الصحة العالمية تقر بالخطأ   
الثلاثاء 29/4/1431 هـ - الموافق 13/4/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:39 (مكة المكرمة)، 14:39 (غرينتش)


أقرت منظمة الصحة العالمية أمس الاثنين بأوجه قصور في تعاملها مع وباء إنفلونزا "أتش1 أن1" المعروف باسم إنفلونزا الخنازير، بما في ذلك المبالغة في تقدير خطره على العالم.

وقال أكبر خبراء الإنفلونزا بمنظمة الصحة العالمية كيجي فوكودا إن نظام الوكالة التابعة للأمم المتحدة المكون من ست مراحل لإعلان الوباء أظهر التباسا فيما يتعلق بفيروس إنفلونزا الخنازير التي ثبت في نهاية المطاف أنها ليست بنفس الدرجة القاتلة مثل إنفلونزا الطيور.

وكان فوكودا يتحدث في اجتماع يستغرق ثلاثة أيام ويضم 29 خبيرا في الإنفلونزا من خارج المنظمة، دعوا لإعادة النظر في تعامل منظمة الصحة العالمية مع أول وباء للإنفلونزا في 40 عاما.

وقال منتقدون إن منظمة الصحة العالمية أثارت الذعر من فيروس إنفلونزا الخنازير الذي تحول إلى فيروس متوسط الأثر، وجعلت الحكومات تخزن لقاحات ذهبت هدرا.

وتساءل البعض عن علاقات المنظمة بصناعة الدواء بعد أن حققت شركات مثل جلاكسو سميثكلاين وسانوفي أفنتيس أرباحا كبيرة من إنتاج لقاح مضاد للفيروس.

ووفقا لمنظمة الصحة العالمية أودت الإنفلونزا الجديدة التي ظهرت في المكسيك والولايات المتحدة منذ عام تقريبا بحياة 17770 شخصا في 213 دولة، وأعلنت المنظمة تحول المرض إلى وباء في يونيو/حزيران، وكان معظم الضحايا من الشبان بمتوسط أعمار 37 عاما مقابل 75 عاما للإنفلونزا الموسمية.

وستحتاج منظمة الصحة العالمية عاما آخر أو عامين بعد إعلان انتهاء الوباء لتحديد معدل الوفيات النهائي بالفيروس، ولا تزال حالة الوباء سارية رسميا.

وقال فوكودا إن فيروس إنفلونزا الطيور (أتش5 أن1) -وهو فيروس منفصل أشد فتكا وأودى بحياة 60% ممن أصيبوا به منذ عام 2003- "أدى إلى مستوى مرتفع من الخوف من الوباء الذي تلاه".

وأشار المسؤول إلى أنه كان من الصعب تلبية طلبات الجمهور للحصول على المشورة، لأن فيروس إنفلونزا الخنازير انتشر بسرعة عبر الحدود، وأدت المدونات وغيرها من وسائل الإعلام الجديدة إلى تكهنات وانتقادات.

وأضاف أن المفاجأة الكبرى كانت أن هناك حاجة إلى جرعة واحدة فقط من اللقاح المضاد لتوفير المناعة، في حين أقيم معظم التخطيط على الحاجة إلى جرعتين، وهذا يعني أن بعض البلدان كان لديها وفرة في المعروض من اللقاحات غير المستخدمة، في حين حصلت البلدان الأكثر فقرا على إمدادات ضئيلة أو لم تتح لها أي إمدادات.

وحاولت منظمة الصحة العالمية التوصل إلى أساس كمي لقياس شدة الوباء باستخدام معدلات الوفاة، لكن ثبت أن ذلك صعب لأن البلدان قدمت مستويات مختلفة من المعلومات، وافتقر الكثير منها إلى السجلات الأساسية للمواليد والوفيات.

وقال الدكتور مارتن سيترون -من المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، وأحد الخبراء المشاركين في المراجعة- إن "كثيرا من البلدان لا تملك القدرة الفعلية لتحديد شدة الفيروس بشكل يمكن الوثوق به".

وقالت المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية مارغريت تشان إن وكالتها ترحب بمراجعة صريحة وحاسمة لكيفية تعاملها مع هذا الوباء، لمساعدتها في الاستعداد لطوارئ الصحة العامة في المستقبل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة