصت الداخلي.

استنتاج

من خلال التنصت الدائم على الخطوط الهاتفية للسيد الحريري فإن أجهزة الأمن والاستخبارات السورية واللبنانية كانت على اطلاع على تحركاته واتصالاته.

أعمال طرق

127- حققت اللجنة أيضا في ما إذا كانت هناك أعمال حفر في الطريق المواجه لفندق السان جورج في الفترة التي سبقت الاغتيال. كانت هناك إيحاءات بأن أعمال طرق غير مألوفة -بما في ذلك مد خطوط وفتحات مجارير-حصلت في الطريق المواجه لفندق السان جورج قبل وقت قصير من الاغتيال، ما يدل ضمنا على أن أشخاصا متورطين في الاغتيال يحتمل أن يكونوا قد امتلكوا فرصة لوضع قنبلة أو جهاز تفجير عن بعد تحت الأرض وبالتالي التسبب بالانفجار.

128- تظهر سجلات البلدية أن التصاريح الأخيرة الممنوحة للعمل في المنطقة قرب مسرح الجريمة مُنحت قبل الانفجار، في يناير/ كانون الثاني 2005، على سبيل المثال من 3 إلى 8 يناير/ كانون الثاني 2005 منحت مصلحة مياه بيروت إجازة للحفر لمد أنبوب مياه ولحفر الطرق الرئيسية حول فندق السان جورج، ومنحت أوجيرو، شركة الاتصالات، إجازة لمد كابل اتصالات في الفترة 13 إلى 20 يناير/ كانون الثاني 2005. مع ذلك فإن بعض الشهود أفاد بأن من الممكن أن أعمال طرق أجريت في المنطقة قرب السان جورج في يوم أقرب إلى التفجير، بما في ذلك الليلة التي سبقت التفجير. على سبيل المثال، أفاد سائق تاكسي بأنه أنزل راكبين عند فندق فينيسيا في 12 فبراير/ شباط نحو الساعة السادسة والربع صباحا. وعندما انعطف باتجاه ميناء الحصن لاحظ أن الشارع كان مغلقا في مواجهة فندق السان جورج مقابل بنك HSBC، وأن بعض أعمال الطرق كانت جارية بما في ذلك أنبوب مجارير في مواجهة السان جورج حيث كان عمال وعناصر عسكرية موجودين في المكان.

شاهد آخر، عامل بالمرفأ، أشار إلى أنه لدى بدء مد خطوط الهاتف عند المرفأ لم تكن هذه الخطوط قيد الاستعمال كما لم تكن موصولة بسلك خارجي ولم تكن هناك كابلات موصولة للتلفزيون أو الكومبيوترات، شخص آخر أفاد أنه بعد ظهر الأحد، اليوم السابق على الاغتيال، اقترب هو وزوجته من مكان الانفجار، ورأيا ثلاثة أشخاص يعملون وسط الشارع وينزلون في حفرة في الأرض قرب السان جورج ما بدا أنه فراش قش كما لاحظا شريطين أسودين قطر كل منهما نصف إنش يمتدان من الحفرة إلى فندق السان جورج. على النقيض، فإن شهوداً آخرين كانوا على يقين من أنه لم تكن هناك أعمال طرق على مدى أيام قبل التفجير.

استنتاج:

إن مسألة ما إذا كان هناك حفر في مواجهة فندق السان جورج تبقى سؤالا مفتوحا لم تتمكن اللجنة من الإجابة عليه بما يتجاوز ما ذكر على لسان شهود معينين وهي إفادات لم يكن ممكنا التثبت منها بشكل مستقل. كما أن سجلات البلدية تظهر بوضوح أن أعمال حفر حدثت في وقت قريب من الجريمة لم تنفذ بموجب إجازات من بلدية المدينة.

تنفيذ التفجير:

129- هناك فرع لبنك HSBC قريب من موقع الانفجار، ويشغل البنك نظام مراقبة تلفزيونية أمنية سجل تحركات موكب الحريري قبيل الانفجار لكنه لم يسجل موقع الانفجار نفسه. وفي تدقيق عميق أظهرت التغطية المسجلة شاحنة متسوبيشي (فان) تدخل منطقة الانفجار قبل وقت وجيز من موكب السيد الحريري.

130- أظهر التسجيل بوضوح أن المتسوبيشي كانت تتحرّك أبطأ بنحو ست مرات مما كانت المركبات الأخرى تتحرك على المساحة نفسها في الطريق. إن تحليلاً للتسلسل الزمني أظهر أنه بالنسبة لنحو 50 مترا من الطريق تغطيها الكاميرا، فإن سيارة عادية تحتاج إلى 3-4 ثواني لقطع المسافة، في حين أن شاحنة كبيرة تحتاج إلى 5-6 ثواني لقطع المسافة. وقد أخذت المتسوبيشي 22 ثانية لقطع المسافة ودخلت المنطقة قبل دقيقة و49 ثانية من موكب الحريري.

131- النماذج التي تم جمعها من مسرح الجريمة والفحوصات الشرعية التي أجريت نجحت في تحديد شاحنة المتسوبيشي (الفان). من خلال جزء من كتلة المحرّك وجدت ورفعت من مسرح الجريمة، استنتج أن المحرّك عائد لمركبة متسوبيشي سرقت في 12 أكتوبر/ تشرين الأول 2004 في مدينة ساغاميهارا، اليابان.

132- قابلت اللجنة كل الناجين الذين كانوا في موكب الحريري، شهود العيان في الموقع وفي المناطق المجاورة وكذلك أصحاب المحال، الموظفون، الباعة، السكان... إلخ. في المنطقة المجاورة لمسرح الجريمة.

133- لم يدل أي من الأشخاص الذين تمت مقابلتهم بمعلومات حول أية مشاهدات غير عادية عن 14 فبراير/ شباط 2005، في ميناء الحصن الشارع المجاور أو المناطق المجاورة لم يكن الوضع غير عادي عما يجري في هذه المواقع.

134- أحد المواضيع الرئيسية للجنة كان تقدير كيف تمت معرفة طريق السيد الحريري وهو عائد إلى قصر قريطم من الاجتماع في البرلمان.

135- كان معروفا جيدا أن السيد الحريري سيشارك في اجتماع ما قبل الانتخابات في البرلمان في ذلك الصباح المحدد. كان معروفا أيضا جيدا أنه سيعود إلى قصر قريطم بعد الاجتماع، حيث كان قد دعا أكثر من 20 شخصا على الغداء في القصر.

136- من ساحة النجمة عودة إلى قريطم كان هناك 3 خيارات للطريق. والقرار في الاختيار يعود إلى رئيس الحرس الخاص للسيد الحريري الذي يطلع سيارة الموكب على التفاصيل، لكنه كان قد وضع التصور صباحا بأنه إذا كان الموكب سيعود إلى القصر قبل الساعة 14، سيختار الطريق البحري. ولو كان الأمر غير ذلك، كان سيتم اختيار طريق آخر. غادر الموكب منطقة ساحة النجمة وسار خلال شارع الأحدب وشارع فوش. وعند تقاطع شارع فوش وشارع الميناء تأخر الموكب دقائق عدة بسبب الزحام. عند التقاطع المذكور استدار الموكب يسارا نحو الطريق البحري باتجاه عين المريسة وفندق السان جورج.

137- كان الموكب مشكلا من 6 سيارات. السيارة الأولى، تويوتا لاند كروزر، فيها 4 ضباط من قوى الأمن الداخلي، السيارة الثانية مرسيدس 500 S فيها 3 أشخاص من فريق حماية الحريري الخاص، السيارة الثالثة كانت سيارة مرسيدس مصفحة يقودها السيد الحريري ومعه السيد فليحان. السيارة الرابعة والسيارة الخامسة كانتا من طراز مرسيدس 500 S، كل واحدة منها فيها 3 أشخاص من فريق حماية الحريري الخاص، السيارة الأخيرة في الموكب كانت شيفروليه مجهزة كسيارة إسعاف وفيها 3 من أفراد طاقم الحريري، اثنان منهم ممرضان. السيارات الثانية والرابعة والخامسة كانت مزودة بأجهزة تشويش كانت مشغلة وتعمل.

138- عندما كان الموكب يعبر طريق فندق السان جورج في ميناء الحصن، عند الساعة 12.56 حدث انفجار هائل، تسبب بمقتل السيد الحريري و21 آخرين. بالإضافة إلى إصابة 220 شخصا بجروح وتسبب بدمار وخراب في الأبنية والسيارات. السيد الحريري نقل إلى مستشفى الجامعة الأميركية، حيث تم التعرف على جثمانه وسبب وفاته الذي أعلن أنه كان فوريا ونتج عن جرح في الدماغ تسبب في سكتة قلبية.

139- لم يتم التعرف إلى سيارة أوبل لاحقت الموكب من ساحة النجمة إلى تقاطع شارع فوش والأوتوستراد البحري. يجب ملاحظة أن الموكب تأخر على تقاطع ولوقت قصير سار بعكس اتجاه السير على طريق ذي اتجاه واحد. لم تستطع اللجنة معرفة سبب التأخير على التقاطع.

140- خلص تقرير فيتزجيرالد إلى أن السيد الحريري خلال الأشهر الثلاثة السابقة للتفجير كان يأخذ الطريق البحري في مناسبات مختلفة ولكن يجب التذكر أنه لم يكن يظهر علنا في بيروت في الفترة نفسها سوى لأقل من عشر دقائق.

141- اللجنة لم تجد أي مؤشر على أنه كان هناك تسريبات أو متآمرين من داخل فريق الحريري، لكن اللجنة حددت أن الحريري كان تحت المراقبة على الأقل قبل شهر من التفجير، من جانب أشخاص يخططون للجريمة (أنظر التحليل في القسم الوارد آنفا).

142- الضعف في الإجراءات التي اتخذت في البداية من جانب السلطات اللبنانية والتلاعب بالأدلة خلال المعاينات الأولى لمسرح الجريمة عملت ضد تحديد نوع المتفجرات المستخدمة. العينات الأولى التي جمعت من الرواسب أعطت اختباراتها التي جرت بشكل بسيط مؤشرات على أنها "TNT" ولكن لم تجر فحوصات مخبرية أوسع للعينات. ذلك أعاق التحقيق، بما أنه من المستحيل تقفي مصدر المتفجرات، الأمر الذي يمكن أن يقود في النهاية إلى المنفذين.

143- بالإضافة إلى ذلك، ضبطت أفلام من أجهزة تصوير أمنية للمصرف البريطاني، هذا الإهمال كان يمكن أن يكون قد قاد إلى فقدان دليل مهم.

استنتاج:
كان من الصعب على الأفراد خارج الدائرة الضيقة حول الحريري أن يتوقعوا الطريق التي سيسلكها موكبه في14 فبراير/ شباط 2005. شاحنة "المتسوبيشي كانتر" التي ظهرت في شريط البنك البريطاني هي التي كانت تحمل المتفجرات. إهمال السلطات اللبنانية في اتخاذ إجراءات التحقيق الملائمة ومسح احترافي كامل لمسرح الجريمة بعد التفجير مباشرة جعل من الصعب حل مسائل رئيسية تتعلق بتنفيذ التفجير، مثل نوع المتفجرات المستخدمة، أو قد يكون قد تسبب في فقدان دليل مهم مثل أشرطة فيديو أمنية مفيدة.

استخدام بطاقات الهاتف المدفوعة سلفا

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة